المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2011

لا غالب إلا الله

صورة
خالد درويش /الشمس الثقافي في غابر الزمن، حين كانت الصولة لنا نحن العرب المسلمين في تلك البقعة الأجمل، وأتساءل اليوم وأنا أقرأ الشواهد وأتلمس الآثار هل كنا هناك حقا أم هي فذلكة مؤرخ لم يجد ما يحبر به الصفحات المطلوبة منه من أمير نزق . هل كنا هناك حقا، وهل تركنا كل هذا الإرث من الجمال والحضارة والرقي والأخلاق والمدنية، أم هم قوم غيرنا وأناس سوانا، منذ بداية تعرفي على إحسان عباس وعناني مبكرا جدا، ثم الدخول عميقا في تاريخ تلك المنطقة عبر الإحاطة في أخبار غرناطة والمعرب في أخبار الأندلس والمغرب وأعمال الأعلام للسان الدين بن الخطيب، ثم نفح الطيب للمقري وكتاب إبن خلكان في تراجم الأندلسيين وغيرهم، وغيرها من الكتب مرورا بتلمس الشواهد الباقية والأحجار العالية لقصور الحمراء ومطالعة سير ملوكها وشعرائها الداخل وولديه الحكم والناصر مرورا بذلك الفتى الذي ألقته الجزيرة الخضراء لا يملك إلا عقله وساعده، وقد كانت الدنيا في ذلك الوقت هي الأندلس وليبتني الزهراء وليسجل اسمه في سجل الملوك العظام محمد بن أبي عامرالمنصور، إلى المعتمد بن عباد أشهر من حكم وعشق وأنشد، وأتساءل هل حقا كانت لنا تلك الر...

اتركوا الكتاب في عرض البحر دون شفاعة من احد

صورة
خالد درويش  استطلاع حول مقدمات الكتب نشر بصحيفة نوافد الثقافية بدون مقدمات مسهبة سأتحدث حول هذا الموضوع المهم والطريف الذي اقترحته إدارة تحرير المجلة ،وسأناقش أسئلة ثلاث أبدأ منها مقالتي هذه وهي : هل المقدمة ضرورية للكتاب ، وهل أهتم بأن تكون كتبي ذات مقدمات أو تقديم من أخرين ، وهل أهتم شخصيا بمقدمة أي كتاب .. ولعل أشهر المقدمات في تاريخنا العربي هي "مقدمة ابن خلدون" تلك التي طغت على الكتاب الأصلي بحيث أصبحت هي ذاتها الكتاب على الرغم من أن الأصل هو (العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربرومن عاصرهم من السلطان الأكبر) فهذا لعمري أطول عنوان في التاريخ فنحن العرب مولعون بالطول على غرار"الأخبار الطوال " للدينوري و "طويل العماد" للخنساء و"طويل العمر" وأطول رواية" للفقيه .. وحسنا فعل الناس باختصارهم هذا فعنوان الكتاب ثقيل وممل لكن الحاجة دعت إلى الاقتصار على المقدمة وهذه إحدى المرات القليلة التي تطغى فيها المقدمة على المتن وبما اننا نتحدث عن المقدمة فقد أكدت الدراسات أن ابن خلدون لم يقم بتأليف هذه المقدمة ولكنه نقل فصولا كا...

اسماعيل كادريه وقلة الأدب

صورة
إضافة تسمية توضيحية خالد درويش نشر هذا المقال بصحيفة أويا اه يا حسرة .. منو اللي ما قراش للألباني إسماعيل كادريه طبعا مش حنحكيلكم قداش انا انحب هالراجل ،،  قصدي قادش نقراله ونموت في الحروف اللي تطلع من تحت ايديه .. خصوصا رائعته "جنرال الجيش الميت " والجسر وطبول المطر وغيرها هلبة ..  هالراجل يحكي على واقع شبيه بواقعنا العربي ولما قريت الحوار معاه اللي يتكلم فيه على الأدب واقتطفت منه هالجزء .. فكرت قلت كان الأدب مش جماهيري أمالا قلة الأدب اللي نشوفوا فيها شن لازم اتكون ؟ كانه الأدب لازم ما يكون نخبوي امالا البطيط اللي كل يوم متربع غادي  وهنا شن اسمه ومشيت في دوخة كبيرة .. وحاولت تعريف الأدب وشفت عمك محمد مندور متاع ماهو الأدب ؟ وقريت وقصقصت من هنا وهناك وعرفت شوية عن الأدب .. لكن السؤال اللي ما عرفتش عليه الإجابة هو شن هو قلة الأدب ؟ حاولت والله جاهدا لكن قلت خلي ننزل للشارع ونسأل .. بالك يدلني حد على تعريف يشفي غليلي . . شفت جارنا "عمي الساهل " سألته عن قلة الأدب فأجابني بنظرة بيضاء ما فيهاش إلا تعبير واحد ؟؟ خليته على جنب وركبت ...

