علم صناعة الأزمات
خالد درويش
إنه "علم صناعة الأزمات" علم خلق وافتعال زلازل في بلدان
يجب أن تتغير خرائطها الجيوسياسية والديموغرافية "والذي يهدف إلى خلق أو
اختلاق أزمات في المجتمع والدولة ودون وجود مقدمات أو جذور حقيقية لها بما يدفع
البلاد إلى صراعات جديدة لم تكن متوقعة من قبل ، وذلك في دخولها في دوامة إضافية
من الفوضى والتراجع والتردي .
صُنَّاع الأزمات يعكفون
على وضع سيناريوهات وخطط بديلة عنقودية لا تنتهي إلا بتحقيق الهدف المطلوب ولو بعد
حين من الزمن، ولا يقف تنفيذ السيناريوهات على أرض الواقع على من يقوم بتنفيذها،
بل هي خطط تُوضع لكل من يعتلي ساحتها بالشكل التنفيذي، فلا يبدأ أحد من جديد فيها،
ولكن يبدأ من حيث انتهى من سبقه .. ولهذه الأزمات فِرقٌ تتخصص في صناعت الأزمات
وهم عبارة عن لجان من أجهزة الدولة المختلفة تعكف على صناعة أزمة في دولة بعينها
بغية وضعها في حالة من عدم استقرار لمنعها من التنافس أو لتقزيم دورها إلى حد
التهميش عند الاستطاعة، وربما تتطور الخطة إلى خلق حالة من عدم الاستقرار الداخلي
تجعل الدولة المستهدفة في حالة تزداد سوءاً إلى أن تصل الدولة الضاغطة إلى إفشال
الأخرى ووضعها في منظومة الدول الفاشلة، ومن ثم يأتي دور الهيمنة "، هذا هو
التعريف الذي نجده في كثير من الكتب والدراسات والمقالات التي تُعرّف هذا العلم
الكارثة ، هذا العلم الذي يقترن باغتصاب حق الدول وشعوبها في الحياة الكريمة
واغتصاب مقدراتها وخيراتها وقد برع فيه أعداء الأمة وجعلوا له أقساما خاصة في
جامعاتهم وأفسحوا لنظريات الموت والاستيلاء الكثير من الحيز والبحث والتنظير ،
كثيرة هي الكتب التي تناقش مثل هذه المواضيع وفي بعضها كشف لمؤامرات قامت بها
الدول الكبرى لكي تغير من مسار انتخابات ما أو تؤثر في رأي عام ما في دولة ما،
ناهيك عن غنيمة الاستيلاء على منابع الطاقة في عديد الدول المتخلفة والتي تكتفي
بالحروب الأهلية والتي تكثر في إفريقيا وأسيا فقط
يقول زاد جيري سيكيتش في أهمية تخطيط إدارة الأزمات عبر كتابه (كافة
المخاطر) "لا تختبر أي إدارة اختبارا جيدا إلا في مواقف الأزمات".
وإني لأتذكر صناعة الأزمات عندنا ولجان الأزمات لدينا واستعداداتها وفق هذه
المعطيات والفرضيات وكيفية معالجاتها لعديد الأزمات التي مرت على هذه البلاد ،
فلطالما سمعنا بهذه اللجان التي تعتبر هي ذاتها أزمة ، والتي لم تفلح إلا في حل
الكلمات المتقاطعة في منطقة تشتعل مثل حروب طرابلس المفتعلة قديما وحديثا .
إن علم الأزمات الذي اخترعه الغرب والذي يطبق ساستنا قوانينه
بحذافيرها على شعبنا الليبي البسيط المتسرع المنفعل دائما والمشحون على الدوام
بطاقة إيجابية للصراع والذي لا يحتاج لعلماء أزمة ولا لخبراء يصنعونها له فهو قد
حباه الله بهذه الميزة فتمرسه بالأزمات وجودة قادته وتضحياتهم الجسيمة من أجله
جعله لا يكثرت لا بأزمة ارتفاع سعر الصرف والغلاء الفاحش في السلع التموينية ولا
بأزمة الكهرباء المغشوشة ولا بأزمة البنزين ولا بأزمة الدستور ولا بأزمة الصحة
والتعليم والمليشيات وغيرها وغيرها وغيرها ،
كان هذا الشعب عظيما من
يومه ولازال وسيستمر منذ أن دخل "شكارة الفئران" الشهيرة والتي
يعرفها الليبيون جميعا أقصد من عاشوا في ليبيا في عهود الأزمات والله الموفق وكل
أزمة ونحن بخير




