السبت، 31 مايو 2008

أنا الليبي متصل النشيد للشاعر خالد درويش

للوقت رائحة تؤثث من فضاء الحسن سارية تدب،
صبا قلب تعرش في مياهكفي اختلاط
محاربين بغابة القلق ،
السلاسل في المعاصم،
واحتماء زرافتين في شغف ،
المواعيدعلى ظهر المكان
في قلب الكمان ،
قبلتان على صدرالحقيقة
مقلتان
من قدم المعارف والرسوم ،
فرس على نسق الهروب 
همو شقوا بفأس الأرضوالصحراء
حمامات هادريان
في لبده،،
والعذارى لا رؤوس التسعة
اكتملت بارتميس آلهة ،
صغن من لحن الخلود
أشرعة لا سراب الحمام
المستبيح جحافل الرومان ،
جناحاه أفواه الزمان
واختلاط محاربين بغابة القلق المديد
فليسافر سهم هذا الليل
من غير وداع،،
وليعانق كل رمل في ربوعك
كل نخل سامق أو كل ساقية شرود
من هنا ،
من هنا
مر ( كل الحالمين العاشقين الأنبياء المجرمين العابثين ، الضائعين الظالمين ، السارقين المؤمنين ، الكافرين .)
هؤلاء اشتروا اللغة الجديدة
واكتووا بالعشق في مياهك ،
واختفوا كالملح في سفر الوجود
من هنا ، ابدو وحيد
الا أزهار تسرجني لا رقص
في نشيد الأرض
أو في قبور أسلافي
بمصر، رقصة المجهول من خلف الحدود
تغريني طريقة الدفن بأن أموت
من هنا : لا زور تاريخي
سيكفيني بأن : ألوح في وجه السياحة
وفي قمح السنين ،
وأقول أن
،تحت الرمال حضارة وليبيون ينتظرون
ومعابد مشلولةالقدم ،
من هنا مر كل الحالمين
هنا رقص تاسيلي على
أنغام تادرارت في اختلاط محاربين
طعنتان وينتهي الليبي
من طقس الوجود
يأيها الليبي ،
يا صحف الأوائل والقبائل
يا دورة الأزل البعيد
فيك ينكسر العبير ،
ينتحب المغني آخر العمر
يرحل المطر الشرود
هل قلت يا سرب الوعول الضامئات
إلى الحقول تريثي ،
كي استشيرأغنيتي وأهدي نرجسي
للمحدثين
فصدقتك الساحرات بأرض تانيت
حين أتيتها فردا لتنهمر الحشود
حتى الناهية اعتبرت
ولم المح على كتفيك
شامة الترحال ،
يا من تضللك النوارس
يا رخام الترجمات وحارس النعش القديم
منسدل الحكاية حولك الندى أيقونة
للصمت
قوافل الملح المخبأ في الشقوق
يا أخ الريح في تثنيها
يا الذي من بين انتصارين استللت
هزيمة
فكيف استطاعت أن تدجنك القيود
يا زغب السنابل يا وحيد
اعد تشكيل منفاك الوحيد
واصنع تراتيل الخلود
يأيها الليبي يا تقاسيم الشفاه المطبقات
حارت بشاطئك القلوع
واستوثقت من معصميك الأغنيات
حارب بذاكرة اللصوص
يا ابن فكين من عاج ومن سخط
واحذر عويل النوق حين تضرع للهبات
يا أيها الليبي يا قمرا تدلى من ربيع الله
مغمض العينين ،،تلقفه الحواة.
كن اله الكون ،،
يا سيء الحظ مع الغزاة
لا تنحني كي تشرح سوء حظك للطغاة
مع الغزاة وللغزاة
مع الطغاة .
لا تنتظر فالبحر اكبر من رغائبك البسيطة
اصغر من دوار الجوع ،
أجمل من تراتيل الحياة
يا أيها الليبي يا صهد البداوة
والنقاوة يا وحيد
البوح بوحك والنشيد
هو النشيد
اعد تشكيل منفاك الجديد
واصنع تراتيل الخلود
غطتني شفاه الريم من أعلى لأعلى
ما من امرأة تهيأت لاحتوائي
غير ضارعة تخلت عن جدارتها
استقلت مركب الجبل الكئيب
لكي تقول :غطتني شفاه الريم
وانحدرتغمامة بيضاء في وجه الرعود
أنا الليبي متصل النشيد
مرتكب الحضارة في الرمال
وفي الكهوف
اسأل عن جدودي في وجودي
عن طريقة الحب القديمة
عن أساليب صيد النار
عن مصارعة الأسود
كيف كانت الحناء في كف العذارى
وهل حقا هذه الصحراء غادرة
فكيف عاشوا ( في الخرائط ) في المواعيد
أنا الليبي متسع من الأحمال
و الأفياءجبار الوجود
رياحيني بواكير المسافات الهجينة
واختلافات التضاريس من الحدودإلى الحدود 
كيف انفض زرقتي عني
يقول البحر مرتبكالأويا ؟
تقول قصيدتي الوزن قيد
والقناديل التي اشتعلت مثلما
امرأةتشد ثيابها عنها وتهمس
في جراح العشب أن تهدأ
فتهدأ
خطوتان يبتدئ المسير ،
تتعثر الطرقات لكن الخطى
ليس تنسى العابرين على اختلاف الأرصفة .
نجمتان ويسقط التفاح مرتعشا على السفوح ،
لا ،، لا ،تبح باسمي
تتمتم وانتظرني
كي : أعيد نقاوة الأشياءللأشياء
وكي : أعيد بداوة الأسماء للأسماء ،
وكي أهدهد ما تراكم من جروحي
فمعترك أنا .
أنا الحرب المعاناة أنا الأفق المضرج بالبنادق
تستعير خطابها من شارعين
تعانقا وأنا الجنود
يرتكبون حماقة السلم المزركش بالوعود
على قميص قورينا
تفتح شوق أثينا فأسرجت المراكب نحوها
كيف اكتب جملتي ؟
يحتار ديسينوس ،
كيف اكتب جملتي وموسيقى الوعول تهطل
مرة في كل عام
لكن هيرودوت يصرخ "من هنا يأتي الجديد ،،
من هنا يأتي الجديد
من بلدي وما بلدي سوى بلد الحضارة والخلود
أنا الليبي متصل النشيد
مقلتان وينحني الكون المؤله
في تراتيلي الحميمة
مقلتان ويدخل الليبي من طقس الخلود
إلى طقس الخلود .


                                                   الشاعر الليبي : خالد درويش

ندوة حول تجربة أهم شاعر ليبي بأوراق هزيلة ومنشورة

كتب / خالد درويش  
حين وطئت قدماي أرض "لوديف" واستقر بي المقام في ذلك المهرجان الفرنسي العالمي للشعر ، استوقفتني غادة فاتنة عَلِمَتْ أنني ليبي وبلغة ركيكة لا ترقى إلى مستوى عينيها خاطبتها نعم : أعرفه .. إنه أشهر شاعر في بلادي .أخذتني الذاكرة إلى زر القميص والوردة المثبتة جهة القلب والتحية الباسمة بالتهليل ونهايات القصائد المختومة بمسك الحب وحياة العاشقين ، تذكرت أول لقاء به في كلية الصيدلة في أسبوعها الثقافي الأول حين كنت غضاً .. شاعراً مبتدئا .. ومرّ عام وآخر .. صرنا صديقين تنقلنا معاً كثيراً ، ضمتنا طائرة ومدينة وغرفة وملتقى ومهرجان وحافلة وأمسية وجريدة ومطعم ونقاش ومصافحة وصورة وعشق وعتاب وفي كل ذلك أحبه أكثر وأحترمه أكثر .
قلت لها : نعم إنه وردة مدينتنا العاشقة
قلت لها : إنه شاعر الحب في بلادي
قلت لها : ما رأيك لو نشرب شيئا .. وعلى شرف الشاعر الذي صارت تصفه لي بوردته وقامته وبشاشة محياه عندما حضر دورة سابقة ..
قلت لها : إنه علي صدقي عبد القادر .. وهمست لها وكأس أصفر لذيذ يخترق عروقي النافرة إنه "جاك بريفير العرب . فأطلقت دهشة قائلة :
- Les Paroles
أجبت
- Les Paroles oui
* * *
وفي مساء صيفي وصلتني بطاقة من المكتبة القومية مغلّفة بعناية تدعوني إلى حضور ندوة حول التجربة الشعرية لعلي صدقي عبد القادر..جدّولت الموعد والمكان في مفكرتي ووضعتها في أول مشاغلي تركت لها فسحة من وقتي انتزعته من الحياة رغم تعففي مؤخراً عن حضور أي هذر ثقافي تنوّعت أسماؤه بين محاضرة أو أمسية أو ندوة إلا ما ندر وما يمثل لي رافداً أو إضافة ، ففي بعض الأنشطة يكون حضورك هو الإضافة الوحيدة .بقاعة فسيحة ظل تكييفها عالٍيا أعلى من صوت جميل حمادة في ورقته وأعلى من قهقهات بلقاسم المزداوي .* * *عمر حمودة يتوسط الشاعر المحتفى به والدكتور المهدي امبيرش ، عمر حمودة الذي قدم القاص محمد بلقاسم الهوني .. الهوني الذي لم يكتب حرفاً في هذه الورقة التي كان صادقا فيها حيث قال: إنها اعتمدت على كتاب غالب الكيش عن علي صدقي عبد القادر "شاعر الشباب" وللأسف كنت قرأتها في مجلة الجليس العدد الرابع ..
                  أمسية شعرية مصغّرة داخل ورقة نقدية مطوّلة
كذلك جاءت ورقة جميل حمادة بمللها المعهود واستطراداتها الرائعة حيث تحولت إلى أمسية شعرية مصغّرة داخل ورقة نقدية مطوّلة ، أما العزيز أبولقاسم المزداوي فاستغلّ ورقته التي نشرها أيضا في مجلة الجليس العدد الثاني عن الشاعر المحتفى به وكفى نفسه شر القتال .. فقرأها علينا وصلّ اللهم وبارك ، أما محيي الدين محجوب فحاول أن يلامس الشاعر من خلال بوح وجداني لمصافحة الشاعر كما قال .
* * *هكذا اكتفت الندوة بالمصافحة مثلما ابتدأت ، وغاب النقد وملامسة الجوانب الإبداعية للشاعر .. فهل عجزت هذه الأكاديمية "الفكر الجماهيري" عن أن تكلّف أكاديمييها بأن يقدموا ورقات تليق بالشاعر المحتفى به بدل هذه المصافحات البليدة .. وليعذرني علي صدقي عبد القادر الذي حضرت لأجله مع علمي التام بأن هذه الأوراق لن تضيف إلي شيئا ولن تضيف إلى أحد أيضا لأنها من غير المتخصصين إلا في المصافحة التي تعلّمناها مؤخراً بدل النقد والقراءة الجادة والحفر العميق .حضرت حباً للمصافحة أيضا لكن لمصافحة الوطن الوردة الحب في قبلة أضعها على جبين هذا الشاعر العملاق .. الذي سيأتي جيل يعرف حقه وتأتي أكاديمية تبّر به فتقدمه كما ينبغي ، وحقه أن ندرسه وندرّسه ونستمع لحبات الفل تتناثر من فمه وبركات الولي الشنشان تمطر طرابلس ..الندوة بكل الحب لم تكن في مستوى هذا الشاعر رغم شكري العميق للمنظمين الذين لم يتعبوا في إعدادها جيدا وبما يليق ، ورغم شكري لمجلة الجليس أقصد للأوراق التي قُدمّت وشكري للمصافحين وللحضور الذي ملأ القاعة وصفقّ لبلد الطيوب ولشاعرها الكبير "علي صدقي عبد القادر" ولكي لا أُتهم بالتجني سأدون بعضاً من هذه الأوراق حفاظاً على العرف الصحفي فقط .

