الخميس، 5 أكتوبر 2017



على مائدة الأمم المتحدة 

خالد درويش




لم تهدأ سورة غضب هذه الرياح العاتية بل زادت حدة , تهيج أحزانها كلما رأت أبنائها عالة يتكففون الأمم المتحدة وأشباهها من الأمم , كم من المؤتمرات والندوات  والاجتماعات التي تهتف باسمها عاليا وتنشد معلقة في مديح خصبها وكثرة الحليب في  ضروع ماعزها الجبلي وجمال غزلانها البرية وآيائلها الشاردة في الجبال , كثيرة هي القصائد التي نقحتها ألسنة الأمم في وصف شعرها الطويل وغزارة مياهها الجوفية ونعومة بشرتها التي لوحتها شمس المتوسط الدافئة وهي تتقلب على شاطىْ البحر الأبيض الطويل والذي تقذف فيه الأسماك بنفسها إلى حضن الصيادين مسلمة عليهم مادة لهم يدها بالخير الوفير .كم هي المؤامرات والدسائس التي حاكتها وتحيكها تلك الأمم وأشباهها متخذة من (الزابطية) سلسبيلا وسلما رقراقا لها , المتعاونون معها المتواطئون بحرفية وعبط والذين ربطتهم مصالحهم الشخصية الضيقة والمحدودة فكان الثمن وجاهة وثراء وتنكيلا بأخوة الدم والدين والوطن , ولكن ما هو الوطن في تعريف هؤلاء وفي قاموسهم الشخصي والذي يتكون من كلمات قليلة ودفتر شيكات وفير الصفحات , لم يتمكن عدو من أية أمة ولم يدخل غازٍ بلدا من البلدان إلا بحكومات قزمة فلكل عدو (فيشي) خاصة به وكرزاي او علاوي ومالكي مفصل على مقاس النهب والسلب وما حكوماتنا الرشيدة التي تعاقبت على خنق وقتل وتنكيل الليبيين ببعيد منذ مصطفى عبد الجليل مرورا بالمؤتمر الوطني العام وليس له من الوطنية سوى إشعال فتيل الحرب الأهلية وإذكاء نارها التي رمدت ليبيا بكاملها مرورا بالمتقاتلين الأشاوس على غنائم الدكتاتورية العسكرية التي سبقتهم إلى ذلك والتي ورثوا أسوأ ما فيها وزادو عليه تخريد الوطن وبيعه في مزادات الدول الكبرى والصغرى وأكثرهم إما عميل أو حاقد أو سجين مختل أو تاجر لا يفقه إلا في الربح والخسارة , لقد ابقت الدكتاتورية العسكرية السابقة وطنا واحدا وها نحن نتبارى في تفتيته وابقت لنا أموالا لا تأكلها النيران في بنوك العالم المتعددة شكلت آلاف اللجان لحصرها ولم تستطع فباعت مجملها بالباطن وتركت لنا شبه سيادة وشبه نفط وشبه سجل مدني وشبه مطار وشبه شركة كهرباء وشبه آمان وشبه دعم وشبه بشر وشبه وطن لكن هؤلاء احرقوا السفن واستقبلوا الموت بصدور عارية فكان الموت من نصيبنا ونصيب هذه الغافلة المسماة في غفلة التاريخ (ليبيا) أما هم فقد زرروا قمصانهم ولبسوا ربطات العنق الأنيقة وامتلكوا شركات الطيران والإذاعات والقنوات الفضائية وألفوا الكتب في مديح أنفسهم وتبرير خيانتهم وطاروا بحقائب فارغة إلى فرنسا وبريطانيا وروما وموسكو والدوحة والامارات لكي يغسلوا ايديهم من الدم والخراب في أروقة الامم المتحدة . فشكرا