الثلاثاء، 10 نوفمبر 2015

مهرجان القاهرة السينمائي الدورة 34






القاهرةخالد درويش

أسدل الستار على الدورة 34 من مهرجان القاهرة السينمائي حيث حصلت مصر على  جائزة الهرم الذهبي، التي فاز بها فيلم " الشوق " لخالد الحجر من مصر ، وقد بلغ إجمالي الجوائز التي فازت بها مصر خمسة  جوائز .. ، حيث فازت المصرية  سوسن بدر بجائزة افضل ممثلة عن دورها في الفيلم  بالمناصفة مع الممثلة الفرنسية «ايزابيل اوبير»، وفاز الفيلم الايرلندي السويدي «وكانني لم اكن هناك» بالهرم الفضي وفاز عمرو واكد بجائزة افضل ممثل عن دوره  في فيلم «الاب والغريب» بالمناصفة مع الممثل الايطالي «اليساندرو جاس مان»، و   فاز «ميكروفون» بجائزة أفضل فيلم في المسابقة العربية، كما فاز سيناريو « 79 شارع الحجاز» تأليف ايتن أمين بجائزة ملتقي القاهرة السينمائي الأول وقيمتها  100 الف جنية والتي تمنح لأول مرة هذا العام.
وقد قام المهرجان في دورته هذه بتكريم ثلاثة من أبرز نجوم وصناع السينما  المصرية فى الدورة الرابعة والثلاثين للمهرجان التى تقام فى الفترة من (  30 نوفمبر إلى 9 ديسمبر) القادمين وهؤلاء النجوم هم
النجمة المتألقة ليلى علوى التى يصل رصيدها السينمائى لأكثر من سبعين فيلماً والتى نالت عن أغلبها جوائز من مهرجانات مصرية وعربية ودولية مما أدى إلى اطلاق لقب ( نجمة الجوائز ) عليها كما أنها ترأست وشاركت فى عضوية لجان تحكم  العديد من المهرجانات المحلية والدولية . النجمة الكبيرة صفية العمرى صاحبة الاداء الخاص والمتميز فى السينما والمسرح   والتلفزيون وبيلغ رصيدها من الأفلام السينمائية ما يقرب من ستين فيلماً نالت عن   بعضها جوائز وشهادات تقدير . مدير التصوير القدير د . رمسيس مرزوق صاحب لقب " ساحر الضوء " والذى يبلغ  رصيده من الأفلام السينمائية التى عمل بها كمدير تصوير أكثر من   60  فيلما بالاضافة الى إخراج حوالى عشرة أفلام تسجيلية ونال عن أعماله كمدير تصوير  45 جائزة وميدالية وشهادة تقدير كما تم تكريمه 12   مرة .   كما أهدى المهرجان دورته هذا العام لإسم الفنانة الكبيرة الراحلة أمينة رزق  و الفنان الكبير الراحل محمود المليجى بمناسبة مرور  100 عام على ميلادهم وأصدر كتابين ضخمين حول الفنانين الراحلين . 
_________________________________________________