عام مضى ..

صورة
خالد درويش عام مضى .. مرت أحداث جمة ، كوارث ، فيضانات ، في هذا العام تقلبات كثيرة ، وأحزان أكثر ، انتصارات ، واخفاقات ، الحدث الأهم شاغل الناس كان ويكليكس ، قطر تفوز بتنظيم كأس العالم فرح عربي بحجم الفرح ، فوز الروائي يوسا بنوبل رحيل سارامجو البرتغالي صاحب الرواية العظيمة "العمى" سرقة لوحة "زهرة الخشخاش" لفان جوخ من متحف محمود خليل بالقاهرة ، سقوط العقل العربي برحيل مفكريه ومبدعيه والحسرة تملؤ محبيهم اراكون ، عابد الجابري ، نصر حامد ابوزيد ، أيضا الشاعر الكبير والعزيز صديق المثقفين الليبين محمد عفيفي مطر الشاعر الانسان ، اما فارس الترجمة والشعر والكلمة خليفة محمد التليسي ، وقف عليها الحب ، القصيدة القلب ، ليبيا التي تحضن البحر ، الصديق القاص يوسف بالريش الدمث الهادئ ، كذلك القلم الصحفي المبدع والمتميز محمود النطاح والذي غابت عنا متابعاته وكلماته فافتقدنا لتلك الجملة العزيزة "كتب محمود النطاح" والتي لم تعد تطالعنا .. أما الفاجعة التي قصمت قلبي ، هي رحيل الزميل والصديق الشاعر أبوالقاسم المزداوي مشرف الملف الثقافي بصحيفة الشمس والذي ازدهر في أيامه بكل...

لقاء مع الشاعر محمد الغزي

صورة
استمرارا لزاوية بدأتها قبل عام ونصف حين كنت رئيسا لتحرير " ملحق الشمس الثقافي " رحمه الله ، وكنت التقي فيها بمبدعين ليبين وعرب لا لأسألهم الاسئلة المعتادة عن الحداثة ومستقبل الشعر وغيرها من الأسئلة الكبرى التي استهلكتها الحوارات الرصينة ॥ هنا أعامل المبدع كنجم فأبدأ بمكتبته ومن خلال الكتاب والمكتبة يتعمق الحوار أو (الهدرزة) لتبعثر إلى مناطق أخرى .. وزوايا اقرب إلى الشخصي منها إلى العام .. في هذه المرة ألتقي مع شاعر مبدع .. ابن القيروان العريقة .. إنه الشاعر محمد الغزي الذي ولد بمدينة القيروان في 24 فبراير 1949، تونس و صدر له: - كتاب الماء كتاب الجمر: دار ديميتير للنشر تونس - 1982 - للفرح القادم: الدّار نفسها، تونس 1982- ما أكثر ما أعطى ما أقل ما أخذت/كثير هذا القليل الذي أخذت - تونس - دار سراس للنشر التقاه بسوسة/ خالد درويش إذا بدأنا من بداياتك حول تلمسك للمعرفة والكتاب هل تتذكر ذلك الزمن؟ طبعاً أتذكره جيداً، تجربتي الأولى مع الكتاب كانت حين يأخذ أبي كتاباً من الكتب القديمة ويقرؤها علينا ويقرأ علينا بضعة من الحكايات التراثية القديمة، وكنت أتسائل دائماً وأنا ذلك الطفل الصغير ...

