الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

 




مرت ثلاثة أعوام على تلك الليلة المأساوية التي انشقت فيها سدود الوادي، وجرفت السيول معها قطعًا من قلوب سكان درنة. في هذه الذكرى الثالثة لكارثة العاصفة «دانيال» المدمرة، التي ضربت المدينة في 10 سبتمبر 2023، وخلّفت آلاف الضحايا ودمارًا طال نحو ثلث بنيتها التحتية ومبانيها، زارت «الوسط» مدينة درنة والتقت عددًا من سكانها.

في هذا التقرير، ترصد «الوسط» مشاعر الأهالي الذين تحدثوا بمرارة وأمل كيف يعيشون تفاصيل الفاجعة المستمرة التي غيرت ملامح حياتهم ومدينتهم إلى الأبد، مستذكرين ليلة انهيار السدّين وفقدان عائلات وجيران بأكملهم جرفهم الفيضان نحو البحر.

يقول الشيخ مجدي بوليفة: «بقدر الألم على من فقدنا، وبالرغم من هول الكارثة، إلا أن فزعة الليبيين من كل مناطق البلاد كانت تجسيدًا حيًا وامتثالًا واقعيًا لتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الليبيون بها كالجسد الواحد، وذلك عندما تداعوا رجالًا وركبانًا من كل مدن ومناطق ليبيا شرقًا وغربًا وجنوبًا لأهلهم في درنة، مواسينهم بكل ما استطاعوا، باذلين لهم كل ما أوتوا»، مضيفًا: «بعد 3 سنوات من ذكرى كارثة دانيال، لا يزال هناك ألم فقد من فقدنا من أقارب وجيران وأصحاب، وغيرهم من أبناء مدينتنا شيبًا وشبابًا، رجالًا ونساءً وأطفالًا، بالإضافة إلى الجانب المادي، حيث خسرت درنة أهم معالمها، متمثلة في المدينة القديمة بجميع معالمها، وواديها وشلاله».

بوليفة أشاد «بأداء فرق الطوارئ والإسعاف والخدمات خلال أيام الكارثة، وخاصة القوات المسلحة الليبية، رغم قلة الإمكانات، إلا أنهم قد أدوا واجبهم تجاه المدينة وأهلها على أكمل وجه وأتمه منذ اليوم الأول للكارثة».

درنة تجاوزت كارثة دانيال
ويرى أن المدينة تجاوزت الآثار المادية لكارثة فيضان دانيال بفضل الله، ثم بجهود صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، حيث في زمن قياسي جرت إعادة البنى التحتية من كباري وطرق ومشاريع عدة، مثل 2000 وحدة سكنية وعمارات حي صداقة ومعسكر عزوز، وصيانة مدارس ومستشفيات ومرافق خدمية كثيرة، وتنفيذ المخطط العام الذي كان معطلًا منذ السبعينات، من فتح للشوارع وإنشاء الميادين والحدائق الجميلة في مختلف أحياء المدينة، حتى التي لم يطلها الدمار، وأصبحت متنفسًا للعائلات وأماكن ترفيه للأطفال»، وطالب صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بإعادة بناء معالم المدينة، مثل المسجد العتيق وسوق الظلام والبياصة الحمراء والشلال وروضة مقبرة الصحابة، التي تعتبر درة التاج في درنة وخير ختام لعملية إعادة إعمار درنة.

في المقابل، يؤكد مجدي بوليفة أن «الآثار النفسية لكارثة دانيال من الصعب جدًا تجاوزها خلال ثلاث سنين، ولا بعد أضعاف أضعافها سنين عددًا، مع سؤالنا الله تعالى أن يعيننا على ذلكم في خير وعافية، فإنه نعم المولى ونعم المعين، وهو على كل شيء قدير».

أما زكريا المحجوب فيرى أنه «بقي كل شيء متعلقًا بذكريات الأهل والأصحاب والجيران ومعالم المدينة، وبالأخص المسجد العتيق والبياصة الحمراء وسوق الظلام والكنيسة وبيت درنة الثقافي ووكالة الخرازة وغيرها من المعالم».