                                            الفيلم المصري الشوق
المخرج خالد الحجر : الشوق أنشودة المال والسلطة والجنس
سوسن بدر : تحولت الى متسولة في الفيلم 
في أحد الشوارع المهمشة بالأسكندرية ثاني أكبر مدينة في مصر تعيش أم شوق التي يموت طفلها بمرض الفشل الكلوي بعد أن تعجز عن سداد نفقات علاجه فتتحول الى متسولة في محاولة منها لإنقاذ إبنتيها "شوق وعواطف" من الفقر ويدفعها إحساسها بالعار وضعف المكانة أن تكتسب القدرة على التأثير في كل من حولها بل والسيطرة عليهم أيضاً مرة بالدجل والشعوذه واخرى بالمال الذى جمعته من الشحاذة لتصبح قادرة على تحقيق الأشواق غير المحققة والرغبات المكبوتة لأسرتها وجيرانها ولكنها تكتشف في النهاية أنها حفرت قبرها بيدها فتخسر كل شئ حتى حياتها .
وعقب عرض الفيلم عقدت ندوة حضرها عدد كبير من صانعي الفيلم منهم سوسن بدر والسينارسيت الممثل سيد رجب ومحمد رمضان وميرهان ودعاء طعيمة والمخرج خالد الحجر وعدد أخر من الفنانين وحول تقديمة للشخصيات الذكورية بشكل مشوه في الفيلم قال أعترف أننا نعيش في مجتمع ذكوري يعطي كل الحقوق للرجل ويميزه عن المرأة لذلك أردت الانتصار لهم من خلال الفيلم فجعلت البطلة (أم شوق) والتي جسدت شخصيتها الرائعة سوسن بدر هي محور الأحداث مع ابنتيها .
ورداً على سؤال تشابه الشخصية التي قدمتها في الفيلم وشخصيتها في مسلسل الرحايا قالت سوسن بدر : لا يوجد أي تشابه بين الشخصيتين وقد حرصت من البداية أن تكون مفردات كل شخصية مختلفة حتى لا يقول أحد أنهما متشابهتان فالملابس والمكياج وطريقة الكلام وكل شيء كان مختلفاً 
وحرص المنتج محسن علم الدين على توجيه التهنئة لفريق العمل ورحب بالمنتج محمد ياسين منتج الفيلم الذي يعود للإنتاج مرة أخرى وأكد أن الفيلم جدير بأن يمثل مصر في المسابقة الدولية للمهرجان وأيضاً المسابقة العربية .
ندوة السينما الأفريقية
القادة في أفريقيا لم يأخذو في حساباتهم الثقافة التي هي بمثابة الخيط الاول في التنمية  مركزين فقط على الزراعة والصناعة
 صناعة فيلم عن افريقيا لا يعني ان نظهر الفيل والغابة
لاتوجد سينما افريقية بالأساس ؟؟ هكذا صرّح المخرج التونسي ابراهيم لطيف في الندوة التي أقيمت لمناقشة السينما الأفريقية وحضرتها المنتجة والنجمة إسعاد يونس وميشيل أودروجو المفوض العام لمهرجان "فسباكو" ، و مدير مكتبة السينما الافريقية فرونييك جواسينبيرج وفيرذوز بولبيليا المخرجة والمنتجة الجنوب افريقية وأدار الندوة فيكتور أوخاي المخرج وكاتب السيناريو النيجيري .حيث يرى ابراهيم لطيف أنه هناك أفلام افريقية تعكس العادات والتقاليد الافريقية وانتقد تكرار الأفارقة انفسهم في كل محفل يذهبون إليه سؤال"ما معنى السينما الأفريقية" وهذا السؤال الذي يتكرر منذ 22 عاما مؤكدا على أن ينظم الأفارقة انفسهم ولابد من وجود إرادة سياسية للتغلب على معوقاتهم السينمائية ،، هذه الندوة التي عقدت على هامش مهرجان القاهرة السينمائي 34 حيث بدأت المنتجة إسعاد يونس حديثها مؤكدة على أهمية القيمة الانسانية التي تعد هي المحدد الحقيقي غلى من يوجه الفيلم قائلة : أن افريقيا بما تحمله من أصول لأشياء كثيرة تعد هي المهد  الحقيقي لكل القيم الانسانية وليس بالضروري من أجل صناعة فيلم عن افريقيا ان نظهر الفيل والغابة والقبيلة  وغيرها من الأشياء النمطية  كما أنه لابد من رفع الحدود الوهمية في الينما والتي تقول بوجود فيلم هندي وآخر افريقي ومثيله امريكي ومصري ،م أما ميشيل أودوجو  فقد قال : شكرا للمستعمر لآنه جاء وفي حقائبه قيم كثيرة من أهمها "السينما"  التي تبناها الأفارقة فيما بعد وساعدتهم على محاربته بل وتحرير السينما الأفريقية فيما بعد ، وأوضح أن : القادة في أفريقيا لم يأخذو في حساباتهم الثقافة التي هي بمثابة الخيط الاول في التنمية  مركزين فقط على الزراعة والصناعة وللاسف لايوجد في القارة الافريقية سوى 6 دول فقط هي من توفر تمويلا للسينما  وهي مصر والجزائر والمغرب ونجيريا وجنوب افريقيا وبوركينا فاسو ففي اي دولة اخرى عندما يتقدم مخرج ما لصناعة فيلم يواجه مشكلات جمة ، كل ذلك يستوجب حشد الاتجاهات السينمائية لصنع سينما افريقية قوية ومعافاة وحقيقية وايضا علينا ان نلتفت الى الانتاج المشترك فهناك الان 5 افلام افريقية انتجت بالاشتراك مع المغرب ستعرض هناك ؟؟ 

