الأربعاء، 16 يوليو 2014

دلاع في مطار شارل ديغول ( رحلة باريس الثانية)


                  
                             دلاع في مطار شارل ديغول 
                                                         خالد درويش
تصوروا .. وهذا حق مؤكد لقد أكلت (دلاعا) و|أنا جالس في محطة القطار السريع بمطار شارل ديغول .. كان ذلك طريف ولذيذا وغريبا .. التقيت بالمغربي (بوحلالة) من القبايل وهو رجل فاق الستين بقليل ، بسمته حادة جدا ، نحيف القوام شديده أسمر سمرة شمس ، خفيف الظل إلي حد بعيد عفوي إلى أبعد ما يكون ، عاش وترعرع في فرنسا وكبر هناك ، وهو الأن عائد من "كازابلانكا"التي جادها كي يتزوج ، تبادلنا الحديث والتعارف السريع والمعتاد بين مسافرين تجمعهما الغربة واللغة و(الوطن العربي الواحد) ،، كان يبعد عني بأمتار قليلة وهو يحادثني وينطلق الكلام من فمه رذاذا ، مما جعله يصرخ بدا أن يتكلم ، كان "يكمي" يدخن في مساحة مخصصة للتدخين ، لم يكن يقف تماما في المكان المخصص للتدخين ولكنه قريب منه ، وبحكم زننا الوحيدين في هذا المكان كان لابد من تجاوز بعض الأمتار للتقريب بين وجهات النظر العربية .
حكى لي قصته كاملة مكملة ، كنت مأخوذا ببراعة القص لديه التي تضاهي "زفزاف" في ذلك .. حكى لي عن الحادث الذي تسبب في كسر يديه أثناء العمل وعن وحدته القاتلة والمرة في فرنسا ، غربته النفسية والروحية ، أخرج لي من حقيبته نسخة من القرآن مترجمة إلى الفرنسية وكذلك صحيح مسلم بجزئيه الزول والثاني وكتاب منهاج المسلم كل ذلك في طبعات أنيقة وفاخرة ، قبل المصحف قبل زن يعيده إلى مكانه كعادة عجائزنا في بساطتهن نسي أنه كان قبل قليل يدخن الحشيش "يكمي" .. ثم أخرج لي المفاجأة التي لم أكن أتوقعها : دلاع أحمر ،، أخرجها وهو يقول :
ــ خير من تفسد ،، أخذت منها شوي ودسيت الباقي .
قلت له وأنا أموت من الضحك والمفاجأة :
ـــ ماذا تسمونه عندكم ؟
أجاب بسرعة وتلقائية :
ــ دلاع ،
مد لي قليلا منه فتذوقته ، كان بوحلالة يُغرق المكان بمياه الدلاع التي (تشرشر) من كيس النايلون الذي يغلفه بها ، لم يعبأ بشيء ، إنه نوع من الرنتقام من المستعمر ، كان ميزاب صغير من المياه يطرطش من خلال الكيس ،لكنه ظل يبتسم وهو يقرقش الدلاع بلذة ، لم أستطع إلا أن أجاريه في مزمزة هذه الفاكهة التي أحبها والتي لحقتني إلى هنا عن طريق بوحلالة المغربي الطيب والتلقائي والكريم كرم أهل المغرب وأصالتهم .
                                         2
الرحلة إلى باريس ثم ليون ثم الريف الفرنسي حيث مهرجان الشعر الذي يستضيفني هذا العام ممثلا للشعر الليبي وبترشيح من المعهد الثقافي الفرنسي بطرابلس ، والتي انطلقت من طرابلس حيث رهاب السفر وحزم الحقائب والأوراق ولوازم أخرى لابد منها كمعرفة المكان والسؤال عن فنادق فب باريس عبر الانترنت وحجوزات متعبة لشاعر محدود الدخل مثلي .
محطة النزول ستكون مطار شارل ديغول والتي ستكون شبه تعب حقيقي لبدوي مثلي ، المحطات كثيرة والترمينات اكثر واحد واثنين وثلاثة وكذلك لغياب المعلومات فمن الصعب أن تسافر مقتحما أوروبا على جوادك العربي وخصوصا عاصمة النور بالتحديد دون أن تعرف المكان الذي ستصل إليه بالتحديد زغم أن الوسائط متعددة وما عليك إلا أن تتأهب ببعض منا .