يقول: «من الناحية النفسية لم نتجاوز بعد آثار كارثة دانيال، فالحدث لم يكن هينًا، والأمر يتطلب عدة أعوام يكون فيها العمل على التأهيل النفسي للمجتمع الدرناوي والعمل على إعادة المعالم للمدينة»، لافتًا إلى أن فزعة الليبيين من كل مدن ومناطق البلاد «كانت لحمة رائعة أكدت على أواصر الأخوة بين الليبيين، وأن كل ما مر بالبلاد من نزاعات غير قادر على فك النسيج الليبي».

ليلة الفاجعة لا تنسى
من جانبها، تقول أنوار الطشاني: «لا يزال راسخًا في الذاكرة ذلك الصمت الرهيب الذي أعقب ليلة الفاجعة، وصدمة فقدان عائلات بأكملها وجرف أحياء كاملة في ثوانٍ، ولكن بالرغم من الألم، تظل صور التلاحم والمساندة الإنسانية أول ما يقفز للذهن عند تذكر تلك الأيام العصيبة».

تضيف: «خسرت المدينة معالم تاريخية واجتماعية بارزة، على رأسها سوق الظلام القديم، والمسجد العتيق، بالإضافة إلى الطابع المعماري المميز لوسط البلاد، وبناء روضة صحابة رسول الله، والذي أود أن يكون، على أقل تقدير، حائطًا عليه أسماء صحابة رسول الله؛ لأنه معلم تاريخي، وكل العالم حال دخول المدينة يسأل عن هذا المقام، والذي يجمع 77 صحابيًا»

وأثنت على «أداء القوات المسلحة الليبية وفرق الطوارئ المحلية والدولية، الذي كان استثنائيًا وجبارًا في الساعات الأولى للكارثة وخلال الأسابيع التي تلتها. لقد واجهوا ظروفًا جغرافية ولوجستية معقدة جدًا، وقدموا تضحيات كبيرة في عمليات انتشال الضحايا، وتأمين المدينة، وإيصال المساعدات، وتنظيم حركة السير وفتح الطرق المقفلة. دورهم فعال في تلك المرحلة الصعبة، ونشكرهم على جبر الضرر، وكل من ساهم من كل المدن الليبية ومن أنحاء العالم قدموا عطاءات مادية وصحية وإسعاف، وأجمل عطاء كان ذاك الجرد الليبي الذي أعطاه الحاج بورويلة وبث الود والدفء لأهالينا».

واعتبرت الطشاني أن «فزعة الليبيين كانت النقطة المضيئة وسط الظلام؛ حيث تجسدت فيها أسمى معاني الوحدة الوطنية، فنتذكر قوافل الإغاثة الإنسانية والشباب والمتطوعين الذين توافدوا من الشرق والغرب والجنوب دون تردد، متناسين أي خلافات، ليتشاطروا اللقمة والمأوى ويساهموا في عمليات الإنقاذ، ما أثبت أن اللحمة الوطنية أقوى من أي ظرف».

وحول إعادة الإعمار، قالت الطشاني: «مرحلة الإعمار بقيادة المهندس بلقاسم حفتر حققت خطوات ملموسة وواضحة على صعيد البنية التحتية، ونرجو فقط المراقبة الدقيقة على المشاريع وصيانة الطرق، كما [شهدت] مجهودات عظيمة، منها بناء الجسور الجديدة، وإعادة تأهيل وتدشين الوحدات السكنية والمرافق العامة، وتوفير ترفيه للأطفال كالملاهي والنوادي والحدائق، كما نرجو منهم إعادة النظر في المباني الآيلة للسقوط وسط المدينة».

وطالبت «بأن تكون استراتيجية درنة في شوارعها وأزقتها محافظة عليها، لأنها لا تتحمل طرقًا واسعة، وإلا ستضيع معظم الأملاك، ونشكر جهود الإعمار ونثمنها، إلا أنني تمنيت أن لا يكون جسر الصحابة بهذا الارتفاع، كما نرجو إعادة بنايات المدينة القديمة لطالما التراب لا يزال شاهدًا على الأثر».

ورأت أنوار الطشاني أن مدينة درنة، على الصعيد المادي، قطعت شوطًا كبيرًا في تجاوز آثار كارثة دانيال بفضل حركة الإعمار المستمرة وإعادة المظاهر الطبيعية للحياة اليومية، وتوزيع الشقق على المواطنين، أما على الصعيد النفسي، فقالت إن «الأمر يحتاج إلى مدى زمني أطول».