تأثير قرصنة الأفلام على صناعة السينما
في ندوة مهمة من ندوات مهرجان القاهرة السينمائي لهذا العام تحدث عدد من المنتجين حيث شنوا هجوما كبيرا على قرصنة الأفلام بداية برئيس الندوة د.عزت أبوعوف الذي أشار إلى انها أهم ندوة في فعاليات مهرجان القاهرة في دورته الرابعة والثلاثين لما تمثله القرصنة من اغتصاب لحقوق المنتجين وسرقة لمجهودهم وإهدار لثرواتهم وتهدد مستقبل السينما في كل بلاد العالم ، أما الفنانة إسعاد يونس فقد شنت هجوما على جهات كثيرة محملة إياها مسئولية المخاطر الناتجة عن عدم مكافحة هذه الظاهرة وأضافت أننا يتم سرقتنا بشكل عام وليس في صناعة السينما فقط لآن التطور التكنولوجي المذهل والسريع الذي يعمل على إتاحة المعلومات للجميع للاستفادة منها يقابله بطء شديد في سن القوانين المكافحة لهذه الآفة إذ لا يمكن ان تعمل في الألفية الثالثة بقوانين شرعت في أربعينيات القرن الماضي . وأشارت الفنانة إسعاد يونس إلى ان هناك قنوات تعيش 24 ساعة على بث مواد ومحتوى إعلامي له صنّاع يدفعون الملايين لآنتاج هذه الأعمال وإذا خسروا أعمالهم  فلن ينتجوا مرة أخرى وبالتالي فالخسارة تعم على القراصنة أنفسهم ، واضافت يونس بحرقة : إننا نذبح بلا مبرر مشيرة إلى تجربة فشل ART  والقرصنة عليها وأننا خسرنا كيانا في منتهى الضخامة أو قضينا عليه وأضافت ان الأمور أصبحت مهزلة خصوصا أن فيلم "عادل إمام" طرح بدور العرض في التاسعة من ليلة العيد فإذا به على 1500  موقع في الرابعة فجر اليوم التالي وإذا به يتم تحميله من شبكات الانترنت 5000 مرة في الساعة ، إذن فالخسائر فادحة ويستحيل علينا السيطرة على جميع  دور السينما في الجمهورية خاصة في الآقاليم فضعاف النفوس كثيرون ويتم تصوير الفيلم بكاميرا صغيرة ذات حوامل بسيطة وعادة ما تكون في الآقاليم ويأخذ المصور ما يزيد على 50 ألف جنيه مقابل ذلك فإذا أردنا  تسويق الفيلم للدول المجاورة فإنهم يرفضون شراءه لآنه موجود على الانترنت وبالتالي فإن أرقام بيعه لآي قناة ستتقلص .
وتحدث تامر عبدالعزيز رئيس مكتب حماية السينما المصرية من القرصنة قائلا : إننا نطالب بتوحيد الجهات التي تكافح القرصنة لعد الاتفاقيات وتوقيع العقوبات وإغلاق المواقع المخالفة وتجميد الأصول والمكاسب لهم وتعديل قانون حماية الملكية الفكرية الذي تجاهل المنتجين تماما وتشديد القوانين ليصل إلى السجن الوجوبي والغرامة الرادعة والسماح بتدريب الظباط ووكلاء النيابة والقضاء على هذه الثقافة ومنح صفة الظبطة القضائية للغرفة ولوزير الصناعة لتطبيق ذلك القانون 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أتقدم بالشكر العميق للمركز الصحفي بالمهرجان الذي وفر لنا المادة المطلوبة وسهل لنا الاتصال بالندوات وقدم لنا الصور والكتب الخاصة بالاحتفالية  وأخص بالذكر الأستاذ حامد المشرف على المركز.

