عام على رحيل محمود درويش
محمد الغزي الآن، وبعد مرور سنةٍ على رحيل محمود درويش أعودُ إلى ديوانِهِ أقرؤهُ غير عابئٍ بِكُلِّ مَا قَالَهُ النُقَّادُ، أتَأمَّلُهُ دونَ وَسَائطَ، أعْقِدُ حِوَارًا مَعَهُ، أصْغِي إلى نِدَاءَاتِهِ الكثيرة...ألْحَظُ، أوّل مَا ألْحَظُ، أنَّ هَذَا الدّيوان كان ، في الواقع، دواوين كثيرة...يخْتَلِفُ بعْضُهَا عن بعْضٍ لُغَةً وَصُورًا وطرائقَ بنَاءٍ. لكأنّ درويش شعراء كثيرُونَ، كُلّ شاعرٍ من هؤلاءِ الشعراء يَنْتَمِي إلى زمنٍ شعريّ خَاصٍّ. فَدَرويش ظَلَّ،كما أشَرْتُ في دراسَةٍ سابقةٍ يسيرُ مَاحِيًا آثارَ خُطاهُ، ما يكتُبُهُ يَعُودُ عليه فيشطُبُهُ، ومَا يؤسّسُهُ يَرْجِعُ عليْهِ فَيُقوّضُهُ. فالكتابةُ عِنْدَهُ خرُوجٌ مستمِّرٌ من الأمَاكِنِ المأهُولة ودُخُولٌ دائِمٌ في الرّبوعِ الخاليةِ...