                                       3
الريف الفرنسي امتداد أخضر جميل ، غابات كثيفة من الأشجار منمقة بعناية ومهذبة كأنها صورة فوتوغرافية لمنظر سياحي ،، كان الجمال يحوطني من كل جانب ، أما الجانب الأيسر لي حيث كنت في المقعد الملاصق للنافذة فقد احتلته أو توجته بالأحرى (جميلة فرنسية) ـ (صقع) ،، بالنسبة لي صمٌ بكمٌ ،، ولكن ليسوا عميا بل عشرة على عشرة ففي هذا المكان أنت محتاج إلى حاسة واحدة فقط هي : النظر ،، تذكرت قول الشاعر العربي :
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا   
            يوما لعينيك أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله قادر 
       عليه ولا عن بعضه أنت صابر
تتجول عيناك في هذا القطار الذي يخطف مجموعة من البشر الحقيقين ينغص عليهم رحلة الخطف هذه بعض البشر غير الحقيقيين ، زردة ، محل حلويات مكتوب على بابه (بالمجان) ،،أما خلفي فكانت تجلس عائلة جزائرية بطفلتين ، الصغرى (الله لا تروعك ، عياط على وذنه) مناحة  ، أما أمها فلم تقصر في إسكاتها فقد كان الكف شغال والظرب شغال والقرص من تحت شغال ، البنت قلبت اللوحة القطارية إلى "جيوكندا متجعدة" لوحة صوتية تصم الآذان ، استمر هذا الإزعاج إلى أن فتح الله رحمته وأطلق منها الاختراع الأفضل في الكون والذي يسمى النوم ،، نامت البنت ونمت أنا أيضا .
وما ذاك إلا لأنني من النوع الذي لاينام ليلة السفر ، أصاب بفوبيا من نوع خاص لا أنام بل تضل حقيبتي مفتوحة إلى ما قبل المغادرة بقليل في كل مرة أضيف شيئا أو أنقص شيئا ، وأسجل تفاصيل الرحلة في ورقة فتراني أدور في الغرفة بورقتي وقلمي كأنني سفرادجي يسجل الطلبات ، بين يدي خريطة الرحلة والأشياء التي سأفعلها والأشخاص الذين سأتصل بهم ، أعد في هذه الورقة أرقام هواتفهم والغرض من الاتصال بهم رن كان أمرا شخصيا أو ثقافيا زو للاطمئنان والتواصل ، أسجل في هذه الورقة الخريطة معلومات عن الأماكن التي سأزورها عن المتاحف التي سأرتادها المكتبات المقاهي الشوارع الكتب الأفلام التي سأقتنيها ، محطات القطارات القريبة من كل ذلك ، أسجل أرقام المترو وعلاماته التي تؤدي إلى معلم ما أو أثر ما فتجدني مثلا أسجل الملاحظة التالية : لزيارة برج إيفل نأخذ من م شاتليه إلى م ليزال ثم بيرحكيم . ويكون النزول في محطة بير حكيم القريبة جدا من برج إيفل وهكذا مع متحف الشمع او متحف رودان او 
بيكاسو ،
                                       4
الجميلة النائمة التي بجانبي بردت ، استيقظت ولبست كنزة خفيفة سوداء لكنها جميلة من نوع كشميري ناااااعم ، طبعا لقد بردت من فوق أما متحف الشمع الطبيعي الذي من تحت فلم يعرف مفردة الزمهرير التي تفجرها شركة هذا القطار عبر مظخات قاتلة تسمى مكيفات تحتية تجعل من بدوي مثلي يتجمد من البرد مع زن الشمس في الخارج أي خاري هذا القطار تشوي الوجوه .