روايةِ "زمن الأخ القائد" لفرجِ أبوالعشة بمعرضِ طرابلسَ الدوليّ للكتابِ



حواريةٌ حولَ روايةِ "زمن الأخ القائدلفرجِ أبوالعشة نظّمت هيأةُ دعمِ وتشجيعِ الصحافةِ في جناحِها بمعرضِ طرابلسَ الدوليّ للكتابِ في دورتِه الحاديةِ عشر جلسةً حوارية قدمها الشاعر خالد درويش مدير مكتب شؤون الصحف بالهيئة  حولَ رواية الكاتبِ الليبي فرج أبوالعشة لروايته " زمن الأخ القائد"، التي نشرتَها دارُ الآدابِ اللبنانيةِ العام الماضي، وهي من أوائلِ الرواياتِ الليبية التِي تكشفُ حقيقةَ معمر القذافي.
وتطرحُ الروايةُ، منذُ عنوانِها عديدَ الأسئلةِ، أسئلةَ الهويةِ وأسئلةِ الوجودِ تحتَ إرهابِ ،أسئلةِ الواقعِ العربي الفظِّ في ليبيا، الاستبداد، وتتناولُ الروايةُ سيرةَ وطنٍ عبرَ مجموعةٍ من الشخصياتِ المُحملّة بالهمِّ الثقافي، إلا أنّها تنفتحُ بجرأةٍ على سيرةِ أوطانٍ عدة، وعلى حياةِ بشرٍ وجدُوا أنفسَهم هاربين من الوطنِ القامع إلى أماكنَ أكثر قمعًا.
وناقشَ فرج مع الحضورِ عدةَ قضايا أهمهما "تقديم العربي المُحاصر بالتيه النفسي والقمع السياسي، فلا يسعه في النهاية سوى البكاء مثل عبدالله الأحمر، لكنّ الأخير لم يحافظْ على ملكْه، في حينَ أنّ المواطنَ العربي دائمُ الترحالِ، حاولَ أنْ يتشبثُ بوطنِه بكرامةٍ وإنسانيةٍ، وبضياعِهما اضطرَ إلى الترحالِ، وهو يزفرُ الزفرةَ الأخيرة.
كما يتناولُ الكاتبُ في الجلسةِ الحواريةِ التِي حضرَها لفيفٌ من المثقفين الليبيين "نزوح البدو من الصحراءِ إلى الحضرِ مع حصولِ ليبيا على استقلالِها عام 1951، وتحوّل والده إلى أفندي محصّلِ ضرائب، ثم إلى «البدوي الحديث»: راديو، سينما، مرحاض، وأخيراً نفطوهو البدوي الذي يستبشرُ خيرًا بالانقلابِ العسكريِّ الذي خلّصه من النظامِ السابقِ والإنكليز والأميركيين، ثم لا يلبثُ أنْ يدركَ أي منقلب آلت إليه حال البلاد مع الأخ القائد، الزعيم الفرد، السلطة".
كما يروي أبو العشة حول مغادرتِه ليبيا إلى المنفى ويقولُخرجت من جحيم ليبيا إلى جحيمِ المنفى، وقال العشة إنه الفردُ الزعيمُ الذي يسعى دائمًا إلى تحجيمِ دورِ المثقف، وخلعِ أظافرِه، وكسرِ إرادتِه، لأنه يخشى سلاحَ الكلمةِ والعقلِ في «زمن الأخ القائد»، ويروي فرج سيرةَ الوطن وسيرةَ المثقفِ في وطنِه، فتظهرُ مأساةَ المثقفِ في أزمنةِ ما بعد الاستقلالِ، وفي ظلِّ النفطِ والبداوةِ والعسكرِ لم تنتهِ المأساة حتى لحظةِ الكتابة

عن صفحة المعرض : https://www.facebook.com/145500172313322/photos/a.149235081939831.1073741826.145500172313322/165246523672020/?type=1&theater

الأربعاء، 18 مارس 2015

الشاعر محمد عفيفي مطر ،، كم تحطمت تماثيل من أجل بناء تماثيل أعتى وأشنع ، وكم مزقت صور طغاة من أجل طغاة آخرين أكثر طغياناً



الشاعر محمد عفيفي مطر ،،

كم تحطمت تماثيل من أجل بناء تماثيل أعتى وأشنع ، وكم مزقت صور  طغاة من أجل طغاة آخرين أكثر طغياناً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حاوره في طرابلس / خالد درويش

من قصائده المتوحشة إلى عناقيد النخيل ، 
طارت قصائده لتبلغ المحيط والخليج ، 
محمد عفيفي مطر الشاعر الرقيق يقول كلمته ويمضي لتشغل وراءه تلك الكلمة خنادق من الرفض واللا دلالات المتكررة ، خاطب الفقراء والدراويش والمضطهدين ، صافح الحرية أينما وجدت ليكتشف كنز الإنسان المخبوء ، حاربته السلطة وهو الشاعر الأعزل.. تعرض كمناضل للتجويع والتهميش والزنازين الباردة ، حذفت قصائده من المناهج التعليمية والدراسات الجامعية ، حين نقف اليوم أمام هذا الشاعر الكبير فإن القصيدة تخجل بين يديه حين يطلقها في سماء الأدب حروفاً من لهيب ومعرفة ، حمامات بيضاء مقفاة ومعذبة .. 