سيرة الألم والرحيل

صورة
                                                                                                        خالد درويش الشمس الثقافي ماذا بقي من تلك الفترة ياترى ، كنت صغيراً حينها ، لكني كنت مأخوذا بطريقة الأداء وانسياب النغم ، بطريقة الفرجة والتقديم وبتلك الأغاني التي تخرج من صميم القلب . كان التلفزيون الليبي يملؤنا بهذه الأغنية الثورية إنها فرقة "ناس الغيوان" وكان بطلها بحق "العربي باطما" والذي رحل في مثل هذه الأيام في الأسبوع الأول من شهر ( النوار) فبراير.. هذا العربي الذي خلق نمطا ثوريا في أغنية شعبية اكتسحت الناس فرددت معه ( صبرا وشاتيلا ،، المجزرة الكبيرة) وغيرها الكثير .. كان شعره منسدلا وحراً كأغانيه ، أما لباسه وهندامه فهو بسيط وزاهد كانما هو سيف مشرع منذ زمن اما آهاته وحزنه فكانا مفاتيح القلوب ، مثل فارس عربي الملام...

علاقتي بالسينما

صورة
خالد درويش .. حين تجتمع كل الفنون فتصبح واحدا .. وحين تتعلق مداركك بمسطح فضي رقيق ، يحقق متعتك العقلية والبصرية والروحية ويشدك إلي ذلك البعد اللامرئي بينك وبين الأشياء من حولك أسمي ذلك .. السنيما (le cenima) .. هذه الساحرة التي لاتملك أية أداة تعبيرية أخرى مثلما تملك هي من جماهيرية وذلك لأنها تتقاسم مع متلقيها المتعة والحدث انسجاما مع ايقاعات العصر الحديثة ،  ان استجابة الجمهور لفيلم هي أبعد كثيرا من استجابته للعديد من تلك الفنون التي اختصرتها السينما فالكثير من مصوري السينما استفادوا من اللوحات التشكيلية كما ان آيزنشتاين تأثر بقصائد الهايكو في ابتكار منهجه في المونتاج، والعديد من المخرجين كانوا اصدقاء لكتاب وشعراء وروائيين نقلوا هذه الحروف إلى لغة الناس ولعلني أستشهد هنا بأندريه تاركوفسكي حين يقول : "كنت أحاول أن أجعل الناس يؤمنون بأن السينما، كأداة فنية، لديها امكاناتها الخاصة التي تعادل امكانات النص الأدبي. أردت أن أظهر مدى قدرة السينما على رصد الحياة دونما تدخل، على نحو فج أو بجلاء، في استمراريتها.. اذ ها هنا أرى الجوهر الشعري الحقيقي للسينما" حين تفتقت تلك الرغ...

هل لدينا روائيات

صورة
خالد درويش الشمس الثقافي كثير من اكلام ، كثير من الحكي وملء الصفحات ، الكثير من الحبر المسكوب والمطابع ودور النشر التي تتسابق لإخراج ما يسمى "الرواية العربية" جوائز ، لجان ، فضائح ولكن للأسف على "مافيش" هل الرواية العربية في هذا المنخنق تتجاوز ، تخترق ، تاخذ القارئ إلى عوالم أبعد مسلطة الضوء على الجرح .. إن نظرة سطحية جدا إلى مدونتتنا الروائية العربية وما تحفل به مما يسمى كسر للتابو وخروج عن المألوف لهو بحق سخف وإفلاس وبحث رخيص عن قارئ رخيص وأعيذ القارئ العربي من ذلك ، لكن لومي ينصب على اللواتي ضنن أن الرواية هي الاستسهال والكتابة عن المستور ولا مستور في عصر الفضائيات ، الكتابة بحبر اللذة الفاضحة أو الفضائحية او التهجم على الدين لتصبح الروائية منهن روائية مبدعة ، أحداهن جمعتني بها إحدى الجلسات فسألتها مالذي ستكتبينه بعد مدونة الفضائح التي سبقتك بها زميلاتك في الأدب والفن باعتبارك روائية شهد لك النقاد المرتشون والذين يقرأون الأعمال بمنظار مراهق .. فأجابت لا .. أنا كشفت المستور وقلت الذي لايقال .. ولست أدري ما الذي كشفته هذه الروائية الناشئة جدا جدا ؟ . ...