الورقة الأولى /" محمد بلقاسم الهوني وقد نشرت بالجليس العدد الرابع – الصيف 2007 .
ومن خلال استقراء هذا الكتاب ، نجد أن المؤلف يقرر بأن هذا الشاعر ، رغم أنه كان لافتاً بشدة   إلى الأنظار بيد أنه لم يحظ باهتمام الباحثين والدارسين للشعر العربي المعاصر ، إلا في إطار دراسة الشعر الليبي ، وبالتالي فإنه لم تفرد له دراسة خاصة حتى يتم إنصافه ومن ثم وضعه في المكان الذي يستحقه سواء في المشهد الشعري الليبي المعاصر أو العربي وذلك من خلال دراسة الظروف والملابسات التي صاحبت نتاجه الشعري ، بشكل أو بآخر .ولهذا السبب فإن الكاتب يرى أن هذا الشاعر هو من أكثر شعرائنا حاجة إلى أن تقوم حوله الدراسات المستقلة كونه يمثل ظاهرة خاصة ومتميزة في شعرنا الليبي المعاصر ، فقد كان على الدوام مثار جدال عنيف ومحورا لخصام مستمر من الكتاب والنقاد وأصحاب الرأي والذوق ص 10.فهذا الشاعر وبحكم السن كان مخضرما أي أنه كان لا يزال يمثل جيلين من الشعراء الشيوخ وجيل الشباب .وهو شاعر يطمح دائما إلى التجديد ولذلك نراه يتمرد على أنماط الشعر ولا ينتمي إلى مدرسة بعينها بل نراه يقفز على الثوابت في الشعر وما درج عليه الشعراء قديماً وحديثاً .وتأكيدا لهذا المعني فإن المؤلف يحيلنا على المقال الذي كتبه كامل المقهور بعنوان ، شاعر الكلمة " المنشور في العدد الثالث من مجلة الرواد سنة 1966 حيث يقول ما نصه في معرض الحديث عن الشاعر ، وبالتالي هل يندرج شعره تحت مدرسة شعرية واحدة وأن شعره يتم تصنيفه في إطار الواقعية الجديدة .يقول المقهور : من المستحيل إدراجه تحت المدرسة الواقعية لأن هذه المدرسة قوامها المضمون والشكل ، وإنه ليس الشكل وحده هو الذي يلحق الشاعر بالمدرسة الحديثة ، وأنه لابد لكي يتقسيم الشعر الحديث من أن يكون له مضمون مستقيم أصلاً متماشياً مع متطلبات الشعر الحديث ومسبباته ص 11.ومن خلال هذا الإطار ونظرة الشاعر إلى الشعر – شكلاً ومضموناً فإنه يرفض الانصياع لمدرسة شعرية واحدة أو التقيد بأسلوبها ليقتفي آثرها ، وتأكيداً ذلك فإن الشاعر نفسه – كما يقول المؤلف – قد عبر عن ذلك صراحة قائلاً ، فالشعر ليس هذا ولا ذلك ، فالشعر استشراف واكتشاف وإرهاص للمستقبل ص 12 .وفي المقابل فإن الشاعر " علي صدقي عبدالقادر " كان تواقاً للتجديد في شعره ، ومن الذين ارتبطوا بالتحولات التي طرأت على القصيدة العربية فكان بذلك يمثل التحولات الحديثة في الشعر الليبي المعاصر .
وفي محاولات الاستفادة من الفرصة المتاحة له وفقاً للأطر الجديدة في الشعر العربي عموماً ما يؤكد وعيه وإدراكه المبكر لحقيقة الشعر ودوره الذي يضطلع به في الحياة .
الورقة الثانية" أبو القاسم المزداوي "
وقد نشرت بالجليس ( العدد الثاني الطير 2007 ) .
لم يسبق لأحد من الشعراء أن خلد مدينة في شعره كما فعل هذا الشاعر مع هذه المدينة الجميلة التي لم تمنح شاعرنا الذكريات الجميلة والهواء النقي والهوى العذري فحسب بل أعطته الحياة والحب والأمل وفاطمة وهو ما يصادفنا كثيراً في قصائد هذا الشاعر الذي يحاول كما هو وارد في معظم قصائده أن يرد الجميل لهذه المدينة الخالدة حتى وإن يذكرها بالاسم في أي نص من نصوصه فلابد أن يشير إليها بإصبعه أو أن لم يذكرها من خلال شبابيكها المطلة على باحات الأسواق والحواري المعطرة بنسيم الفل والياسمين الطرابلسي الشهير أو أن يعرج عليها من خلال مروره على بيوت الأحباب في عشايا هذه المدينة الفاتنة حتى إن أصبح من الصعب جداً على من يحاول أن يتيع خطى هذا الشاعر من خلال ما يكتبه من قصائد أن يفرق بينه وبين ماأحب من معالم هذه المدينة .
والشاعر " علي صدقي عبدالله " الذي يعيش محتفلاً بالشعر كرس الكثير من شعره لمدينة طرابلس وكأنها هي فاطمة هذا الشاعر الذي جعل منها لازمة في كل ما كتب من قصائد حتى كادت تكون عنوانا شهيراً لشعره ، كما أنه الطفل الشاعر الذي يعيش محتفلاً بالحياة ، وفي هذا الخصوص يقول في أحد اللقاءات التي أجريت معه " الإنسان لا يكون لذاته إلا إذا كان طفلاً كما أن الدهشة لا تفارقه وتضحكه كل الأشياء ، يمد يده فيكسر الأشياء وهو لا يكسر الأشياء عبثاً ولكن لغرض المعرفة والاكتشاف ، فالشعر معرفة والحب معرفة لأن هناك معرفة جديدة تطورت من خلال الشطب " .هذا ما يؤكده شاعرنا علي صدقي عبدالقادر في كل قصيدة جديدة يفاجئنا بها وكأنه يؤكد مقولة أحد النقاد الذي قال الشعر فن الشطب " .وكعادة هذا الشاعر الجوال الذي أحب هذه المدينة فإنه يمر بنا على أزقة وحواري المدينة يقابل فيها أناسا يعرفهم وآخرين لا يعرفهم حتى إننا حفظنا أسماء طرابلسية الملامح التي لا يستعمل إلا في مدينة طرابلس وهي مناني ودوجة وفطيمة وهي أسماء الدلال التي تطلق على خديجة وفاطمة ومنى التي يستعملها كثيراً في شعره .في النص الأول الذي سنستعرضه لشاعرنا " علي صدقي عبدالقادر " الذي كان بعنوان " حقيبتها بها مرآة " يقول الشاعر في حقيبتي وردة وتفاحة ومرآة ، سافرنا معا اليد في اليد والعين في العين والاشتهاء في الاشتهاء .تنقلنا الصورة الشعرية عبر حقائب الطفولة التي تبتعد كثيراً عن مشاغل الكبار وهمومهم ، فهي ليست حقائب لنقل الوثائق الرسمية وصكوك المال وحجج الأراضي وإنما تحتوي على أشياء نحن في حاجة إليها لأغراض أخرى متعلقة بالعواطف والأحاسيس والمشاعر ، فالوردة بما تحمله من معانٍ وما تحتوي عليه من العبير الفواح وكذلك التفاحة التي يغلب شكلها وجمالها ولونها على أهميتها الغذائية وهو أمر آخر لا نغفل عن أهميته . كما أن الجرس والحلوى والمرآة وهى دلالات عميقة لتأكيد الأنوثة ومتطلباتها .



الأحد، 30 مارس 2008

مجلس الثقافة العام أو‮ " ‬المجلس‮ "



مجلس الثقافة العام أو‮ " ‬المجلس‮ " - ‬كما‮ ‬يُعرف في‮ ‬الوسط الثقافي‮ ‬هذه الأيام‮- ‬جاء تأسيسه كمحاولة جادة لدعم العمل الثقافي‮ ‬الليبي‮ ‬،‮ ‬بعيداً‮ ‬عن التسطيح والتسييس‮ ‬الفج والمباشر الذي‮ ‬صار مثيراً‮ ‬للضحك والسخرية وليس للتفاعل من أجل عمل حقيقي‮ ‬،‮ ‬وظلت مسيرة المجلس وإلى حد الآن‮ " ‬كعمل ثقافي‮ " " ‬وليس إدارياً‮ ‬فلا أعرف تفاصيله المالية والإدارية‮ ‬رغم إنني‮ ‬عضو لجنته الإدارية‮ !! " ‬وذلك أمر قد‮ ‬يدعو للاستغراب‮ ‬،‮ ‬قلت ظلت مسيرته الثقافية ممتازة رغم كل الصعاب التي‮ ‬ظلت تواجه ذلك العمل‮ ‬،‮ ‬فلقد أقام ندوات هامة ثقافياً‮ ‬وأصدر عدداً‮ ‬كبيراً‮ ‬من الكتب للكتّاب الليبيين‮ ‬،‮ ‬وأقام بالتأكيد بعض المناشط الضعيفة المستوى كندوة سرت عن أفريقيا‮ ‬التي‮ ‬كانت عبارة عن حشد من الأوراق الساذجة والسطحية ألقاها مبتدئون وقدلا أبالغ‮ ‬أن قلت أنها اعتمدت على مرجع واحد فبدت الندوة لملمة ثقيلة الظل لا تليق بمجلس للثقافة‮ ‬،‮ ‬وأصدر ويصدر كتباً‮ ‬لا أعتقد إنها إلا ما ندر جديرة بالطبع أو التوزيع‮ ‬،‮ ‬فلقد أصيب المجلس بهوس الأرقام‮ ‬،‮ . ‬كحضورللندوات أو للإصدرات‮ ‬مما كلف المجلس مصاريف زائدة ولا مبرر لها‮ " ‬كدفع مبالغ‮ ‬مالية للحاضرين للندوات‮ " ‬ليبدو الأمر تأجير جمهور لندوات لا جمهور لها‮"‬‮. ‬المجلس المرتبك بين بنغازي‮ ‬وسرت‮ ‬والمهووس بالأرقام وإقامة الرغاغيط الثقافية‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يعاني‮ ‬نعاني‮ ‬نحن كأعضاء لجنة إدارية فيه التهميش وعدم الاطلاع بشكل‮ ‬مفصل على مناشطه‮ ‬وأوجه صرف ميزانياته والذي‮ ‬لم نلتق السيد رئيسه إلا مرة واحدة قبل تشكيل لجنته وظل تواصلنا معه مقطوعاً‮ ‬لمسؤولياته الكبيرة والذي‮ ‬يفتقد للاستراتيجية‮ ‬ويغرق في‮ ‬التفاصيل‮ ‬،‮ ‬فلم نتمكن من وضع استراتيجية لأننا لا نلتقي‮ ‬كلجنة إدارية إلا لدراسة ما‮ ‬يطرح أمين‮ ‬اللجنة الإدارية من مشاريع تقدم لمن‮ ‬أفراد‮ .. ‬المجلس ظهر التناقض والتضارب فيه واضحا بيننا كلجنة إدارية وبين‮ ‬رئيس المجلس وأمين لجنته الإدارية وموظيفه فلم نلتق بأي‮ ‬منهم في‮ ‬القاهرة‮ ‬،‮ ‬وحدث تضارب في‮ ‬تنسيق المناشط بين ما نسقناه أنا والأستاذ العباني‮ ‬في‮ ‬مصر وما قام به أمين اللجنة الإدارية ومديره المالية من تنسيق قبل المناشط بيومين فقط‮ ‬،‮ ‬اللذين كان اهتمامها الأول بنشاط‮ ‬رئيس المجلس وشطب وتهميش المنشط الأصلي‮ ‬وهو الإحتفاء بالكتب الليبية‮ ..‬المجلس‮ ‬يحتاج كي‮ ‬يستمر إلى العديد من الإجراءات على رأسها ممارسة اللجنة الإدارية لعملها كاملاً‮ ‬،‮ ‬وأن‮ ‬يمارس الموظفون أعمالهم فقط دون تطاول‮ ‬،‮ ‬وألا‮ ‬يتحول المدير المالي‮ ‬إلى رئيس فعلي‮ ‬للمجلس وأن‮ ‬يكون شفافاً‮ ‬في‮ ‬إجراءاته المالية والإدارية على الأقل مع لجنته وألا‮ ‬يعالج المشاكل والتضارب بقفل الهواتف والهروب من المسؤوليات‮ . ‬المجلس بحاجة إعادة تشكيل كامل إن إردنا ألا نحوله إلى مؤسسة تعج بالفوضى والارتجال‮ .‬وللموضوع بقية‮ ..
عن صحيفة الجماهيرية