الجميلة النائمة استيقظت وهي حائرة في هذا الكافر الذي بجانبها والذي يمسك بورقات وقلم ويكتب ؟ يكتب هذا التيس البارد ويتركها بجانبه بقضها وقضيضها وكأنه آلة أو جماد لا تحركه ( هذي المَدَامُ ولا تلك الأغاريد) ،، أيها العاجز  إرفق بالقوارير ، انظر لها وابتسم على الأقل ، حرك شفاهك ( اعمل اي حاجة تحسسها إنها بشر واللي جالس بجانبها بشر بردو) ،، أين هي نخوة العرب وإغاثة الملهوف وإجارة الخائف .. آه ياجارة الوادي أو يا جارة القطار .. سكتُ وعاد لي ما يشبه الإطراق من محياكي) ،، مع الاعتذار لشوقي وفيروز ، إيه أيها البدوي الجبان هاهي الجنان والغيد الحسان فاملاء الدنان ، فإن تحت التراب نوما طويلا كما يقو الخيام .
                                     5
انغمست في قلمي وورقتي وكتابي ، كان الكتاب دائما أنيسي الذي لا أتخلى عنه ولا يتخلى عني ،كنت أقرأ كتابا للبرتغالي سراماجوا عن تجربته في الكتابة والحياة بترجمة ركيكة من منشورات الهيئة المطرية للكتال لكني مجبر على قرائته حبا في سراماجوا صاحب (العمى).
أخرجني من كل هذه الأفكار الجبانة صراخ البنت الصغرى للعائلة الجزاىرية ، لقد استيقظت هي الأخرى وحل رمضان باكرا ، أصبحت تتقافز في القطار من مقعد لمقعد آخر ، اشتغل حاتم الكور في العربة فمن هدرازي بين الركاب إلى العدة وين ؟ إلى شدني وانشد معاك إلى مسلسلات الأطفال مرورا بهيا بنا نلعب .
                                      6
وأنا جالس في محطة القطار وقبل أن ألتقي بأبي حلالة ودلاعه اللذيذ ، سألت ألف سؤال وسؤال تذكرة الطائرة كانت سهلة وصلتني بالايميل أما  تذاكر القطار فقد أرسلت لي من إدارة المهرجان عبر (آرامكس) بالبريد الجوي لغاية بيتي ، وصلتني التذكرة التي حجزت لي ولأن الرحلة متقطعة وبها تفييرات كثيرة كي تصل المدية الريفية التي يقع بها المهرجان ، لذلك كان على وأنا في المطار لابد لي من السؤال ، لم أفلت أحدا حضر في يوم 16يوليو إلى هناك إلا وهبكته بسؤال : أين محطة مونبلييه منين نطلعلها ، أحدهم يقول لي خذ قطار المطار الداخلي الذي يوصلك إلى ترمينال 2 ثم ابحث عن vga أما الأخر فيدلني على snfs ، صعود ونزول صعود ونزول وأنا الذي لم يعرف مترو ولا محطة قطارات ولا ترمينالالااات بل أقصى غايتي محكة الأفيكوات بجامع بورقيبة ، واستمر مسلسل البحث ب
أقرأ ترجم اخبط اضرب إلى أن اكتشفت أن الأمر سهل جدا ، الحل بسيط ، ما عليك إلا أن تتبع الإشارات مثل بطل باولو كويلهو في (الخيمائي) وهي سوف تدلك ، اقرأ المكتوب على شاشات العرض فما دام لديك التكت فانتهى الموضوع لكن أيضا السؤال مية مية وما يضرش ، في رحلتي السابقة والتي كانت ميسرة جدا من طرابلس آلى باريس ومن باريس الى مونبليه بالطائرة أيضا ثم أجد سيارة المهرجان في استقبالي أسلم لهم نفسي وأنام ، لكن هذه المرة البحث عن محطة القطار والاتجاه سيكون ليون مونبيليه ثم الجن الأزرق .