فزعة الليبيين مثلت حدثا وطنيا
ويرى طه الديباني أنه «بعد 3 سنوات من ذكرى كارثة دانيال، فإن صندوق التنمية وإعمار ليبيا بقيادة المهندس بلقاسم حفتر أنقذ درنة وأنعشها وأعاد لها روح الحياة من جديد».

يقول: «بصراحة، مرحلة الإعمار مفصلية في درنة بعد دانيال، فعلوا الكثير، ولا زلنا ننتظر الكثير بخصوص معالم المدينة، مثل الجامع الكبير الشهير بالعتيق وسوق الظلام والبياصة الحمراء وفندق الجبل التاريخي».

يضيف الديباني: «رغم الكارثة وما خلفته من مأساة وجروح عميقة في ذاكرتنا، إلا أن فزعة الليبيين من كل مناطق البلاد تمثل الحدث الوطني الأبرز في هذه الكارثة. فعلى المستوى الشخصي لن أنسى مبادرة (#جبر_الخواطر)، وهم فريق من متطوعي المنطقة الغربية والجنوبية، شباب فزاعين، جونا ونظفوا معنا الحواشين وصينوا المقاعد الدراسية والمدارس بكل ما يملكوا من جهد ومعنويات مرتفعة لدعم عودة درنة إلى منازلهم ودراستهم وأعمالهم».

كما يشيد الديباني بأداء «القيادة العامة» وفرق الطوارئ خلال الكارثة وبعدها، قائلًا: «المشير خليفة حفتر جاءنا وعزانا وواسانا في مصابنا، فرأينا كيف فزعت وحدات الجيش من أول اللحظات وسخرت كل الإمكانيات لإنقاذ وانتشال وإغاثة أهل درنة».


عن جريدة «الوسط»..

 شهادات من درنة.. «الوسط» تلامس مشاعر الأهالي في الذكرى الثالثة لكارثة «دانيال»

خالد درويش رئيس الجلسة الافتتاحية لملتقى حسونة الدغيس للترجمة..

 



خالد درويش رئيس الجلسة الافتتاحية لملتقى حسونة الدغيس للترجمة.. 
ملتقى حسونة الدغيس للترجمة، الدورة الأولى، تحت عنوان: ترجمة الآداب العالمية للغة العربية. والذي ينتظم تزامناً مع اليوم العالمي للترجمة الذي يوافق 30 سبتمبر، ينظم المركز الليبي للأبحاث والدراسات في مقره بمنطقة حي الأندلس بالعاصمة طرابلس، «ملتقى حسونة الدغيس السنوي للترجمة» في دورته الأولى تحت عنوان «ترجمة الآداب العالمية إلى اللغة العربية».

ويفتتح الملتقى أعماله بجلسة افتتاحية ترأسها الشاعر والباحث 

 الأستاذ خالد درويش وتتضمن آيات من  القرآن الكريم والنشيد

 الوطني، تليها كلمات للجهات  المنظمة  والمشاركة، يقدمها كل

 من رئيس المركز الليبي  للأبحاث والدراسات أ. محمود الغتمي،

 ورئيس اللجنة العلمية أ.د. جمال محمد جابر، ومدير إدارة

 الشؤون البحثية  والاستشارات بالهيئة الليبية للبحث العلمي أ.د. 

مفيدة خالد الزقوزي، إضافة إلى كلمة مَجْمَع اللغة العربية الليبي

 التي يلقيها نائب رئيس المجمع د. محمد بن الحاج، 

ترجمة الأدب في السياق الليبي
وتعقب ذلك الجلسة العلمية الأولى برئاسة د. محمد جمعة زاقود، وتناقش أوراقاً بحثية مهمة تبدأ بورقة د. محمد بن الحاج حول «الترجمة في ليبيا بين الجهود الفردية ورعاية الدولة»، يليها استعراض د. حمزة الثلب لـ«ترجمة الأدب في السياق الليبي»، ثم ورقة أ.د. جمال محمد جابر عن «ترجمة الروايات الإنجليزية إلى العربية بين التغريب والتوطين» مركزاً على ترجمات منير البعلبكي كنموذج. وتختتم الجلسة بمشاركة أ. عبدالسلام الغرياني حول «دور المترجم في تقديم صورة صحيحة عن ثقافة الآخر»، يتلوها فتح باب النقاش العام.