محمود ياسين لـ «الشروق»التونسية : «كامب ديفيد» دمّرت السينما المصرية، والادارة الأمريكية إرهابية


* تونس ـ الشروق:
تصوير الشاعر الليبي خالد درويش
في إطار الدورة الثامنة لربيع سبيطلة الدولي التقت «الشروق» بالفنان محمود ياسين وطرحت عليه مجموعة من الأسئلة في بداية اللقاء الاعلامي الذي عقده وقد بادرت «الشروق» الى طرح مجموعة من الأسئلة أجاب عنها محمود ياسين الذي أبدى سعادة بزيارة تونس التي له فيها ذكريات جميلة منذ بداياته في الفن.
* كيف يرى محمود ياسين تراجع السينما المصرية وما هو تفسيره لذلك؟ـ

تراجع السينما المصرية حقيقة لا يمكن انكارها ولكن يتمّ عادة حتى في مصر تجاهل الحديث عن أسباب ذلك لأن التراجع لم يكن صدفة بل هناك مجموعة من العوامل ساهمت بشكل مباشر في تراجعها وخاصة الاتفاقية سيئة الذكر كامب ديفيد التي أحدثت قطيعة مع المحيط والعمق العربي لمصر بعد قرار قمّة الدول العربية مقاطعة مصر وبالتالي أغلقت السوق العربية أمام السينما المصرية.هذه كانت النكبة الاولى للسينما المصرية والنكبة الثانية كانت تخلي الدولة عن الصناعة السينمائية باعتبارها صناعة غير استراتيجية اذ تخلت الدولة عن دور العرض وشبكة التوزيع والانتاج وبعد ان كنا ننتج بين 70 و180 فيلما في السنة انحدرنا الى 37 فيلم سنة 2006 وكان التراجع المذهل بداية من 89 و90 عندما بدأ تفكيك القطاع العام ليحل محله اقتصاد السوق الذي لا يفكر صانعوه الا في الربح.وشخصيا اعتبر نفسي مع جيلي محظوظا لأنني قدّمت حوالي 180 شريطا في مسيرتي وكذلك الزملاء عزّت العلايلي وصلاح السعدني وأحمد زكي ومحمود عبد العزيز وعادل إمام... كانت الدولة تتحمّس للمشاريع ذات القيمة التاريخية والوجدانية لكن الآن لم تبق أيّة قيمة لأي شيء سوى الربح فضاعت الصناعة السينمائية بعد أن كنا ننافس السينما الأوروبية والامريكية في القاعات.
* الدراما السورية ألا ترى أنها افتكت مساحات من سوق الدراما المصرية؟ـ
هذا السؤال كثيرا ما يتمّ تداوله في الصحافة العربية لكن لا أعتقد أن المنافسة قائمة في العام الماضي مثلا انتجنا 70 مسلسلا كم انتجت سوريا؟ ثم لا أعتقد أن الانتاج السوري قادر حاليا على منافسة الانتاج المصري من حيث الجودة لأننا ننتج أعمالا تعبّر عن الوجدان العربي والانتاج المصري شكّل الوجدان العربي وهذا لا يحجب أهمية ما ينتج في سوريا ولا يقلل في شيء في قيمة الفنانين السوريين ولي صداقات وطيدة مع الأشقاء السوريين منذ الستينات.أعتقد أن لسوريا امتياز هو نقص التكلفة بالنسبة للأعمال التاريخية مقارنة مع مصر هذا هو الفرق الوحيد ربّما الذي يرجح كفة الانتاج السوري اضافة الى أن أغلب التلفزيونات العربية تريد الحصول على انتاجنا مجانا.
* أنت من جيل عاش أحلام الحرية والوحدة العربية مع ثورة يوليو، كيف ترى عودة الاحتلال المباشر للعراق؟ـ
احتلال العراق نكبة أصابت الأمة العربية في الصميم وهي كارثة وفضيحة بالنسبة للعرب الذين تركوا العراق يواجه مصيره ليكتوي بنار الحرب والتجزئة والإبادة، الادارة الامريكية ارهابية دمّرت بلد عظيم وآمن بلا رحمة من أجل نهب ثرواته النفطية وتدمير بنيته التحتية وكل مشاريع التنمية والتقدم، كل يوم نرى نماذج من الوحشية والبربرية والارهابية في العراق والعالم صامت وأعتقد أن الجنود الامريكيين في العراق مجموعات من المرتزقة والأميين المغرّر بهم في حرب هدفها الوحيد النفط وحرمان العراقيين من التنمية والحياة الكريمة.
* كيف ترى المستقبل العربي؟ـ
رغم الفجيعة والألم يبقى دائما الأمل قائما في تجاوز المحن وتحقيق الوحدة العربية، ولابد من تصحيح العلاقة مع ايران التي تربطنا بها وشائج الدين والتاريخ ولكن علينا التفكير في مصالحنا وهذا لا يعني الدخول في حرب مع الجار الايراني بل أن تكون المصالح على أساس احترام المصالحة والسيادة القومية.


* نورالدين بالطيب

مهرجان ربيع سبيطلة الدولي الدورة الثامنة



تصوير : خالد درويش 

»22 – 25 مارس 2008على  هامش المهرجان:· ربيع مدرستنا: 10 – 15 مارس 2008 :عروض مسرحية و موسيقية و ورشات فنية بمدارس سبيطلة و معاهدها.· معرض المهرجان في اسبانيا و بلجيكا و كندا :« ربيع سبيطلة، الحلم الطائر » عنوان معرض فوتغرافي حول سبيطلة وربيعها سيقدم بالمناسبة في برشلونة و ميريدا (اسبانيا) لوفانلناف (بلجيكا) ومونريال (كندا)البرنــامــج السبت 22 مارس س 9 : ندوة حول "إشكالية الترجمة في البحوث التاريخية" تحـت إشــراف كرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان، بمشاركة الدكتور محمد حسين فنطر، 

الدكتور محمد رشاد الحمزاوي وثلة منالجامعيين (نزل سفيطلة س 9 : ندوة حول "إشكالية الترجمة في البحوث التاريخية" تحـت إشــراف كرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان، بمشاركة الدكتور محمد حسين فنطر، الدكتور محمد رشاد الحمزاوي وثلة من الجامعيين (نزل سفيطلةv س 10 : انطلاق الورشة الكبرى للجداريات: شوارع الربيع.v س 17 : مسرحية "ملا منامة" لمسرح الوسط بسبيطلة (دار الثقافة).v س22 : تقديم كتاب "دوز، ذاكرتي" لنور الدين بالطيب (نزل سفيطلة).الأحد 23 مارس:v س 8: كرنفال الربيع .v س 10: حفل الافتتاح الرسمي بالمسرح الأثري : "أزهار الحجر القديم" بحضور الفنان العربي الكبير "محمود ياسين".v س 12 : عرض للفرقة الجهوية للفنون الشعبية (المركب السياحي)v س 13 : مسرحية "الكلون" لحافظ خليفة (مدرسة الجمهورية).v س 14 : مسرحية "رحلة عجيبة" لفرقة بابا سنيشو (مدرسة حشاد).v س 15 : عرض البالي الروسي (دار الثقافة)v س 17 : عرض سرك « Chère Famille » من فرنسا (دار الثقافة)v س 18 : عرض موسيقي لفرقة IBEDDI (إيطاليا) ( المركب السياحي)v س 20 : مسرحية « Intra-Moenia » من بلجيكا ( دار الثقافة)v س 23 : سهرة موسيقى كلاسيكية مع الثنائي البلغاري ماريا و راليتسا (نزل سفيطلة).الاثنين 24 مارس:vس 9 : ورشات للأطفالv س 10 : لقاء مع الفنان الكبير محمود ياسين (نزل سفيطلة).v س 10 و 30 د ق : مسرحية "حمراء والذئب " للمركز الوطني لفن العرائس ( دار الثقافة)v س 11: مسرحية للأطفال "لقاء الأصدقاء" لفرقة التقدم المسرحي (مركب الطفولة)v س15: أمسية شعرية مغاربية : سلوى الراشدي و محمد غواري (تونس) خالد درويش- بشرى الهوني والفيتوري الصادق (ليبيا)، مسعودة بو طلعة وعقيلة رابحي (الجزائر) بمصاحبة كمنجة اللافّي الخشناوي وعود محمود بوعلاقي ( الحمامات الرومانية)
v س 17 : عرض موسيقي لمجوعة Clyde Diva (دار الشباب)

v س19: سهرة موسيقية مع الفنانة "زهرة لجنف" (دار الثقافة)v س23: سهرة عود مع حافظ منصري (نزل سفيطلة)الثلاثاء 25 مارس:v س9: انطلاق القافلة الصحية الثقافية : قافلة الربيع (زاوية بن عمّار)v س10: عرض مسرحي للأطفال "الديك المغرور" لفرقة آروا (دار الثقافة)v س15: مسرحية "عساس الليل" لمراد غرسلي ( دار الثقافة)v س17: عرض قيتارة مع Angel Asïull من اسبانيا ( المركب السياحي)v س19: حفل الاختتام : "عطر الكابيتول" : سهرة مع عازف الكمنجة فرحات بوعلاقي وقدماء الموسيقى بسبيطلة (دار الثقافة)ورشات ربيع سبيطلة

دأب مهرجان ربيع سبيطلة منذ تأسيسه على تنظيم ورشات فنية لتأطير الشبان في  عديد الاختصاصات وأصبحت هذه الورشات، مع تتالي الدورات، تقليدا في صلب التظاهرة :· ورشة المسرح : توفيق البحري.· ورشة الجداريات : عبد الجواد نصراوي وطلبة معهد الفنون والحرف بالقصرين.· ورشة التصوير الفوتوغرافي : منير مبخوت ورمزي درويش.· ورشة الموسيقى : Anne – Claire Pricaz و Nadine (فرنسا).· ورشة النحت : محسن الجليتي.· ورشة الإيقاع : إبراهيم البهلول.· ورشة الفنون التشكيلية : Azawa (اليابان) وإبراهيم الصالحي.ربيع سبيطلة هو أيضا :· كتاب قينيس في الموعد: انجاز أكبر عمل فني في العالم باعتماد نبتة الحلفاء:"رقصة الحلفاء" تصميم محسن جليتي.· قافلة صحية ثقافية : "قافلة الربيع" يوم 25 مارس 2008 .· معرض للاتحاد الوطني للفنانين التشكيليين.· جولات يومية في الآثار.