درويش: فلنبدأ مصافحتنا هذه من الأحداث العالمية التي لاشك أن للشاعر رأياً فيما يحدث وأن يكون له دور وتأثر ربما ؟ 
إذا كنت تقصد ما حدث في 11 سبتمبر وهذه أو غيرها فهي انتفاضات شعوب مقهورة انتفاضات جماعات مظلومة ، فنحن المستضعفين لم يتركوا لنا سبيلاً لأخذ حقوقنا أو لمعاملتنا كبشر أو كآدميين ، نحن في حالة من التعرض للنهب والسلب والاجتياح والضغط والاحتقار والإذلال هذه طرق مختلفة في ارتجاف الضحية من أجل المقاومة . 
قد تكون هذه الارتجافات خاطئة أو في غير مكانها الصحيح أو في غير زمانها أو في غير أهدافها العميقة ، وإنما لايُفهم ما يحدث في العالم إلا باعتباره تطاحنا رهيباً بين جبابرة ومستضعفين وبين أقوياء وضعفاء ، بين طامعين ومطموع فيهم ، بين من يملكون ومن لا يملكون،  هذا التطاحن العالمي  الموجود يفضي إلى هذه الانتفاضات والارتجافات العصيبة والدموية والعنيفة لأنه لم يترك لشعوبنا وسيلة واحدة حقيقية للمقاومة والنضال سواء، نحن بين شقى رحى هذه الأنظمة العالمية الجبارة الاستغلالية المستعبدة والمستبدة وبين شق آخر من الرحى وهو شق الأنظمة التي لا تسمح بالتعبير عن الرأي ولا تسمح باتخاذ موقف وليست لها رؤية واضحة ولا تقف موقفاً مماثلاً لمواقف شعوبها هذه الانشقاقات المستمرة ، وهذا الصراع العالمي الذي لم يعد عقلانياً ولم يعد متمتعاً بقدر من الشرعية ولا بقدر من النمط والوسائل السلمية الهادئة لطرح آلام الشعوب وتغيير واقع الشعوب . من هنا نحن بين شق رحى القوى العالمية العاتية وشق الأنظمة الأعتى والعميلة لمصالحها ، ضيقة الأفق ، فهذه الفوضى العالمية وهذه الاجتياحات وهذه الاتهامات المتبادلة هي نتيجة طبيعية لشرور  لهذه القوى . 
والشعر بالطبع مرفأ ، أو من المرابطين لرؤية هذه الوقائع والتعامل معها بتأمل أخلاقي وجمالي وفني وبتحديد مواقف ، نحن المستضعفين في الأرض لا يسمع لنا أحد صوتا ولا يقيم لنا أحد اعتبارا ،هذا الازدراء وهذه الزراية وهذا الاحتقار الذي نُعامل به من نتيجته هذه الفوضى الدموية في رد الفعل .
 إنني لا أستطيع من مقعد المستريح الهادئ أن أطلق إدانة لما يسميه العالم بالإرهاب ، هم الذين أحدثوا مجازر في التاريخ لا مثيل لها .. هم الذين قتلوا خمسين مليونا من البشر في الحرب العالمية الثانية ، هم الذين اغتصبوا ثروات الأمم هم الذين حكموا على الشعوب بالجوع ، هم الذين حكموا على الشعوب بالمذلة والهوان هم الذين زرعوا الكيانات المصطنعة هم الذين قسموا الحدود بين  القبائل في أفريقيا حتى تتناحر إلى الأبد ، هم مجرموا التاريخ الإنساني فكل ردود أفعالنا ضدهم في هذا السياق سواء كانت خاطئة أو مصيبة .
 وبالطبع القصيدة لها علاقة بذلك ، لها علاقة بالتأمل في هذا الصراع العالمي هذا الصراع الذي لم يعد يحكمه إلا القوة الجبارة والغبية ، فنحن كشعراء نمارس دورنا الذي نقدر عليه بالكلمة بالتأمل بالفهم بالإشارة ، فهذا القرن الواحد والعشرون افتتاحياته كلها تنبىء عن تاريخ جديد عن تاريخ الاغتصاب وانتهاك حرمات الأمم وانتهاك القيم والثروات فلابد من المقاومة بكل السبل بالعمل وبالكلمة وبالتنمية والإصغاء لصوت الضعفاء والحقائق العميقة لهموم البشر ، فلابد أن يكون ذلك من مشاغل القصيدة في هذا القرن . 

درويش- بما أنها ليست الزيارة الأولى لليبيا ، كيف رأيت الواقع الثقافي الليبي المعاصر ؟ 
عفيفي مطر - أعرف هنا أصدقاء ومثقفين كثيرين منذ ربع قرن وإذا أردت الصراحة الوضع الثقافي هو الانعكاس المباشر في المنطقة كلها في ليبيا أو غيرها لاشك أن هذا التدهور السياسي وهذا الضعف وهذا التشتت وهذه الحيرة كلها جزء من تكوين الثقافة العربية من الخليج إلى المحيط وليبيا يصدق عليها ما يصدق على غيرها . 
لاشك أن سلطة المثقف قد تقلصت واندحرت ، ولاشك أن حرية المثقف في تأسيس مؤسساته وفي تكوين تجمعاته وفي إصدار منشوراته قد تدهورت وتقلصت في كل الوطن العربي ، أرى في الثقافة الليبية وهي جزء من الثقافة العربية وليست ثقافة مستقلة استقلالا نوعيا نفس المشاكل نفس الظواهر لكني أحس بهذا التململ وهذا الضجر من الركود ومن عدم التجدد ومن ضيق فرصة التعددية وضيق فرصة حرية التعبير وحرية النشر ، ويصدق هذا على ليبيا وعلى مصر وعلى كل البلاد العربية . 