المهم اهتديت بعد مشقة إلى المكان المطلوب والذي سينطلق منه القطار على تمام الساعة الرابعة ، تنفست الصعداء ،واسترحي أخرجت من حقيبتي بعض المأكولات الخفيفة التي تناولتها بشهية ، وأنا في حالة انهماك وسد ثغرة الجوع الذي آلمني حياني بلطف وبلهجة ليبية شخص قائلا :
ــ السلام عليكم الأخ ليبي ؟
كان السؤال مخيفا لي إلى درجة أن غصصت بطعامي خصوصا وأنا في اللقمة الأخيرة والتي إزدردتها بغضب شديد مع جرعة كبيرة من العصير ،
أجبته بضعف :
ـــ نعم أيوا ليبي 
أخذ عقلي يدور جيئة وذهابا ، يفكر في هذا الرجل الذي يقف على رأسي ويسأل عن جنسيتي ،ظننته أحد رجال المخابرات (جالك الموت يا تارك الصلاة) زاغت عيناي وتململت قليلا ، ازدردت لعابي وأنا أفكر في جريمتي التي اقترفتها ، فاذا فعلت يا ترى ؟ هل هو من الأمن الداخلي أو من الأمن الخارجي ؟ هل كان يتعقبني م هناك أم من هنا ؟؟ دارت في خلدي كثير الأحتمالات هل سببت القذافي في سري أو تهكمت على النظام الجماهيري هل سمعني أحد فوشى بي ؟ كل ذلك مر في ذهني كلمح بالبصر .
سألني :
ـــ تتكلم فرنسي ؟
وقع في يدي .. آه هاهو يلقي بتهمتي أمامي ، أكيد لديهم معلومات عن علاقتي بالمعهد الفرنسي ونشاطي الثقافي أليس هذا جريمة زليس عمالة للغرب ، خصوصا أن اللغات الأجنبية محرمة أو مغضوب عليها . ماذا زفعل يا ترى ؟ 
أجبته :
ـــ شوي يعني انخلص روحي 
وأضفت : تفضل .
عرفني بنفسه فقد كان مديرا لإحدى الشركات التي إسمها "يخلع" شركة كبيرة وهو متوجه إلى ليون مع أصدقاءه وأشار رليهم التفت فوجدت شبابا ينز المني من أعينهم تعرف في وجوههم نظرة الشبق . مد الشعبي رجليه ، وتنفست الصعداء وهون علي (الحمد لله) نهضت معه ومنحته خبرة ساعتين من التيه والضياع والسؤال في هذه المحطة وعنها . وبطريقة الساحر الذي يعرف كل الزسرار أوصلته إلى الــ quai الذي سيركب منه ورقمه المكتوب على التذكرة فأحسست بعظمة أن أُسأل فأجيب بدل ذل السؤال وأن تكون أنت السائل لا رد الله سائلا .
                                         7
في مطار طرابلس التقيت (بأم ناجي) مديرة المعهد الثقافي الفرنسي بطرابلس ، كانت مصادفة سعيدة فقد كانت تسافر إلى أمها في الجبال لتقضي معها الإجازة صحبة(ناجي) ابنها الصغير وقد سمته بهذا الاسم تيمنا بناجي العلي الذي كانت تحبه جدا وقد كانت عملت قبل أن تأتي إلى هنا في إحدى دول الشام . كان حديثنا حول المشاكل الثقافية التي تعترض التمازج بين المثقفين الفرنسيين ونظرائهم الليبين (كلمة نظراءهم هذه الكلمة كلما قرأتها آو كتبتها أو عنّت في ذاكرتي أتذكر ذلك المشهد الرائع بفيلم الرسالة حين يصرخ عتبة : يا محمد أخرج إلينا نظرائنا من قومنا،، إلى أن يرد عليه حمزة : ألسنا نظرائكم ؟)