ضمن مهرجان ربيع سبيطلة الدولي أمسية شعرية ليبية تونسية



شعراء... ما جاؤوا الا غراما طائرا
صحيفة «الحرية» تبر نعيمي



يا صحبتي لو ان قلبي يصبر
لاحتار في الوصف قولا يذكر
ليت الهوى لايرتضي فيضا بدا
كاو فكيف الدمع مني ينكـــر
هكذا ردد الشاعر محمد غواري ابن سبيطلة في مهرجانها الربيعي السنوي الملتئم من 22 الى 25 مارس الجاري حين اجتمع ذات مساء في مدينة الاعمدة مع شعراء من تونس ومن ليبيا واهدوا الجمهور الحاضر بعض ما فاضت به قرائحهم...
يارفقتي بل يارفاقي كلكـــم
حكم الهوى قاض واني الخاسر
ما جئتكم الا غراما طائــــرا
بل حائرا عن بعدكم لايقـــــدر
وهذه الابيات هي من قصيدة الغواري التي اختار لها عنوان « يارفقتي»
كما انشد الشاعر قصيدته «وجهي والمرآة» و «مولاتي»...


اما الشاعر الليبي خالد درويش فيصف نفسه بصديق تونس هو الذي يعرفها كما يعرف شعرائها اما سبيطلة فأهداها امتنانه لانها تتيح له الفرصة مرة اخرى ليلتقي بمحبي الشعر في تونس وقد قرأ بعض القصائد من ديوانه «عندي من الشبيح فاكهة» ومنها «احبك» و «مهجة الحالمين» و «حمامة» .
الشاعرة التونسية سلوى الراشدي التي ادارت الامسية الشعرية لم تخف خشيتها الشعر مرددة «عشقي اكبر من تجربتي» هي التي كانت اولى اصداراتها مجموعة قصصية عنوانها «شباب الذاكرة»
وقرأت الشاعرة قصائد بالعربية الفصحى «ولادة» و «اكتفاء» و «عناد» وقصيدتين باللهجة التونسية «ياسبقين» و «ما يحيرك».

الشاعرة والاعلامية الليبية بشرى الهوني التي قرأت قصائدها «فيض شتات» و» ما تبقى ليس ظلي» و «رصيف الوعود» و «بنات الربيع» و «سقوط معلن» وجاء في قصيدتها «ارتباك»
فتنت انا / بارتباك الخطى /وكان التلاقي /قاب المآقي
وانشدت الشاعرة التونسية سندس بكار بعض قصائد من ديوانها «شهقة البدء» و قصيدتي «رقص الزنابق اللانهائي» و «هل انام».
اما الشاعر الليبي الفيتوري الصادق فانه عبر عن عشقه الكبير لتونس منذ سنوات طفولته هو الذي اهدى محبي الشعر بسبيطلة «رحيل الامكنة» و «المبشر بالجنة» و «اقمار الثلج» ومن ديوانه «من احزان الماء» يقول في مطلع قصيدته «نبوءة عاشق».
أول الزعفران... هذا
أم نبضة القلب المحقة
سلام عليك يوم بعثت
ويوم عشقت
ويوم دخلت القلب
بهمسة... وضحكة

الخميس، 20 مارس 2008


حارسة الظلال أم حراس النوايا ،،،،، الروائي ا واسيني الأعرج :عندما تخسر الكتابة هذا النبل فلا تصير كتابة تصير شيئا آخر لاعلاقة له بالأدب

هل للماء ذاكرة ؟(هو ذاكرتي أو بعضا منها. ذاكرة جيلي الذي داخل البشاعة والسرعة المذهلة والصمت المطبق ، ذنبه الوحيد تعلم وتيقن أنه لا بديل عن النور سوى النور في زمن قاتم ظلمته على الصدور لتستأصل الذاكرة قبل أن تطمس العيون هو مجرد صرخة من أعماق الظلام ضد الظلام ، ومن داخل البشاعة ضد البشاعة ونشيد مكسور للنور وهو ينسحب بخطى حثيثة لندخل زمناً لاشيء فيه ينتمي إلى الزمن الذي نعيشه (....) سنتان من الخوف .
وهل هما سنتان ؟ طوال هذا الزمن النفسي الذي لايعد ولايحصي كنت أحلم بشيء صغير .صغير جداً لكنه بالنسبة لي كبير ،قبل أن تسرقني رصاصة عمياء ، هو أن أنهي هذا العمل نكاية في القتلة وهاأنذا بعد هذا الزمن الذي لايساوي الشيء الكثير أمام الذين فقدوا أرواحهم ، أخرج للنور مثقلاً برماد الذاكرة ، أمشي على الملوحة والماء وفاء لهذا الماء وتلك الذاكرة ).إنها ذاكرة واسيني الأعراج الذي ولد في .08.08 . 1954 بقرية سيدي بوجنان ( تلمسان ) .أستاذ جامعي ، روائي ، متحصل على دكتواره في الأدب ، أعد وقدم برنامجا تلفزيونيا بعنوان أهل االكتاب ، ترجمت بعض أعماله إلى العديد من اللغات الأجنبية من بينها الألمانية ، الفرنسية ،الإنجليزية ، الإيطالية والاسبانية له في الرويو وقائع ( من أوجاع رجل غامر صوب البحر ، ماتبقي من سيرة لخضر حمروش ، نوار اللوز مصرع أحلام مريم الوديعة ، ضمير الغائب ، الليلة السابعة بعد الألف ، سيدة المقام شرفات بحر الشمال حارسة الظلال ،ذاكرة الماء مرايا الضرير ، ) ومجموعة قصصية بعنوان : أسماك البر المتوحش ، وله دراسات منها : اتجاهات الرواية العربية في الجزائر .
                                                    حارسة الظلال
 تقوم رواية حارسة الظلال على قصة صحافي اسباني ( فاسكيس سير فانتس دالميريا ) ويدعي في متن الرواية دون كيخوته لأنه ينحدر من نسل الكاتب الاسباني ميغيل سيرفانتس صاحب رواية دون كيخونة دي لامانشا المشهورة عالميا كأول رواية في الثقافة الانسانية , وقد جاء إلى الجزائر بغرض البحث عن الآثار الباقية لجدة الكاتب الذي أسر في البحر سنة 1575 من قبل رياس البحر ليقتاد إلى الجزائر حيث أمضي مدة خمس سنوات أسيرا ولم يطلق سراحة الإبعد دفع فدية . وقد صادف مجيء حفيد سير فانتس إلي الجزائر إعلان الجماعات المسلحة عن عزمها على قتل أي أجنبي مقيم بالجزائر أو عابر لأرضها وشرعت فعلا في تنفيد وعيدها . وهو ماحاول حسان أوحسين الموظف بقسم العلاقات الثقافية الجزائرية الإسبانية بوزارة الثقافة الجزائرية إخباره به بل واقناعه بجدية ما يقول بكل الوسائل وخاصة الصحافة إذ يقدم له نموذجا بصحيفة يومية تتحدث عن أعمال التقتيل المرتكبه في الجزائر . لكن الصحفي الأسباني ليس من السهل عليه العودة إلي بلاده دون تحقيق الغاية التي أتى من أجلها.وهنا كان حسيسن إذن أن يحل أول مشكلة لضيفه . وتتمثل في مكان آمن يقيم بع بعد أن لم يوفق في العثور على غرفة في بيت جدته حنة الذي كان هونفسه قد لجا إلى بيتها مضطرا أيضا بعد تلقيه رسالة تهديد بالقتل .وفي اليوم التالي لوصول الصحفي الإسباني تبدا رحلة البحث عن آثار جده .. وهي رحلة لاتخلو من القساوة والألم والاكتشافات العيبة فتتفتح عيناه على وقائع وأحداث أغرب من الخيال تبدأ من مغارة سيرفانتس بحي بلكور بوسط مدينة الجزائر العاصمة التي تحولت إلى مزبلة ثم متحغ الآثار حيث يكتشف حسين وضيفة أن التمثال النصفي لسيرفانتس قد أختفي بعد عرضه قبل يومين بمدخل المغارة بمناسبة زيارة شخصية رسمية اسبانية وبحكم أن حسيسن يعرف خبايا الأمور فقد خمن أن المغارة بعد تنظيفها تحولت عشية الزيارة إلى مزبلة من جديد وأن التمثال ربما يكون قد عرف طريقه إلى المزبلة العمومية بوادي السمار وفي مزبلة السمار بالذات يكتشف دون كيخوته عالما آخر : مخازن ضخمة الادوية وقطع الغيار بل ومصانع التجديد السيارات وتفكيكها وبورصة للأموال والمصالح التي تسير في الخفاء من قبل أناس متنفذين في الدولة وفي هذا الفضاء الخيالي العجيب يجد الصحفيالاسباني التمثال النصفي لجده معروضا للبيع وبثمن خيالي أيضاًوكان خبر اكتشاف هذا العالم الخيالي من قبل الصحفي الإسباني وحده كافيا لايقاظ مردة الظلام مما أثار أصحاب المصالح والنفوذ الذين يديرون كل شيء من خلف الستار فربما يكتب ماشاهده بعد عودته إلى بلده فيكشف المستور ..
 لكل ذلك نتحرك الآلة الجهنمية ويتم القبض على الصحفي بتهمة التجسس لحساب دولة أجنبية وهي التهمة التي تدخله في دهالز جديدة يتحرك فيها الناس كما تتحرك الأشباح : إنها مدينة أخرى مقاومة في الأنفاق يحتز فيها أمثاله من الفضوليين ، ولن يجد خلاصه منها إلا بتدخل سفارة بلده . أما حسين رفيقه في رحلة العذاب فقد كان مصيره أسوا إذ يكفيه هو أن يروي بالتفصيل كيف تعرف على دون كيخوية و وكيف اصطحبه في رحلته المشؤومة دون أن يقدم معلومات عن القبض عليه ولاعن ظروف حبسه ولا استنطاقه ، لماذا لأن الصدمة التي تعرض لها من جراء ذلك ظلت دائما أقويى من يتجرا على مواجهتها بأدنى تصريح ، ثم لأنه مهدد بالتصفية إن هو تحدث عن أدني شيء من ذلك . وادني مايخبرنا عنه هو أن لسانه قطع وكذلك جهازه التناسلي .مهما يكن ، فليس ما تقدم إلاتلخيصا لأحداث قصة هذا العمل الفني المتميز بالنسبة للأديب وأسيني الأعرج والرواية الجزائرية ، حيث يجمع بين عدة مزايا تتمثل في معالجة الآني والراهن المعيش بنظرة تحليلية تتجاوز السطح الظاهر لتغوص في العمق فتكشف عن الداء الذي ينخر حياتنا في الجزائر والوطن العربي عامة بطريقة فنية مليئة بالسخرية المرة أحيانا ، وبناء فني معقد بعض الشيء ولكنه آسر بجدته ، إذ يتناول موضوع الإرهاب من جهة وعملية محو الذاكرة التي ننعرض لها الجزائر بصفة مستمرة من جهة أخرى ، كما يقد لنا بطلين وقصتين متداخلتين تروى أحداهما بلسان الصحفي الإسباني دون كيخوته ، والأخرى بلسان لموظف بوزارة الثقافة الجزائرية حسيسن . وهو في كل ذلك يختلق عالما متخيلابينه وبين الواقع خيط رفيع عالم مزبلة السمار من جهة وعالم دهاليز مدينة الجزائر من جهة اخرية وهي عملية فنية معقدة يسميها الكاتب لعبة المرايا .واسيني الأعراج التقيته لأول مرة بفندق المهارى بطرابلس وكان لي معه هذا اللقاء (2002)أما الصورة فهي بالجزائر العاصمة عام 2007 عند مشاركتي في الإقامات الإبداعية التي نظمتها وزارة الثقافة الجزائرية بمناسبة الجزائر عاصمة الثقافة العربية.
                                                    الحوار
خالد درويش/  هل تصلح رسالة الادب رسالة محايدة فى الواقع المعاش ؟
الأعرج / من الصعب أن نتكلم عن الحياد لانه لامكان للحياد الادب بالضرورة ينشأ ضمن ثقافة ومناخ وعصر وظروف فهو حامل لهذا المناخ وتأزمات العصر فعندما يكتب عن هذا العصر أوذلك بالضرورة أن يكون منخرطا فى زمانه والانخراط فى الزمان تتلوه تبعات هذه التبعات ما يسمى بالالتزام ولكن هناك شئ أساسى هو أن الادب يجب ألا يخسر أدبيته عليه ألايخسر قدراته على أن يكون أدبا وليس سياسة هناك خاصية فى هذا الدب وإلا سيصبح تابعا للخطاب السياسى .
خالد درويش/  هل الاصولية التى نراها اليوم هى نتاج فكر أخفق ربما فى الخروج بنظرية ملائمة لمشاكل الشورى والامامة والمشاريع السياسية الكبرى او وقع فى إشكالية التظبيق كيف ترى هذا الموضوع الذى عانيت منه كثيرا وعانت منه الامة ككل ؟
الأعرج/  الأصولية إما في مصر أو في الجزائر هي نتاج إخفاق كلي في المشاريع السياسية والثقافية النظم الإيدولوجية المقترحة كلها أخفقت فوجود الأصولية يقابله إخفاق في الحداثة أي أن الحداثة لم تصل إلى منتهاها لم تصل إلى أن تكون جزءا من فكرنا اليومي ، فنحن نحب الغرب لكن في ذات الوقت نخاف الغرب نحب تقتفتنا واصولنا ولكنا نخاف أصولنا وثقافته أي أن هذا الابتعاد هو الذي يحدث الفراغ ونحن نعرف أن الطبيعة لاتحتمل الفراغ ونحن نعرف أن الطبيعة لاتحتمل الفراغ لأن قوة أخرى في الطبيعة تملا هذا الفراغ وترتبت عن هذا الفراغ حالة يأس فيما بعد ، الياس الاقتصادي وفشل التجارب المختلفة في الوطن العربي دفعت بقطاعات كبيرة من الناس إلى الهوامش وهؤلاء الناس الموجودين في الهوامش مع الزمن تحولوا إلى أعداد لأنفسهم لأوطانهم لأي البدائل الممكنة غير موجودة أضف إلى ذلك الهيمنة الامريكية تحديدا والرأسمالية عموما وكيف أنها تستخدم كل هذه الوسائل التدمير كل طاقات الشعوب التي تريد أن تترك قليلا لدينا نموذج ليبيا أو نموذج الجزائر وماذا حدث لها والعراق ثم مصر إلخ هذا النوع الذي سميناه الأصولية هو كما قلت إخفاق التجارب لكن هذا الاخفاق نفسه يزكي من طرف قوى تريد أن تحتفط بنا على صورتنا المتخلفة على صورتنا المهزومة هناك فكر ظلامي طبعا ، لم يأتي من فراغ ولكن له وقائع وظروف معتية 
.خالد درويش/ هذا الفكر الذي توقف عند الغزالي وربما لقرون قبله من عالمنا الإسلامي تم فيه الحجر على الاجتهاد وملائمة العصر بعوامل حادة كالسيف والزنزانة ؟
الأعرج /  طبعا تعرف أن أي حركة لها عوامل كثيرة العامل الاقتصادي ، العامل الحضاري بالمعني الهزيمة الكبري للعرب أو الهزائم المتراكمة للعرب هناك العامل الثقافي والفكري وهذا لم ينبع من فراغ وإنما بني شيئا فشيئا كما تفضلت بالحجر على الاجتهاد وغياب الحوار في الوطن العربي ، نظم دكتاتورية لاتفتح أفق النقاش كل هذا تولد عنه ردود أفعال يائسة ثم بعد ذلك ماذا يمنح المجتمع العربي لأفراده هل يمنحهم فرصة الأمل ؟ فما حدث من جانب أصولي نتائج لخسارات سابقة فكرية وغيرها
خالد درويشعن المشهدية الجزائرية الحالية لوحدثني من غير المعروفين أمثال بوجدرة ومستغانمى ومالك حداد وغيرهم ماذا بعد هؤلاء ومن ؟ وأين هو الجيل الشاب في الجزائر على مستوى الشعر والرواية و الإبداع عموما؟