درويش - خارطة الشعر الليبي أين تبدأ عندك وأين تتوقف ؟ 
عفيفي مطر- تبدأ من شعراء الستينيات ولاتتوقف إلا في هذه الفترة وأنا أحيي شعراء ليبيا وأصادق عددا كبيرا منهم وأقرأ لهم ، على الأخص "محمد الفقيه صالح" و"إدريس بن الطيب" وقصيدة النثر على يد "مفتاح العماري" و"محمد الكيش" وآخرين . 
مأساة الثقافة العربية في عدم التواصل والتبادل المستمر وكأن الحدود السياسية المرسومة على الخرائط هي سجون تسجن الكتاب والصحيفة والمجلة ، ومشكلة توزيع المنتج الثقافي في الخريطة العربية كلها ذات مآس لا تتوقف . 

درويش - هل لدى الشاعر رؤية ما ، وهل تبادل دوره مع السياسي فارتهن بذلك .. 
عفيفي مطر  / أولا هناك فرق بين شعر السياسة وسياسة الشعر ، شعر السياسة هو الشعر المواكب للأحداث السياسية والمواسم والأعياد والظروف المتغيرة أما سياسة الشعر فهي سياسة تغيير الوجدان والتأسيس لرؤية العالم والتأسيس لمفاهيم الحق والخير والجمال ، ومخاطبة ما هو خالد في الإنسان والبحث والتأمل فيما هو متغير من ظروف البشر وظروف المجتمعات ، الشعر له دوره الخطير وما تقلص دور الشعر في أمة إلا ازداد نفوذ وبطش السياسي الذي يتخبط في الرؤية  الضيقة . 
الشعر رؤية عامة للحياة ، فهم للماضي والحاضر وإشارة للمستقبل ، وإشارة إلى الإمكانات الروحية والعقلية والنفسية لدى الشعوب ، في علاقة السياسي بالشاعر في مجتمعاتنا الحقيقية أن الحكومات والسلطات السياسية لا تقبل من الشاعر أن يكون مغايرا ، تريد من الشعر أن يكون بوقا وأن يكون صوت السلطة فيلجأ الشعراء المعاصرون إلى ما يسمى بالهامش أو التهميش فيعيشون في هامش الواقع الاجتماعي وفي هامش التأثير السياسي والاجتماعي المباشر ولكنهم يمارسون دورهم في المتن الحقيقي للحياة متن الروح ومتن العقل ومتن القيم الإنسانية الكبرى ومتن الدفاع عما هو أصيل في الثقافة وضد متن ما هو مزيف . 

درويش - هل سُلب من الشاعر هذا الدور لصالح السياسي ام أن الشاعر ترك هذا الدور بذاته في حمّى اختلاط الأوراق ؟ . 
عفيفي مطر - الشاعر سُلب منه هذا الدور ، لقد حوصر الشاعر بقوى الأمن وبالسجن والمعتقلات وبالتجويع وبالتهميش وبتضييق فرص الاندماج في الحياة العامة . 
الشاعر والمثقف له هامش ضئيل خارج المتن ، ومن يعيشون في قلب المتن من الشعراء والمثقفين هم الضالعون والمفيدون المقيدون للسلطات السياسية والاجتماعية ، أنت تسمع الكثير جدا من المؤتمرات والندوات والاحتفاليات والمناسبات الثقافية الكبرى وهي في حقيقتها في إطار ما يخدم السلطة وليس في إطار ما يخدم الحقيقة ! 
هذه الأدوار سلبت ، لأننا وقعنا في مأزق بدأ بانسحاب أو بطرد القوات الأجنبية أو الاستعمار من بلادنا فأصبح الحاكم وطنيا، ظلمه وعسفه وسجونه ومعتقلاته أصبحت تنشأ باسم الوطن ، من قبل كان كل النضال ضد معتد أجنبي وعدو واضح مجسد له وجود المباشر والعيني ، الآن اختلط الأمر.. اصبح الحاكم أو السلطات تستبدل نفسها أو تستبدل الوطن فهي الوطن وهي الأمة وهي الصالح العام وهي المستقبل وهي الصواب وهي المحتكرة للحقيقة ، وللعمل فهذا الشغب المتبادل أضعف من دور الشاعر وأضعف بالتالي من دور السلطة التي لاتريد أن تستنير بالرأي الحر الحقيقي الصادق للمثقف في أوضاع المجتمع ، فلذلك يظلون سادرين في أخطائهم وحيثياتهم وكوارثهم دون أن يسمعوا لأحد . 

