في مديح الصمت أو (مت بداء الصمت)
من الذي شرّع حكمة الصمت وحثّ عليه ، وتسابقت النصوص المقدسة في مديحه . اللسان الذي يدل على العورات والذي يقضي حاجة العقل بالإفصاح ، والذي ينشد قصائد الذم والمدح ويهمس في الآذان معرضا بعيب ، أو ناقلا لخبر أو باثا لإشاعة . ــــ اللسان الذي تقول له الجوارح في كل يوم : اتق الله فينا فبك نؤخذ ، فإنك الحربة التي تجر علينا الداء ، فاصمت ولا تنطق جزافا . ــــ ( واعلم أن لسانك أداة مصلتة ، يتغالب عليه عقلك وغضبك ، وهواك وجهلك ، فكن غالبا عليه مستمعا به ، وصارفه في محبته ، فإذا غلب عليك عقلك فهو لك ، وإن غلب عليه شيء من أشباه ما سميت لك فهو لعدوك ، فإن استطعت أن تحتفظ به وتصونه فلا يكون إلا لك ولا يستولي عليه أو يشاركك فيه عدوك فافعل ) فهذا ابن المقفع في هذه الفقرة يوصي بحفظ اللسان وأن لا يستولي عليك فيشاركك فيه عدوك ، وهنا يرسل عبد الله رسالة إلى الخلق ، وأولهم جماعته بالإحاطة بالكتمان في تدبي...