الأعرج / يوجد بالجزائر ثلاث مستويات جيلية واضحة الجيل التأسيسي الأول مثل الطاهر وطار وعبد الحميد بن هدوقة وغيرهما ومن انجازات هذا الجيل أنه استرجع ثقة اللغة العربية فالعربية يمكن أن تكون كذلك لغة الابداع وليس لغة فقهية أو لغة دينية أو لغة مساجد مثلما كانت في الفترة الاستعمارية وهذا منجز مهم جدا يحسب عاليا لهذا الجيل ثم تلاه الجيل الثاني جيلنا الذي انتقل من اللغة الابداعية الأولى التبسيطية إلى لغة ابداعية أكثر تطور أي أن اللغة أصبحت كذلك مثار نقاش وجدل اللغة ليست موطن ثابت ولكنها معطي يجب الاشتغال عليه ولأأعتقد أن أهم خاصية مارسها جيلنا هي هذه الخاصية كالجانب التجريبي الإبداعي ، الاسماء التي ذكرتها لأنها ببساطة نشرت في الوطن العربي في دار الآداب أو غيرها ولو أنها اكتفت بالنشر في داخل الجزائر فقط  لماتت ولانكسرت لكن هناك جيل آخر يشيد نصوصه في الظروف الحياتية التي يعيشها أنه يحاول أن يجد نصوصا معبرة عن الأزمة لأنه عاش الأزمة أكثر مما عاشها كتاب أو أجيال سابقة له ،فبشكل مخالف أحس بها فنجد أن التجربة الشعرية نتيجة هذه المعاناه تطورت لأن التجربة الشعرية تجربة عفوية ليست كالتجربة الروائية التي تحتاج إلى نوع آخر من الاستقرار اما في مجال الرواية فالنصوص التي ظهرت بسيطة أو تكاد تكون مباشرة لكن النصوص التي ظهرت في المجال الشعري قوية جدا ولو نظرنا إلى الجوائز التي منحت في السنوات الأخيرة في الوطن العربي في مجال الشعر لوجدنا أن الجزائريين يفوزون بالجوائز الأولى في الوقت الذي لم يكن أحد يلتفت إلى الشعر الجزائري ماذا يعني هذا ؟ أن الحركة الشعرية تبدلت ودخلت عليها عناصر جديدة هناك مثلا نجيب أنزار وعمار مرياش وغيرهم ممن وفازوا بجوائز عربية كنت في وقت سابق صنفتهم في أنطولوجيا للشعر الجزائري في وقت لم يكونوا نشرو فيه كتبا فقط ابداعات مميزة في الصحف وهم الأن ماشاء الله صارت لهم أجنحتهم الخاصة التي يطيرون بها لقد لمست هذا التحول الحاصل في الحركة الشعرية منذ بداية السبعينيات التي كانت فترة رواية وقصة أكثر منها فترة شعر أستطيع أن أقول أن فترة التسعينات هي فترة الشعر تماما.
خالد درويش/  أعرف أنك عانيت شخصيا من الأصولية حيث كانت ماكينة الدم في رواج من قتل للصحقين والكتاب وارهابهم واعرف أنك اختفيت ما يقارب سنتين في فترة كانت تمور ماتقول عن تلك الفترة ؟
الأعرج / رب ضارة نافعة عندما تكون آلة الدمار والقتل هي القانون المتحكم ، تخفي الإنسان لأجل الكتابة هو واجب من الواجبات وليس خوفا وليس جبنا الأعمار بيد الله لكن إذا كان بامكانك إلا تجعل عملية قتلك عملا سهلا بالنسبة لقاتلك فكأنك تقوم بعملية نظالية ، اختفيت لمدة سنتين من بيت إلى بيت قبل أن أنتقل إلى باريس في مهمة تدريسية بجامعة السوربون ولازلت حتى الأن من وفائي لأصدقائي الذين قتلتهم آلة الدمار هذه هي أن أظل حيا قدر المستطاع فقط لأقول ما يجب أن يقال ولهذا تلاحظ في كتاباتي منذ 93 وهي كتابات تكاد تكون كتابة اليومي ، تكاد تكون كتابة الشارع في عبارة عن شهادات يومية فقد كانت تلك الفترة معطاة لقول مانريد قبل الموت لأننا نكتب والموت بالمرصاد كنا نستنفر كل الطاقات الموجودة لكي ندين القتلة ولكي نعريهم بشكل إبداعي وقصصي هناك بالمقابل أنتصرو فساروا معهم في ذات الصف ، أنا أقول أن في الكتابة شيء من النبل عندما تخسر الكتابة هذا النبل فلا تصير كتابة تصير شيئا آخر لاعلاقة له بالأدب كانت تلك مهنتي وربما تجربة أفادتني كثيرا كي أعيد النظر في نفسي كي أقرا كثيرا كي أعيد النظر في مفهوم الحضارة كل هذا التخفي في بيت مغلق طوال 24 ساعة لاصديق له إلا البحر فماذا يفعل إنه لم يكن لديه إلا وسيلتان وسيلة التشبت بالحياة وتعقبها وسيلة ارتباط بالكتابة بشكل عميق كانت فرصة لإعادة النظر في كل المسلمات حاولت صنع حالة استثتائية ، الآن منذ ثلاث سنوات صارت الكتابة عندي أكثر هدوءا وأكثر تأملا وأكثر حياة الأولى كانت أكثر عنفا وأكثر صدامية وأحيانا تكون مباشرة ، لأنك تريد أن تقول كل شيء ، نتيجة عامل السن إذ صارت إمكانية الحياة أفضل مما قبل ماعاد الصراع المحموم مع الحياة هو نفسه ، الآن إذا اعطيتني ساعه لأقول ما أريد فإنني أفضل أن أعيش هذه الساعة ، أنا أفضل الحياة على الكاتبة كأن تعيش لحظة حب مع أصدقاء أو تمارس متعة السفر أو الإلتقاء بالأهل كل ذلك يوطد علاقتك بالحياة التي قد تكون حرمت منها في فترات سابقة