درويش - هل انسحب هذا شخصيا على الشاعر عفيفي مطر ، وكيف كان أثره في شعره وأدبه ؟ 
عفيفي مطر - هذا الضيق وهذا التضييق على الحرية وعلى وصول الكلمة للقارئ لأن المسألة أيضا أن أدوات النشر أصبحت ملك السلطة وقنوات التواصل مع القارئ للتأثير فيه لتغيير نفسه ووجدانه وعقله أصبحت مقطوعة ومحتكرة في يدها .
نحن نناضل نضالا عجيبا فقط كي تصل كلمتنا إلى القاريء والمتلقي وأن تصبح قصائدنا غذاء متاحا وعملا مبذولا .
لقد حُذفنا من الدراسات في الجامعة ، وحذفنا من كتب تعليم اللغة العربية للأولاد وحذفنا من البرامج الإذاعية والتلفزيونية ، وأصبحت طرق التواصل مع القارئ والمتلقي هي هذه السلطة فمن رضيت عنه أتاحت له كل شيء حتى وإن كان تافهاً ومن غضبت عليه حرمته وجوعته وهمشته وأظلمت طرق العمل وطرق التواصل مع القراء . 

درويش: يخرج علينا شعراء من تحت رداء الناس بين المشاهد والغيبي وكأنهم آلهة . بطقوس غرائبية وإيحاءات ألوهية والتاريخ الإسلامي مليء بذلك .. واليوم حين يصل شاعر ما إلى مكانة قد تكون وضعته فيها وسائل الإعلام أو السلطة يصبح رمزاً لا يجوز الاقتراب منه إلا بالتعظيم والتبجيل . 
عفيفي مطر: هذا صلف وكبر وادعاء وثرثرة فإنه وهنا يا سيدي ما يسمى الذوق ، من لم يذق لم يعرف ومن ذاق فلن يستطيع نقل هذا مهما كانت قدرته . وهذا موضوع لا أحب الخوض فيه فالله تعالى علوا كبير من أن يكونه ويتماهى معه بشر مخلوق . 


درويش:في زحمة مطالبة الشاعر بهذه الحرية بفتح ثقافات ، بتعددية الرأي والرأي الآخر يخرج باسم حرية الفكر والثقافة أنواع من العقلانيات وتفاسير واختلاطات وتجريح لمقدسات وحدث مثل هذا في مصر فما رأيكم حول هذه النقطة ؟  
عفيفي مطر: هؤلاء الذين يريدون أن يكسروا  تابو الدين والجنس والسياسة ، لكنهم عادة يلجأون إلى التابوهات التي لايضيرهم كسرها ولا يدفعون ثمناً لهذا الكسر ، هم يستطيعون أن يكسروا تابوه الجنس والدين والسياسة لكنهم لايستطيعون أن يكسروا تابوه وزير الداخلية ولاتابوه الأبناء والحفدة الذين ورثوا الأوطان ، ولايستطيعون كسر تابوه سرقة البنوك ونهب الثروات ؟ 
أما هذا التابوه السهل الذي لا يدفع له ثمن هو دليل على انتهازية الشاعر والمثقف هذه الانتهازية احتقرُها وأرفضها ، إن كنت رجلاً إما أن تكسر التابوهات فهناك من التابوهات التي تحرم الفقير من اللقمة والعاري من الكساء والجاهل من التعلم ،أكسر هذه التابوهات التي استقرت عليها وجدانات الأمم والشعوب ، ليس معنى هذا أنني أنادى بالجمود وعدم البحث لا .. إنما لابد من معرفة المعركة التي تخوضها والسلاح المناسب وليست معركتي أن أهدم  هذه التابوهات . 

درويش: هل تسمح أن أضع بين قوسين ( تعريفك للاجتهاد ) خصوصا الديني منه . 
عفيفي مطر:كل فكر حر يعيد النظر فيما هو موروث أو ما هو قائم دون أن يكون ذلك لمصلحة أو لغاية مؤقتة أو للبس أقنعة مزيفة . 
أما سهولة أن تلبس قناع المتمرد أو قناع الثائر أو أن تأخذ موقفاً ضد ما هو مستقر أو شائع أو ما هو متعارف عليه دون أن يكون لذلك أصالة موقف وصدق وتجذر اتجاه فهذا عبث يغري بنا السلطة "لا أتكلم عن الاجتهاد الديني بل الثقافي " ويغري بنا أصحاب البنادق والمسدسات ويغري بنا مالكي مفاتيح الزنازين والسجون . 