كان ناجي مستسلما للعبته الالكتروية يحارب أقواما بداخلها ويصد هجوما ويقاتل بشراسة ناجي العلي في رسوماته ، أما زمه فكانت تتحدث عن مصاعب عملها ، كانت دائما تتوقف لتشكرني على ما أبذله للتقريب بين المدعين الليبيين و(نظرائهم) مما ساعدها في عملها كما تقول ، أوضحت لها أن الإدارة التي في المعهد هي من ضيع جهود مستر بينوادلاند الذي عملت معه لأربع سنوات كانت من أزهى سنوات المعهد الفرنسي بطرابلس ثم جاءت إدارة فرعون كما يسميه العاملون في المعهد لتهتم لا بالثقافة والمثقفين بل بأشياء أخرى فانعدمت الزنشطة وتقلصت دورات اللغة الفرنسية وبصعود التوتر مع المهدي امبيرش( أمين الثقافة) في ذلك الوقت خصوصا في التحريض من قبل الأمانة على الثقافة الفرنسية والموقف الشهير لسيادته من محاظرة الطاهر بن جلون وصعوده المنطة وكيله السب والشتم للمحاضرة وللحرية الفرنسية المزيفة حسب رأيه وتوجيهه اصبعه للسفير أثناء كلمته هذه دون مراعاة لآداب الحديث زو اللباقة والضيافة مما أدى إلى استياء الحاضرين جميعا خصوصا زنه قُدِم بصفته أمينا للجنة الشهبية العامة للثقافة أي وزيز الثقافة أي هذا هو نموذج المثقف الليبي وما كان منه بعد ذلك من إغلاق ورشة الفنون التي كانت من المزمع تنفيذها بمجموعة فرنسية وفنانين ليبيين ولعل الزجمل في ذلك هو إزادة هؤلاء الفنانين في خلقهم وإبداعهم وتحديهم حيث اتخدو من ورشة لآزواب حديدية في أحد أحياء طرابلس معرضا لهم وقموا أجمل عروضهم ولوحاتهم بعد أن أضافوا على تلك الورشة الخردة لمساتهم الفنية الساحرة ولعل أشهر من وثق لتلك الحادثة مقال جميل بديع كتبه أ. حسين المزداوي يهاجم في الوزير نشرته مجلة المؤتمر تحت عنوان "متهم بالجمال" ثم صدرت جميع الأعمال المعروضة في هذه الورشة في كتاب يوثق لهذه التجربة تحت غنوان (ضفاف) اللقاء الأول للفن المعاصر بطرابلس كانت ورشة نجح في إدارتها المبدع لؤي بوهروس.
                                       8
الجميلة النائمة والتي أخذ الملل يدب في زوصالها وقربها هذا الفأر الأبكم ، ابتسمت بخدر لذيذ مما أوقد في داخلي جهنم أس12 تسمرت في مكاني . هل تقصدني ياترى ؟ أم تقصد أحدا غيري بابتسامتها هذه ؟ ليس أحد سواي سوى زجاج النافدة ، زه لعلها تبتسم لزجاج النافدة ، حاولت ألا أكون فضا أو غبيا لأن أحدنا عليه أن يرد الابتسامة وألا فإن روحا بشرية من أجمل ما خلق الله ستتأذى ، على أحدنا أن يرد إما أنا أو زجاج النافذة ، تأخر الكلب ولم يرد ، لم أجد بدا من أن أفرج شفتي قليلا وكأنني طفل يقاد إلى المدرسة في يومه الأول ، إحدى أسناني الشريفة لمعت ، لقد فعلها بي زجاج النافدة وأوقعني في هذه الورطة .
مرت المعركة بسلام تأكد لهذه الفاتنة أن بعضا من حياة أو حياء تدب في أوصال جارها ،فأر الكتب هذا ، انشغلتْ بهاتف جاءها فردت عليه ، شكرت شركة نوكيا وكل العاملين بها لإنقاذي من هذا الموقف أخذت نفسا عميقا وقد ارتفعت حرارتي ، كان زجاج النافذة يمد لي لسانه ويهمس في أذني : يا شلافطي .
                                     9
كانت تتحدث بموسيقى ونوتات إن سمعها قديس فإنه سينتفض فمابالك وهي تتحدث وتنظر إلى وأصابعها تعبث بخصلات شعرها، ( آه البنت دي فاضية والطريق طويلة وتبي تهدرز ) قلت في نفسي بعد أن هدأت قليلا على بني يعرب الآن غزو بلاد الفرنجة وإنقاذ سمعة 200مليون عربي من الضياع ، اتجهت بوجهي مباشرة نحوها ، كانت هذه هي المرة الأولى التي أفعل فيها ذلك ، كنست عن خدي أمواج الحرارة والسخونة التي أحرقتها نتيجة قربي منا ، من موقد الجمال هذا ، وبدو أي تفكير وقبل أن يستزلني الشيطان وأعدل عن هذه الفكرة قلت لها في مايشبه الصراخ :
ـــ سكوز مواااااا .