وداعا أيها الشرطي الحذر



من ينتشلني من هذه المدينة الصفر
من هذه الأزقة الخاوية
إلا من الصدمات الجديدة والسعال
من يعيد يروق السماء ورعد الآلهة القديم
ويأخذ سحبنا المتبرجة بالمطر
هذه التي تؤوي أجانب وكلاب الطرقات
وتتركنا كقطة في مزبلة
هل افتح سحّابتي وأبول عليها
أم يكفيها ما اهرقه أباطرة المؤسسات الرسميون
هذه الآبقة من حقل مزارع يقلع بيديه
نفس اليدان اللتان يرفعهما إلى السماء
حالما بالمطر والخصب
مدينة تأكل بالتقسيط وتتذرع بالمجاعة
تلتحف بأوراق الصحف البائسة
وتترك العابرين يهزؤون من ليلها
من يأخذني سجينا ،، حيث مأوى بأربع أضلاع وقيد
التفت إليّ أيها الشرطي الحذر
يا من راتبك 95 دينارا
اصفعني
افتعل مشكلة معي ،، فسأنقاد لك مثلما تشاء
فأنت الوحيد الذي يحق له أن يأخذني حيث يشاء
ارفق بيدي وأنت تسحبهما نحو السلاسل
وبأذنيّ وأنت تجرهما للسمع والطاعة
سنصبح صديقين ..
نُسرّ لبعضنا بالنكات البذيئة
كهذه المدينة البذيئة
وسأحكي لك قصتي مع المطر
ومع الرصيف البارد وقطط الشوارع الجائعة
وسندخن معا تبغنا الحالك الحزن
وسنسخر من وعود الحكومة البائسة
وسنحلم بالدستور هذا الكتاب المقدس وبدولة القانون
وبأشياء محرجة كالملح في الجرح ، وبملفات سرية
لم تحن بعد ..
إيه أيها الطيب كبذلة الكاكي البريئة ضمنا
الواسع كمطار عسكري
يا من عيناك كورقة مُحضِر
ووجهك مثلما لست أدري
ربما كإشارة ضوئية فاسدة
هذه رقبتي كحلوى تتدلى في صبيحة عيد
فاضرب بأسنانك اليابسة في عروقها
وامضغ جيدا ،،
ولا تنسى أن تمسح فمك بعد كل نهشة
هل تحب أن أتملقك كي تسحب
مسدسك وتدغدغ بفوهته
أحراج قلبي المتآكلة
قلبي الصدئ ،، الذي استوطنته
التعاريج المُرّة
واقتتل في فناءه الخير والشر
وعاثت في سنابله فئران الحداثة والمجازر
ونيران هذه المدينة الحارقة
قلبي الذي يسبح عكس التيار
ويضيء في ظلام الحقد الدامس
قلبي الذي فشل بكل المقاييس في أن يتنفس هواء نقيا
وان ينبض أكثر مما هو مقرر
أيها القلب الذي هذه صفاته
آمرك ..
بأن تنحني كي تمر فوقه مدرعات الوطن ،
ومشاته الكاتمة الصوت
وأسلاكه الشائكة ولجانه الشعبية ، وزمزاماته ووعود لا تنتهي
آمرك ..
أن تنحني كي تمر دبابات بحجم الصقيع الأفغاني
وصفقات نفطية منذ ما قبل وإلى ما بعد التاريخ
آمرك ،،
أن تنهض كجندي مذبوح
في معركة سيق إليها دون سلاح أو
خريطة للهرب .
وان تغسل أحزانك في دقائق
وتمسح وجهك في أقل من ذلك
وتنسحب بهدوء من هذه الحياة
وأن تكتب وصيتك البيضاء
التي لا تدين أحدا
ولا تعاتب أحدا
ولا تلقي بالمسؤولية على أحد .

خالد درويش
20/11/2007 نشر النص بصحيفة قورينا



السفير الفرنسي بطرابلس العلاقات الفرنسية الليبية قديمة جدا وقد تعرضت إلى امور حسنة وأخرى غير حسنة


                                                                 السفيرالفرنسي ( جان بوسو ) 


حين نذكر باريس فإننا نقول عنها عاصمة النور وقد كانت كذلك فهي بلد القانون الفرنسي والثورة الفرنسية والثقافة الفرنسية التي امتدت عدة قرون عرف العالم خلالها فكتور هيجو وبلزاك واراغون وسياسيين كنابليون وفوشيه وتاليران وشارل ديغول فرنسا متحف اللوفر وبرج ايفل ، في هده الاطلالة التقيت السفيرالفرنسي ( جان بوسو ) في مكتبه بطرابلس وكان لي معه هذا الحديث .