درويش: رأيت كما رأى المواطن العربي سقوط هذا التمثال الذي كان - في يوم ما .. وأنت الشاعر الذي عانى الظلم والطغيان كيف كانت قراءتك لهذه اللحظة وأبعادها على المنطقة ؟ . 
عفيفي مطر - أولاً ، لا يُسقط التمثال إلا من يثور عليه من أهله ولا يمزق صدر الحاكم إن كان طاغية أو غير ذلك إلا شعبه ، أما أن تدخل قوى أجنبية لها غايتها المعروفة ، ولها في لحومنا طعنات لا تحصى ، ولها في ثرواتنا أساليب نهب واغتصاب ، ولها غايات سياسية في الهيمنة على العالم بناء امبراطورية عالمية جديدة لا يمكن لأحد إلا أن يكون ضد هذا ، وإن كان الحاكم طاغية فليسقط الشعب تمثاله من نفسه أولاً ومن ثقافته ومن مكانه وبيده هو ، ومادام الشعب لم يسقط هذا التمثال فأنا لا أفهم فرصة سقوط تماثيل أو تمزيق صور ، كم تحطمت تماثيل من أجل بناء تماثيل أعتى وأشنع ، وكم مزقت صور  طغاة من أجل طغاة آخرين أكثر طغياناً ، التاريخ ليس لحظة عابرة إنما هو كل يتحرك أمامنا ، أنا لا أستطيع ولم يحدث أن دافعت عن طغيان أو ظلم أو دافعت عن غطرسة أو عن سياسات تعذيب لم يحدث أن وافقت أو سايرت أي مظلمة أو أي ظالم ، لكنني أفهم معنى ما يحدث في إطار حركة التاريخ وحركة هذه الصراعات الجبارة التي تحدث في العالم الآن وفي موجة الإهانة والإذلال وانتزاع أقدار الأوطان وثرواتها ومصائرها ولذلك سقوط التمثال أو عدمه كل ذلك كتدمير المفاعل النووي أو حصار ليبيا أو حصار إيران كل ذلك يدور في إطار حركة تاريخية لإحلال امبراطورية مكان الإمبراطوريات السابقة وجزء في هذا الصراع الحضاري والثقافي والاعتقادي بين الشمال والجنوب بين من يعتبرون أنفسهم الأجناس الأرقى وبين من يتصورونهم أجناساً أخرى ومجتمعات أكثر انحطاطاً مع استخدام مصطلحات هي شتائم وليست مصطلحات معرفة كالتقدم والتخلف والديمقراطية والدكتاتورية ، هذه المصطلحات كالحق الذي يستخدم استخدام الباطل ، إنهم لم يأتوا إلى بلادنا ليجعلوا شعبها تعددية وديمقراطية لأنهم لا يعرفون شعبنا ، ونحن أيضاً المثقفين العرب والمسلمين لا نعرف مجتمعاتهم ،هناك انحطاط رهيب في العلوم الإجتماعية التي تدرس واقع المجتمعات  وتكوينات هذه الشعوب . ما من فكرة يتبناها المثقفون العرب والمسلمون من أفكار الغرب ونجحت أو أنتجت أو استقام بها أمر من الأمور ذلك أن الأفكار والسياسات إنما هي أغطية لمصالح وأغطية لنزاع رهيب مسلح ودموي وعنيف . 

درويش: الشاعر عفيفي مطر ، ماذا تركت للشعر؟ . 
عفيفي مطر: تركت للشعر عمري ، وما استطعت إنجازه قبل أو أكثر وتركت للشعر روحي وكل زمني، تركت للشعر ما يمكن أن يكون عنصراً من عناصر تكوين شعراء آخرين يأتون يكتبون شعراً أفضل ، ويكتبون قيما أعلى ومسارا أبهى ، تجذراً  وعملاً ، وبهجة . 

درويش :ماذا ترك لك الشعر ؟ 
عفيفي مطر: ترك الشعر لي الكثير ، ترك لي حرية الضمير والعقل والروح ، وترك لي بهجة اللغة ، وترك لي حرية الخيال ،  واكتشاف حرية الخيال . وما منحنيه من أحباء في كل مكان وأصدقاء في مكان وهذا كثير كثير .