أفواه الزمن

صورة
خالد درويش تلك الصور النادرة التي يلتقطها هذا الكاتب في دهشة مرعبة وغريبة وكأنها من عالم آخر ، ترجمت أعماله إلى أكثر من 30 لغة ، يكفي أن الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز قد قدم كتابه "عروق أمريكا اللاتينية النازفة بالدماء" إلى الرئيس الأمريكي أوباما .. كاتب بهذا الحجم والروعة ، لا يستطيع أي ممن كتبوا أو قرأوا عنه وله أن يصنفوه في مكان أو خانة ، يمزج التاريخ بالأسطورة ، الفلسفة بالحكمة ، الرؤيا بالواقع ، كتابة اللانمط ، خلط الواقع بالسحر ، النقد الذي يمازج السريالية بالبساطة بكل شيء وباللاشيء .. في لا مكان يعتمد هذا الرجل إيقاظ الذاكرة الحية لقارة أحبها ، يكتب "إدواردو غاليانو" كتاباته الساحرة والتي أحبها جدا بروح الكوميديا السوداء التي تولد الكلمات من رحم المعاناة التي مرت بها تلك الشعوب ، شعوب أمريكا حين تقرأ له كتاب المعانقات أو كتاب كلمات متجولة فإنك تحس بأنك امام كاتب ليس لديه زوائد كلام ، كاتب لا يثرثر ، كل حرف في مكانه ، كل كلمة تجاور أختها بحب وبعاطفة .. أرخ "إدواردو غاليانو" لأمريكا اللاتينية في ثلاثيته "ذاكرة النار" و"...

قهوة محمود درويش

صورة
خالد درويش كثير منّا لا يعرف جنون الشاعر الكبير محمود درويش"رحمه الله" وولعه بالقهوة .. نعم القهوة , تلك القهوة التي أدمنها وتغزل فيها وكتب عنها أشهر قصائده (أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي).. بل وتغزل في طريقة تحضيرها حين كان محاصرا في بيروت ووحيدا في شقة مطلة على البحر ، وأصوات الانفجارات في كل مكان ، كان يرى الموت وهو واقف أمام البوتجاز الملاصق لواجهة الزجاج المطلة على البحر متوسلا ثانية واحدة ليفتح زجاجة الماء في الغلاية ، ثانية واحدة ليشعل عود الثقاب ، لقد كانت المسافة أقصر دقتي قلب ن كان فقط يريد رائحة قهوة ولا غير رائحتها ، يقول : (أريد رائحة القهوة لأتماسك لأقف على قدمي لأتحول من زاحف إلى كائن حي ، لم يعد لي من طلب شخصي غير إعداد فنجان قهوة بهذا الهوس حددت مهمتي وهدفي ، توثبت حواسي كلّها في نداء واحد وأشرأب عطشي نحو غاية واحدة : القهوة) *. القهوة عند محمود درويش هي مفتاح النهار ، كان يحب أن يصنعها بيديه لا أن تأتيه على طبق ، كان يتلذذ بصنعها في الصباح الباكر المتأني وحيدا ، يختار ماءه بكسل وعزلة في سلام مبتكر مع النفس والأشياء ثم يسكبه على مهل ، على مهل في إناء نحاسي صغير د...

تاريخ الرقابة على المطبوعات

صورة
تأليف روبرت نيتز ترجمة د. فؤاد شاهين عرض خالد درويش في هذا الكتاب الذي يقدمه الصحافي "روبرت نيتز" وهو رئيس سابق للمكتب الثقافي للجريدة اليومية "24 ساعة" الصادرة في لوزان ، وهذا الكتاب يتعرض لتاريخ الكتاب في فرنسا وتاريخ العلاقات المعقدة التي أقامتها السلطة دائما مع الذين يكتبونه أو يصنعونه فعلى خط الالتقاء بين السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي كانت الرقابة "فاعلا" كلي الحضور .. الكتاب في حجمه صغير نسبيا لكنني استمتعت بقراءته خصوصا تلك الحجج التي يتذرع بها الرقيب لتبرير عمله ، إن الحالة التي صاحبت تلك الجمل الرنانة من انتهاء عصر القبضة الحديدية على المطبوعات لم تكن صحيحة مئة بالمئة كذلك إلغاء القوانين كلية التي تحد من حرية المطبوعات (صحف،كتب ،انترنت) ولكن لازالت حجج كثيرة كالمحافظة على الأخلاق والآداب العامة وحماية الأطفال والشباب من الكتب الفاسدة الكتاب يتحدث عن بلد الحريات ، وعن عاصمة النور "باريس" ويستشهد بالكثير من الأمثلة حيث قمعت الرقابة المطبوعات التي كانت تتحدث عن ثورة الجزائر ، كما أخذت تقمع ما ينشر عن اليهود وعن التشكيك في ا...