                                       ــــــــــــــــــ نص الحوارـــــــــــــــــــــــــــــ

خالد درويش / سعادة السفير نحن لسنا مجلة رياضية ولكني أحب أن أعرف رأيك باعتبار أن فرنسا هي أخر منظم وفائز بكأس العالم لكرة القدم في حظوظ ليبيا في أن تفوز بتنظيم هذه الكأس وإذا لم تفلح في ذلك فما الذي ينقص لذلك ؟
السفيرالفرنسي/ لاأعرف با لضبط ماذا ينقص ولكن أعتقد أن لليبيا حظوظ في استقبال كأس العالم وكما تعلمون التنافس لاحتضان كاس العالم هو تنافس بين بلدان أفريقية واعتقد أن اللجنة التي ستتخذ القرار هي المخولة بذلك لأنه يبقى قرارها ، وأعتقد ان العناصر التي تعتمد عليها هذه اللجنة في اتخاد قرارها هي عناصر تنفيذية وعناصر بشرية وكذلك يعتمد على مدى موقع كرة القدم لدى الجمهور الليبي وأنا شخصيا أتمنى الفوز لليبيا ولو كان الأمر بالانتخاب لصوت لصالح ليبيا تستحق هذا الشرف وهذا راي شخصي ولست خبيرا في التقييم الفعلي ولكن ذلك يعتمد على مجموعة من المعطيات والسؤال هل تتوفر هذه المعطيات أم لا ؟ .
خالد درويش / العلاقات السياسية الليبية الفرنسية قديمة جدا وتبادل السفراء بين البلدين ، وقد مرت بفترات توتر وكذلك فترات انفراج وكان هناك الكثير من نقاط الاختلاف كما كان هناك الكثير من نقاط الائتلاف كيف ترون سعادة السفير هذه العلاقة تاريخيا والآن ؟
السفيرالفرنسي أنتم على حق حين قلتم ان العلاقات الفرنسية الليبية قديمة جدا وقد تعرضت إلى امور حسنة وأخرى غير حسنة وهذه العلاقات القديمة والتاريخية والتي كما ذكرتم رأت بعض المصاعب في بعض الاحيان والشئ الجيد في العلاقات بين بلدنا أنها لم تنقطع أبداً ، فقد تحاورنا مع بعض طول الوقت ووجدنا أن هناك الكثير من النقاط المشتركة التي نلتقي فيها باالرغم من الاختلاف فثمة الكثير من الأشياء التي نتوافق فيها ولكن من بعض هذه النقاط المشتركة برغم الخلافات هو شعورنا بمبادئنا التي تدعوا إلي العزة والتوافق ، وأيضا لنا نقاط مشتركة وهي القيم العالمية التي تجمعنا إد أنها واحدة وكما أن لنا نفس الاهتمام المشترك فيما يتعلق بالمسائل الإقليمية ، ونحن أيضا مهتمون بالعلاقات المتوسطية ونحن سعداء بملاحظة خطوات ملموسة لليبيا  فيما يتعلق بانضمامها إلى المسار الشرعي ، وأتمنى أن تكتمل الشروط وان يظل هذا المسار مكتملاً ومتواصلاً ، هذا اهتمامنا المشترك فيما يتعلق با نضمامها إلى المسار الشرعي ، وأتمنى أن تكتمل الشروط وان يظل هذا المسار مكتملا ومتواصلا ، هذا اهتمامنا المشترك فيما يتعلق بالسلم كما يتعلق بالتقدم الاقتصادي والتحديث أو الحداثة ، ولا ننسى أن اتساع الاتحاد الأوروبي على حساب العلاقات مع الجنوب وأقصد بالجنوب جنوب البحر المتوسط ، وأيضًا هناك استمرارية العلاقة بين البلدين فيما يتعلق با لاقتصاد وبالسياسة والثقافة وأعتقد اننا أخطأنا فيما مضى بإثارة موضوع صدمة التراث ، صدمة الثقافة ، هنالك أساس ثقافي متوسطي مشترك كما أنا نشترك في مجموعة القيم الدولية والعالمية ، ففرنسا حريصة على هذه المشتركات والقيم كما ليبيا أيضا حريصة على ذلك ، وإننا نريد أن نكون محركا لكل هذا ، وكذلك نريد أن نتحاور لمزيد من الإصغاء، وهناك شيء يجمعنا آخر مما يعتبر ميزة أو خاصية للفريقين وهو أننا نتشارك في التنمية والتطور في أفريقيا ونحن نسعى لأن تزول هذه العوائق التي كان سببها التخلف الواحدة بعد الأخرى كي يتطور الشعور بالمصير المشترك وأن يتم حل الأزمات جميعها التي تشهدها قارة أفريقيا كما ترى أنه لدينا نقاط مشتركة وإننا نسعى إلى فتح حوار مع ليبيا دائما لنصل إلى اتفاق بالرغم من المصاعب التي تعترض طريقنا وهاهي الآن المصاعب خلفنا ونحن نحيي التطورات التي حدثت فى ليبيا خلال الأشهر الماضية وإننا لسعداء حقا في بداية العلاقات السياسية بأن طوينا صفحة الخلافات فى بداية عام 2004 م وقد وقع وزيرا خارجتني اليلدين على اتفاق مشترك في 9 ينايرأي النار وهو مايحدد مساراً جيدأ في دعم العلاقات بين البلدين.
يجدر بي أن أنوه هذا الاتفاق لم يتم إبرامه على السحب أو الخيال ولكن تم اعتماده على أرض الواقع فنحن منذ سنين عملنا على تطوير العلاقات بين البلدين ومنحها صبغة الاستمرارية إذ عقدت اللجنة الليبية الفرنسية في اجتماعًا بباريس وقد تحددت الأطر والأهداف والأولويات بحيث تم إحراز تقدم كبير في هذه المجالات المشتركة وقد وضعنا العديد من النقاط المهمة والتحصير للعديد من الاتفاقيات التي ستوقع والتي تمثل المحيط أو الوعاء الشامل لكل هذه المجالات هناك العديد من الاتفاقيات الأخرى التي تتعلق بالمجال الفني والمجال الثقافي وأعتقد أو أتمنى أن يتم خلال الزيارة المقبلة للسيد شكري غانم أمين اللجنة الشعبية العامة الباريس أن يتم التوقيع على مجمل هذه الاتفاقيات وأن يتم وضع برنامج لآلية العلاقات المقبلة فهنال طموح كبير من الجانبين ونسعى إلى تحقيق وتجسيد هذه الطموحات.
خالد درويش / منذ مدة قصيرة كان لوزير المالية الفرنسي زيارة لليبيا  فماذا عن هذه الزيارة التي تختار توقيتًا مناسبًا كما أرى وهل سنرى الرئيس جاك شيراك في طرابلس؟
السفيرالفرنسي/  هذه الزيارة بطبيعة الأمر كانت زيارة سياسية وهي عبارة عن علامة لتجسيد التوجهات الجديدة بين البلدين والتي هي امتداد لما وقعتة اللجنة الفرنسية اللبيبة التي عقدت بباريس في شهر اكتوبر 2002 وكذلك الاعلان المشترك الذي تم صدوره بين البلدين خلال زيارة السيد عبد الرحمن شلقم وأعتقد اننا في زمن لاتقف فيه العلاقات على الخطب والخطاب السياسي ولكن يجب أن تطبق على أرض الواقع وهذه العلاقات تنمو وتأخد مكانها جنبًا إلى جنب مع الثقافة والعالم أجمع يعلم الآن أن ليبيا تباشر خطوة كبيرة وهامة فيما يتعلق بتنميتها الاقتصادية وعلاقاتها الثقنية مع باقي العالم ، ففي فرنسا كان هناك متابعة واهتمام كبير سواء على مستوى الحكومة أو البرلمان أو على مستوى الرأي العام بخطب قائد الثورة كذلك للتصريحات التي يدلي بها أمين اللجنة الشعبية العامة السيد شكري غانم إدا المسؤولين الكبار فى ليبيا قالوا لابد من إصلاح التنمية وإصلاح الإدارة كما تحدثوا أيضا عن تعبئة الشعب الليبي لهذه التغيرات والاصلاحات وقد فوجئنا وسعدنا با لرد الفوري للشركات الفرنسية برغبتها في القدوم إلى ليبيا وقد التقيت في العديد من المناسبات برؤساء المؤسسات الفرنسية وقد شرحت لهم عن التوجهات الجديدة وقد كان خطابي لهم في العديد من المرات خطاب تحريض لكي يأتوا إلى ليبيا ويتعرفوا ويتعاملوا مع نظرائهم الليبيين وقد لبت هذه الشركات بدون تردد وأنتى رؤساؤها مع وزير التجارة الفرنسي وأريد ان أخبركم انه هناك ثمانون شركة ستكون حاضرة لتمثيل فرنسا في معرض طرابلس الدولي فكما قلت لهم أننا لهم نباشر مرحلة جديدة إذ أن مرحلة الخطاب السياسي قد انتهت لأننا اليوم بصدد إجراء خطوات ملموسة واسمح لي ان أضيف نقطة حول ميادين أخرى في هذا الصدد حيث انني ألاحظ خلال الأسابيع الماضية العديد من الصحفيين الفرنسيين الذين يأتون إلى ليبيا لنقل الصورة الجديدة عن ليبيا لبلدانهم وقد التقيت بعض هولأء الصحفيين والعاملين با المحطات الفضائية الفرنسية الكبرى والذين يودون القيام بسهرة خاصة تبث على القنوات الفرنسية المتعددة حول ليبيا فا لجميع الآن مهتم بليبيا وقد تلقيت العديد من الاتصالات والمكالمات الهاتفية من منتجين سينمائيين يريدون القيام بأفلام عن ليبيا
خالد درويش / ربما لأن الصحراء تستهويهم ؟
السفيرالفرنسي / كلا ، ليس الصحراء فقط ، وإنما كل المجالات فمثلا هناك منتج أخبرني عن نيته في تصوير برنامج عن مدينة طرابلس ، إن الاهتمام ينصب حول المجتمع الليبي ككل التراث الليبي بجميع أشكاله
خالد درويش / سعادة السفير إن الاهتمام بليبيا هو اهتمام قديم جدا ولكن هل هو ناتج عن اهتمام الغرب باالشرق عموما بكل تفاصيله ، كيف ترون هذا الاهتمام هل ما زالت ذاكرة الغرب ترى في الشرق حريم السلطات وقصص شهرزاد ، هل هي نفس العين التي كانت ترى ذلك أم أنها اختلفت ؟
السفيرالفرنسي  / سؤالكم مهم جدا عن علاقة الشرق بالغرب وهو السؤال المعقد ويحتاج إلى إجابة طويلة ومفصلة ولكن أقول أن المستوى الثقافي يختلف بالنسبة الذين ينظرون إلى الأشياء فإن هناك عوامل فيما يتعلق بالتنمية الاقليمية مثلا فى المستوى الثقافي الذي يجمع بين دول حوض المتوسط هو ذو علاقة ثقافية معينة فالفرنسيون يهتمون بذلك ولهم اطلاع على الشرق بصفة عامة وأفضل دليل على ذلك هي التظاهرات التي تحدث في فرنسا في ما يتعلق با لأحداث الكبيرة التي تمس الشرق فمستوى الإدراك ونمو العقلية السائدة الآن حدث مهم ذو بعد ثقافي كبير
خالد درويش / بالمناسبة نلاحظ هده النشاطات المكثفة الي يعتمدها المركز الثقافي الفرنسي برعاية سفارة فرنسا في ليبيا فما الرسالة التي تريدون قولها من خلال ذلك ولماذا تختارون هذا الوقت بالذات لتكثيف نشاطكم الثقافي والإبداعي في ليبيا
السفيرالفرنسي / صحيح هناك العديد من الرسائل وراء هذه النشاطات وأعتقد أن أولها هو تطوير المعرفة المتبادلة بين الشعبين لأنناعندما نتحاور فإننا نكتسب غنى وثروة مشتركة فبا لحوار المتواصل نتوصل دائما إلى إثبات شخصيتنا والتعرف والتعامل مع شخصية الغير ، وهناك فكرة وأعتقد أنها كانت غائبة فيما يتعلق بعلاقاتنا الثنائية لأن الاختلافات على المستوى الثقافي التي بيننا ليست عوائق ولا يجب أن تعتبر كذلك فهذه الاختلافات لها صبغة محببة فهي تجعلنا نتشوق إلي معرفة بعضنا البعض أكثير فعدم وجود أختلافات على ما أعتقد ينمي روح العداء فالاختلاف مهم ووجهات النظر عندما تكون مختلفة فإن أسلوبالتقريب سيكون ممكنا جدا وهذه النشاطات تريد أن تقول أنها قد ساهمت قي عملية التعرف من كلا الجانبين وأريد أن أذكر رمز من نوع هذا الحوار المتبادل فنحن سنستقبل في المدة القريبة كاتباً ( الطاهر بن جلون ) وهو كاتب فرنسي كبير ظل أيضا كاتبًا مغربيًا كبيرًا وطبعاً بن جلون كالعديد من أمثاله يأتي بشيء جديد إلى الثقافة الفرنسية وأعتقد أنه هو نفسه رمز جيد أن يأتي إلى ليبيا ضمن هذه النشاطات الفرنسية العربية.
خالد درويش / سعادة السفير ماذا قرأتم لطاهر بن جلون؟
السفيرالفرنسي قرأت له ( الليلة المقدسة ) و( ابن التراب) وقدكتب أيضا كذابأ لاتذكر الآن عنوانه يشرح فيه العنصرية لابنته وله الكثير من العناوين وقد أعجبني عنوان كنت قد قرأته له منذ زمن بعيد حول المشاكل النفسية والثقافية التي يتعرض لها العمال المهاجرن اسمه ( أكبر أنواع العزلة ) أما كتابة الذي كتبه فى وعن إيطاليا فقد كان ممتعا حول هذا البلد ، فالطاهر بن جلون هو من الكتاب المشهورين الذين يتركون في نفسك أثراً طيباً
خالد درويش / ليبيا تطوعت أن تنضم إلى المجموعة الدولية وهذا يعني أنه ستكون شركات دولية كبيرة هنا أمريكية وبريطانية في مجال النفط والغاز الطبيعي فهل هذا سيوثر على الشركات الفرنسية التي تتمنى هي أيضاًذلك؟
السفيرالفرنسي / نحن نشجع ونحن ننتمي إلى فكرة وجود عالم حر ومفتوح ونحن سعيدون فعلاً بأن العلاقات الليبية ستتحسن مع العالم أجمع وهذا يخدم الجميع لاننا لانخشى المنافسة وأتمنى أن تكون القواعد والأسس هي ذاتها الجميع وأن يكون قواعد مفتوحة وأعتقد أن لدي ليبيا العديد من مشاريع إلاصلاح ومن مشاريع التنمية والمشاريع المتنوعة والمهم هو تنمية السوق الليبيه وبما أن هذا السوق حر يجب على الكل أن يبرز وجوده وأن يساهم في تنميته وبما أنني فرنسي كل ماأتمناه هو أن يكون وجود الشركات الفرنسية هو الأهم وأنا أشجع ذلك وما أريد أن أؤكد عليه أننا الآن نعيش في عالم حيث العلاقات الاقتصادية والتطور الاقتصادي كلها ذات بعد مشترك وتدور في ذات المحور فمثلاً إذا أرادت ليبيا أن ، تشتري الايرباص ، فالايرباص مصنعة من قبل مصنعين أوربيين وهي ذات تقنية أمريكية ، إذا ليست هناك حدود فيما يتعلق بالتقدم التقني وسوف يكون من السخف أن نترك في ذهننا مثل هذه العوائق أو الاحتمالات.
خالد درويش / لاأريد أن طرح سؤالأ عن الحجاب فمدارسكم الحكومية كما أعلم لها قوانينها الخاصة ولكن سؤالي بما أن الدين الاسلامي هو الدين الثاني في فرنسا فما الذي تقدمه الدولة الفرنسية للمسلمين من مواطنيها ومهاجرين؟
السفيرالفرنسي / أعتقد أنه من الخظا أن نقول أن هذا القانون يتعلق بالحجاب فهو لا يتعلق بالحجاب وإنما يتعلق بجميع الرموز الواضحة لمعتفدات دينية مثل الكيبا اليهودية والصليب البارز ولهذا ليس هناك ما يهدف بالتحديد للحجاب الاسلامي والأمر لا يتعلق إلابالمدرسة وذلك لاجتناب أن تكون المدرسة مكانا للصراعات الدينية الهدف من هذا القانون هو أن مايقع من حوارات اختلاف بين الكبار لايؤثر على الجو المدرسي ولايؤثر في عقلية التلاميذ في المدارس وهذا مبدأ قديم منذ القرن التاسع عشر بأن تكون المدارس مكان يتساوي فيه الجميع ، يتساوى فيه الفقير والغني ، يتساوى كذلك أصحاب الديانات المختلفه ، والحديث كبير حول أن فرنسا هي موطن العدالة بين الناس وأعتقد أن في أذهاننا تلك المبادئ لحقوق الانسان التي أعلنت في 1879م بألا تكون هناك أية تفرقة فيما يتعلق بالديانة أو المعتقدات أو الجنس فالمواطن المسلم الفرنسي هو كأي مواطن فرنسي آخر له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات وفيما يتعلق بأماكن ممارسة الشعائر الدينية فالمساجد هي نشاط المجموعات الداخلية وهناك العديد من المساجد في فرنسا اليوم والتي يتوالى بناؤها وافتتاحها بشكل مستمر ولطم ما يميز الاسلام فى فرنسا هنالك مسلمون من مذاهب شتى في فرنسا وكما تعلمون أن الاسلام لايقوم على شخص إذ ليس في هناك راهب وقد كانت هناك صعوبة فى اتصال الدوالة مع المسلمين المقيمين في فرنسا بأن مامن ممثل لهؤلاء ، الأمر الذي يعتبر سيئا للجميع وقد حاول العديد إنشاء مؤسسات تمكن الحكومة في فرنسا من إنشاء مجلس فرنسي ذيديانه إسلامية يجمع كل ممثلي الجماعات المسلمة في فرنسا واليوم يوجد حوار بين هذا المجلس والدولة
خالد درويش / ماهو تقديركم للدعم الذي تقدمه الدوال العربية لمعهد العالم العربي خصوصا أنه يمر بأزمة مالية كما أكدالمدير العام رينيه بوشار حيث يعتبر هذا المعهد منارة مهمة في قلب فرنسا للتعريف بالحضارة العربية ؟
السفيرالفرنسي أعتقد أن معهد العالم العربي هو هيئة متميزة وكما تعلمون أن هذه الموسسة مهمة مشتركة إذ أن 50% يدعهم الجانب الفرنسي و50% تقدمه الدول العربية مجتمعة حسب قدرة هذه الدول ولهذ المعهد مهمة مزدوجة وهو عبارة عن واجهة عرض للبلدان العربية المشاركة وهو أيضا مكان تلاقي لتكوينات مختلفة للدول العربية ومهمه الأخرى إبراز حب الفرنسيين للاطلاع على الثقافة العربية بمختلف تنوعاتها وهذا الشغف من الجانب الفرنسي متنامي وكبير جدا وهذا الحب يتعدى حدود فرنسا إذ أن هناك أكثر من 70 مليون سائح أجنبي يذهبون لزيارة معهد العالم العربي وهذا المعهد مكان تنظم فيه التظاهرات الثقافية الكبري وهذه التظاهرات الثقافية التي تنشأفي المعهد تنتقل بين مختلف البلدان العربية وبالرجوع إلي سؤالكم حول نظرة الغرب إلى الشرق أو الفرنسين للعالم العربي فمعهد العالم العربي يلعب دوراً هاماً ومؤثر في هذه الرؤية وأتمنى بأن تتوصل المحادثات الجارية الآن بين ليبيا ومعهد العالم العربي لتنظيم موسم ليبي بهذا المعهد وإذا تمكنت ليبيا من تنظيم هذا الموسم في داخل أروقة المعهد العالم العربي فإنه سيفتح بوابة لإنشاء تظاهرات أخرى مما يعطي صورة براقة ومشرقة لليبيا وهذا شئ مهم وسوف لايكون ذلك فيما يتعلق بالتراث أو لصحراء فقط ولكن سيكون هناك شعراء ليبيون ومصورون ليبيون ورسامون وهي فرصة كبيرة للثقافة الليبية التي أراها في ازدهار هنا أن تأخد مكانها بين باقي الثقافات ، وأتمنى أن يقع ذلك في إطار تطبيع العلاقات بين ليبيا ومعهد العالم العربي والجدير ان تأخد حصتها في هذا العرض فقد أكدتم أن المعهد ينتمي إلى الشقين العربي والفرنسي وليس مؤسسة فرنسية ، أيضًا أن على جميع البلدان العربية أن يكون لها مكان في إدارة هذا المعهد وتسيير أموره كما عليها أن تدفع ما عليها من اشتراكات .
هذا المعهد الذي تم بناؤه فى منتصف الثمانينات هناك الكثير مما يجب أن يفعله فيما يتعلق بالاتصال ولكننى متأكد لو أنه تم تنظيم موسم ليبي بمعهد العالم العربي فحينها سيتعرف جميع الليبيين على هذا المعهد .
خالد درويش / اللغة تعتبر عامل مهم تقارب الشعوب كما هي الحاجز الذي يعيق تواصل البشر حين تكون غير متبادلة فما هي الخطة المتبعة لدعم اللغة الفرنسيةوانتشارها وكذلك دور المعهد الثقافي الفرنسي في ذلك
السفيرالفرنسي / أنا سعيد بهذا الاهتمام باللغة الفرنسية من قبل الليبيين ولكن مايزال تعلم هذه اللغة ليس بالمستوى المطلوب الذي نتمناه وهناك العديد من الأسباب والشروح ولكن المهم هو أن تلبي الرغبة الموجودة عند الليبين فى تعلم الفرنسية خاصة في مجالات منتظرة وأن تكون ذات صيغة ثقافية ولكي يكون ذا طبيعة اجتماعية واقتصادية خاصة أنالبلدان التي تجاور ليبيا والتي لها علاقات طيبة مع ليبيا هي بلدان ناطقة باللغة الفرنسية وهذا ضمن الخطى والأشواط والأهداف المشتركة التي نحاول تحقيقها وكما أشكركم لدعمكم برأيكم على الخصوصيات التي أريد أن أضيفها بخصوص المعهد الثقافي الفرنسي.
خالد درويش / سعادة السفير ترد شكاوى كثيرة من طلبة الدراسات العليا الذين يختارون فرنسا لاستكمال دراستهم العليا وتبرز مشكله تأخير تأشيرات الدخول وتعطيل استقبال طلباتهم وأوراقهم ، فما الذي فعلتموه لتذليل هذه الصعوبات ؟
السفيرالفرنسي هناك شكاوي من طلبه الدراسات العليا في فرنسا وطلبة آخرين بأنه توجد عراقيل في منحهم تأشيرات الدخول (الفيزا) وأن معاملاتهم تتأخر دائما ، فأين المشكلة وكيف نستطيع أن نتجاور ذلك ، وقد كنا اقترحنا على الجانب الليبي الاستقبال وفد مشترك لإثارة هذا الموضوع والحديث عن صعوباته وكيفية التغلب عليها لأننانتمنى أن نستضيف عددأ كبيرأ من الطلبة الليبين في فرنسا كما نرجو أن تكون دراستهم في فرنسا دراسة نافعة وعملية وجادة لهم ولبلدهم وقد قلتم أن هناك مشاكل ، نعم هناك مشاكل ولكنها بسيطة هنالك بعض الأخطاء الإدارية تحدث لعدم توفر المعلومات ولكي تتم الأجراءات يجب أن نعرف هذه الإجراءات سابقا ولكي تنجح هذه الدراسات وتلبي الهدف المرجو منها يجب أن نعرفها هو توفر المكان وتوفر المادة وأن يكون للطالب قاعدة أساسية في المجال الذي سيتخصص فيه وضمن هذه الأشياء يجب أن يكون له معرفة كافية باللغة الفرنسية لدراسة التخصص الذي يرغبه وهي مسألة يجب أن تتم مناقشتهابجدية كاملة من قبل الجميع فمن الجدير والمهم جدا أن يلتقي متخصصون من البلدين لتحديد ومناقشة ظروف الدراسة فيما يتعلق بتمويلها وما يتعلق بالتخصصات والأهداف وأن تكون التخصصات ملائمة وأنا متأكد أننا لو وضعنا إطار جيد لهذه المعطيات فإن كل شيء سيسير علة مايرام ومن ضمنها يجب أن يكون هناك برامج مبدئية وسابقة تمكن من تكوين لغوي كافي عندما يتخرج الطالب ويريد أن يدرس دراسات عليا التي نتمنى له التوفيق فيها.
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ2004 نشر الحوار بمجلة المؤتمر