افتّر ثغرها عن بسمة لذيذة معناها ، هاهو الغبي البليد قد تحرك وعرف أن بجانبه إمرأة ، وحرام كل الحرام أن تترك وحيدة دون زن تتجاذب معها أطراف الحديث أو حتى أن تسألها أغبى سوال في الكرة الأرضية وهو كم الساعة ؟ لكني لم أسألها هذا السؤال الغبي سألت سؤالا أغبى :
ـــ كم يلزمنا من الوقت لكي نصل مونبلييه أو هي ليون ؟ لم اعد واثقا بالظبط
أجابت في خفقة ريح :
ــ أربع ساعات 
سألتني عن الكتاب الذي أقرأه ،، ويا ليتها ما سألتني ؟ انهمرت أحكي عن سارماغوا وكأنني القابلة التي استقبلته من فرج أمه ، عن حياته عن رواياته عن رواية العمى وعن الفيلم الذي أخرجه ومثلتث به والذي أفتتح به مهرجان كان 
أفرغت ما في جعبتي وكزنني زنتقم لإهداري كل هذه الساعات الفارطة والتي لم زنعم فيها بتزمل وجهها الرشيق ورقبتها المرمر وشعرها الحرير ، وهي تؤنس هذا القطار المختطف ، حتى العائلة الجزائرية وابنتهم الصغيرة أصبح صراخها موسيقى بيانو لذيذ وصفعات أمها لها كمنجات مدوزنة تبهج الروح .
انتبهت إلى أنني أسرفت في الحديث الذي كان خليطا من جميع اللغات وأهمها الإشارة ، انتبهت إلى ضحكاتها وهي تفرقع وسألت نفسي مالذي كنت أقوله لها وبأي لغة ؟ توقفت لأسألها عن دراستها وعن عملها مثلما يفعل شيخ المحلة ، فصصتها . 
كانت باحثة جيولوجية تقيس الأرض وكل عملها في المختبرات مع التراب والصخور أي أنها لا تعرف سراماغوا ولا بوعجيلة الأفرك ، أخذنا الحكي والمسامرة والضحك ، واكتشفت أنا البدوي أن الأمر أسهل بكثير مما كنت أعتقد وأن الحياة تفاحة طازجة ، أقرشها بلذة وتذوق حلاوتها تحت لسانك واترك شيئا للصدفة بعد ذلك .
أمضيت وقتا جميلا وأنا أشرح لها أو تشرح لي بكل اللغات والإشارات والتمثيل والرسم كل شيء مما جعل ضحكاتنا تطرقع ، زمضيت وقتا سعيدا معها بالطبع ولم يفتني أن أتبحج أمامها بأني شاعر وصحفي ولدي مؤلفات وكتب وأعزف الموسيقى وأرقص الباليه وأعشق التصوير وأنا مع حرية المرأة وأكره الانغلاق وأحب باريس وغيره مما لا رقيب ولا حسيب ألست غريبا في بلادها والمثل الليبي يقول (تغرب واكذب) ،، هههه ، كنت أتأمل شعرها الجميل والذي لم زخفي إعجابي به ، أخبرتها بذلك ثم قلت في نفسي لعلها ستفهم ذلك تحرشا بها وأنني (عكيت) من أول لقاء ، وأنها ستظن بي الظنون وزن هذا البدوي المكبوت يراها فراشا وثيرا (وهي والله كذالك) .كان كل ذلك خيالا مريضا في جمجمتي أنا وحدي ، ما كان منها إلا أن أخذت خصلاتها بين يديها ونثرتها أكثر من ذي قبل وهي سعيدة بهذا الغزل والإطراء . ،، كان زجاج النافذة يطرق بعنف إحدى جانبي ويهد كتفى بإصبعه كما يفعل (علي الزويك) دائما ، ويقول لي (نوض يا شلافطي) ياسر القطار وصل .