الاثنين، 21 سبتمبر 2026

الكتاب الليبي بين أزمة النشر ومسئولية المؤسسات / خالد درويش

 


خالد درويش — شاعر صدرت له مجموعة من الدواوين، وله مشاركات في عدد من الفعاليات الثقافية والأدبية.

إن الصعوبات التي تواجه حاضر ومستقبل الكتاب الليبي كثيرة وكبيرة جدا، وستضل وتبقى وذلك لأسباب متعددة ومعقدة يتشابك بعضها مع بعض، لا ننكر وفرة النص الليبي وأن ثمة إنتاجا غزيرا وهذه سنة الحياة فالإنسان المبدع لا يستطيع إلا أن يعبر ويكتب، وأن تمتلئ أدراجه بالمخطوطات والكتب والأحلام، لكن معضلة النشر أولى ما سيقابله إذا سلمنا بجودة المنتوج بطبيعة الحال، سيكون أمامه ثلاث خيارات الأول أن يجد مؤسسة حكومية تتبنى مشروعه وتؤمن به، وحتى من باب الوجاهة الثقافية إن لم تؤمن به ولا أعتقد أن مؤسساتنا الليبية الثقافية خصوصا تؤمن بكاتب ليبي أو غيره، يكفيها الإيمان بالله وملائكته ورسله، الخيار الثاني أن يطبع الكتاب على نفقته الخاصة مما تبقى من نفقةـ ومع ارتفاع سعر الورق، ومع غلاء المعيشة ومع أزمة القراءة، ومع تكهنات الأسواق الدولية بالإفلاس هل سيجد ديوان شعر او رواية او بحث الحد الأدنى من تكاليف النشر، وسيكتفي المؤلف بطباعة عشر نسخ أو خمسين نسخة في أقصى تقدير وعلى القارئ الكريم أن يحترم هذا العدد فالخمسون نسخة ستكلف الكاتب ثروة صغيرة قد يكون من الأنسب صرفها في غير هذه الوجهة اتقاء للعواقب.
سيظل أمامه الخيار الثالث وهو البطون الخاوية للناشرين العرب والناشرين الليبيين رحمهم الله، فالخطوة الأولى هي أنه سيأخذ منك المخطوط وسيرد عليك بعد أسبوعين بأنه على استعداد لنشره والمغامرة بهذا الواجب الوطني حبا في المهنة، هذه أكبر كلمة أكرهها من فم أصدقائي الجزارين أقصد الناشرين، وسيضحي بوقته وماله وينشر 30 نسخة كتجربة "والله لو مشت الأمور أهو PDF موجود" ولن تحلم بأن توقع عقدا حتى لو كنت ماركيز ابن شكسبير، وسيعطيك كحقوق المؤلف مبلغ " عشر نسخ" وستشتري منه النسخ الباقية تحت إلحاح الأصدقاء البخلاء، أو للزينة في حفل توقيع مصطنع
______

الاثنين، 7 سبتمبر 2026

علم صناعة الأزمات

 

 



علم صناعة الأزمات

                              خالد درويش

  هل هو علم اخترعه الغرب ولم يأبه له العرب والمسلمون؟ أم أنهم  لم يعرفوه ولم يسمعوا به في تاريخهم؟ ولم يلتفت إليه علماؤهم ولا سياسيوهم؟ .. ربما ؟ ولكن بالتأكيد لا ، لم يعرفه العرب إلا مُجربا عليهم ومُفصلا على مقاسهم ولعله صُنع لأجلهم، فالقول الشهير "الدول المتحضرة تصنع الحروب بينما تكتفى الشعوب البدائية بالحروب الأهلية " .

إنه "علم صناعة الأزمات" علم خلق وافتعال زلازل في بلدان يجب أن تتغير خرائطها الجيوسياسية والديموغرافية "والذي يهدف إلى خلق أو اختلاق أزمات في المجتمع والدولة ودون وجود مقدمات أو جذور حقيقية لها بما يدفع البلاد إلى صراعات جديدة لم تكن متوقعة من قبل ، وذلك في دخولها في دوامة إضافية من الفوضى والتراجع والتردي .