الأربعاء، 19 مارس 2008

(طرابلس الغرب) للشاعر محمد الفقيه صالح



جرْحَانِ ..


إيقاعُ المَدَى


و الخَاطِرُ المفتونْ


جُرْحِانِ . .


إيقاعُ المَدَى


و الخَاطِرُ المفتونْ


جُرْحِانِ . .


ذاكرَتِي التي تهمِي


و جَمْرٌ في اشتهاءَاتِ العيونْ .


جُرْحَانِ يَا قَلْبي


وصَمْتُكَ حَائطٌ يمتدُّ في المَنْفىَ


لماذا كلما انتابتْ حديقتَكَ اخْتَلاَجَاتُ النِّدىَ والعِشْقِ


سَرْبَلَكَ السّكُونْ ؟





أَخْتَارُ مِنْ بَيْنِ اللغات : الصَّخرَ ،




مِنْ بَيْنِ الجهاتِ : البَحْرَ ،




مِنْ بَيْنِ المَرَايا : وَجْهَهَا ، 


ويسيلُ دربٌ مِنْ رُبَى قلبي 


إلى ميعادِهَا 






في ساحةٍ للحلْمِ إبَّانَ الهطولْ . 






ليكُنْ حضورًا قاصمًا . . 


ولْتجرفِ الرِّيحُ العفيَّةُ ما تبقَّى من صُراخٍ يَابِسٍ 


في الأرضِ ، 


ولْتَعْصِفْ غيومُ الوَجْدِ بالأشعارْ . . 


ها هُنا انشقَّتْ غيوبٌ عن هبوبٍ ، 


فَانْجَلى عن كلِّ عينٍ حَاجِبٌ 


عن كلِّ قلبٍ ليَلُهُ ، 


وهُنَا ازْدَهى في نبضِك الدَّامي 


أريجٌ مِنْ صَهيلِ الحلْمِِ 


وانداحتْ سهولٌ خصْبةٌ ، 


فهفَتْ إلى النَّبْعِ الطفوليِّ الرهيفِ رصَانةُ الأحجارْ . 


سبْحَانَ من خلَقَ النساءَ 


وأَضْرَمَ الإيقاعَ في أجسادهنْ ، 


وسُبْحَان الذي لا يكتئبْ . . 


قال السجينُ وَقَدْ تَلَفّعَ بالحَنينِ وبالسحبْ ، 


وتهاطلتْ في القلبِ جُدرانُ الأزقةِ والحَوَاري والقِبابْ 


وتقاطَرَ الصُّنَّاعُ : 


أَيْنَعَت المطارقُ في الأكفِّ ، 


فأَزْهَرَ الإِيقاعُ 


أَشْعَلَنِي . . 


وكان النبضُ موصولاً بمَنْ رَفَعَ السقوفَ 


وموغلاً بالصبحِ في جَسَدِ المدينةِ وهيَ ترفُلُ في الأيادي 


يا أبي . . . . . . 


واستَغْرَقَتْنِي في جنونِ الطَّرْقِ حُمَّى القارِعَةْ . 


" الحُلْمُ يا محبوبتي زادِي 


دِمُ الرُّؤيا الذي أحيا بهِ 


مَوْتِي وميلادِي 


والحبُّ ميعادِي 


وذاكرةُ الهَوَى المخضرِّ في وجهِ الخريفْ ، 


والحلُمُ لم يَصْهَرْ دمي صهرًا 


ولم يشهقْ عميقًا في يدي جرحُ الرغيفْ 


هذا اعترافي فاشْهَدِي "". 


لمدينتي يتهدَّجُ الحَرْفُ العنيدْ 


وبطيبةِ الصُّنَّاعِ والفقراءِ يختلجُ النشيدْ . 




مسَّتْ يدي – في الصُّبْحِ – خاصرةَ المدينةِ


فاستفاقتْ في المواعيدِ النَّديَّةِ " كوشةُ الصفَّارْ "


وارتحلتْ بيَ الصبواتُ


حين تَفَتَّقَتْ في " زنقة العربيِّ " شمسٌ طفلةٌ


وانشقَّ بابٌ عن قوامٍ عامرٍ بالخوخ والنوَّارْ .


البرقٌ . .


يَالأَنَاقةِ التكوينِ . . يالَعراقِة الأسرارْ .


البرقُ قَدْ يَأْتي مِنَ الحِنَّاءِ ،


إذْ يَتَفَتَّحُ الصبحُ البهيجُ على أصابِعِهِنَّ


باقاتٍ من الضَّحِكَاتِ والأشعارْ


ومِن البخارِ الصاعدِ الموَّارِ أزمنةٌ تطلُّ وتختفيِ


في كلِّ منعطفٍ ودارْ . .


وفتحتُ صدْرِيَ – عند " بابِ البحرِ " – للريحِ التي تَنْحَلُّ


فوقَ الشاطئِ الصخرِيِّ في الزَّبَدِ الكثيفْ


البحرُ ، حين تَخُضُّهُ الأشواقُ ،


والبَحَّارُ حين يؤَوبُ ،


محتدمانِ في قلبي إلى حدِّ النزيفْ .


أَمْضي . .


تسيرُ بجانبي الطرقاتُ


والأقواسُ


والدورُ العتيقةٌ


تحتويني في المساءِ نَقَاوَةُ المشْمُومِ


إذْ آوي إلى مقهًى ببابِ البحرِ :


سيدتي تُطِلُّ الآنَ مِنْ شُبَّاكِهَا


وتذوبُ في رِيقي ،حليبٌ صوتُها . .


ورموشُها تنسابُ في لُغَتِي


إلى أنْ لا يصيرَ القيظُ تحتَ جُفُونِها قَيْظَا .


أَشُمُّ عبيرَها ينثالُ من حجرٍ


وأَرْشُفُ سَلْسَبِيلاٍ من تَفَتُّحِهَا


ويَعْصِمُنِي مِنَ الإيغَالِ في الرَّمزِ


اشتعالُ علاقةٍ ما بينَ قهَوتِها وطيبِ ضفيرتيْها .


إنني أَمْشِي على حدِّ الزَّمَانِ الصعبِ


تُفْعِمُني اختلاجتُها


وَأَشْهَدُني مُحاطًا بالبهاءِ


كأنَّ سيدتي استفاضتْ مِنْ كيانِ الصمتِ


وانداحتْ مَعَ الأنفاسِ في عبِق الهواءْ.


فطوبَى للتي فَتَحَتْ خزَائِنها لمن يحتاجُ


طوبَى للتي أَسْرَتْ بعاشقِها إلى لُغَةِ الندَى والارتواءْ .




زَبَدٌ هديرُ القحطِ سيدتي إذا اخْضَلَّ اللقاءْ 


الليلُ والطاعونُ والباشاَ وجندُ الانكشاريينْ 


ماذا يتركونْ ؟ 


حَطَّتْ على رأسي المدينةُ كفَّها الزيتيَّ 


فاشتعلتْ على صدرِي الحبيبةُ بالغناءْ : 


إن البيوتَ كثيرةٌ 


والسقْفُ واحدْ ، 


والأمنياتُ جريحةٌ 


والقلبُ صامدْ ، 


والكادحون تناهَبَتْهُم غابةُ الإسْمنْتِ 


" غولٌ هائلٌ " 


والنفطُ لو أدركتَ شاهدْ 


فارْقُصْ إذا ما شِئْتَ أَنْ يبقى الهوى حياًّ 


على إيقاعِهِ الصَّاعدْ . .