صُنَّاع الأزمات يعكفون على وضع سيناريوهات وخطط بديلة عنقودية لا تنتهي إلا بتحقيق الهدف المطلوب ولو بعد حين من الزمن، ولا يقف تنفيذ السيناريوهات على أرض الواقع على من يقوم بتنفيذها، بل هي خطط تُوضع لكل من يعتلي ساحتها بالشكل التنفيذي، فلا يبدأ أحد من جديد فيها، ولكن يبدأ من حيث انتهى من سبقه .. ولهذه الأزمات فِرقٌ تتخصص في صناعت الأزمات وهم عبارة عن لجان من أجهزة الدولة المختلفة تعكف على صناعة أزمة في دولة بعينها بغية وضعها في حالة من عدم استقرار لمنعها من التنافس أو لتقزيم دورها إلى حد التهميش عند الاستطاعة، وربما تتطور الخطة إلى خلق حالة من عدم الاستقرار الداخلي تجعل الدولة المستهدفة في حالة تزداد سوءاً إلى أن تصل الدولة الضاغطة إلى إفشال الأخرى ووضعها في منظومة الدول الفاشلة، ومن ثم يأتي دور الهيمنة "، هذا هو التعريف الذي نجده في كثير من الكتب والدراسات والمقالات التي تُعرّف هذا العلم الكارثة ، هذا العلم الذي يقترن باغتصاب حق الدول وشعوبها في الحياة الكريمة واغتصاب مقدراتها وخيراتها وقد برع فيه أعداء الأمة وجعلوا له أقساما خاصة في جامعاتهم وأفسحوا لنظريات الموت والاستيلاء الكثير من الحيز والبحث والتنظير ، كثيرة هي الكتب التي تناقش مثل هذه المواضيع وفي بعضها كشف لمؤامرات قامت بها الدول الكبرى لكي تغير من مسار انتخابات ما أو تؤثر في رأي عام ما في دولة ما، ناهيك عن غنيمة الاستيلاء على منابع الطاقة في عديد الدول المتخلفة والتي تكتفي بالحروب الأهلية والتي تكثر في إفريقيا وأسيا فقط

يقول زاد جيري سيكيتش في أهمية تخطيط إدارة الأزمات عبر كتابه (كافة المخاطر) "لا تختبر أي إدارة اختبارا جيدا إلا في مواقف الأزمات". وإني لأتذكر صناعة الأزمات عندنا ولجان الأزمات لدينا واستعداداتها وفق هذه المعطيات والفرضيات وكيفية معالجاتها لعديد الأزمات التي مرت على هذه البلاد ، فلطالما سمعنا بهذه اللجان التي تعتبر هي ذاتها أزمة ، والتي لم تفلح إلا في حل الكلمات المتقاطعة في منطقة تشتعل مثل حروب طرابلس المفتعلة قديما وحديثا .

إن علم الأزمات الذي اخترعه الغرب والذي يطبق ساستنا قوانينه بحذافيرها على شعبنا الليبي البسيط المتسرع المنفعل دائما والمشحون على الدوام بطاقة إيجابية للصراع والذي لا يحتاج لعلماء أزمة ولا لخبراء يصنعونها له فهو قد حباه الله بهذه الميزة فتمرسه بالأزمات وجودة قادته وتضحياتهم الجسيمة من أجله جعله لا يكثرت لا بأزمة ارتفاع سعر الصرف والغلاء الفاحش في السلع التموينية ولا بأزمة الكهرباء المغشوشة ولا بأزمة البنزين ولا بأزمة الدستور ولا بأزمة الصحة والتعليم والمليشيات وغيرها وغيرها وغيرها ،

 كان هذا الشعب عظيما من يومه ولازال وسيستمر منذ أن دخل "شكارة الفئران" الشهيرة والتي يعرفها الليبيون جميعا أقصد من عاشوا في ليبيا في عهود الأزمات والله الموفق وكل أزمة ونحن بخير


هذه غدامس


 

قعدة راكحة


 

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2024