ليبيا وعبث القناصل خالد درويش لا زالت معزوفة الريح والقبلي تتأجج في أوراق القدامى منذ عهد هيراكلس مصارع الأسود وقاتل الحية ذات السبعة روؤس وحتى صرخة هيرودوت المكلومة حول ما يستجد على الساحة الليبية ورمالها الحارقة ، يتوهج الحاضر ويزدهر في غياب مدونة الماضي وعبقه الصلب المهتاج دائما للكشف والتدوين ، الحاضر الذي لا يختلف عما سبقه من حقب تكونت فيها ذرات الرمال اللاهبة بصبر فج وتعملقت فيها دروب العطش وفسيفساء الظلام التي سكبتها أوروبا في بلادنا عبر جيوشها المدججين بالحكمة والمعرفة والتمدن ومشاعل الرقي ، وعن طريق قناصلها ذوي الأيدي الماهرة في حياكة المؤامرات وتطريز المعاهدات بل واكتناز ما يروق لهم من ثروة هذه الغافلة اليتيمة ابنة الريح والصهد والهاجرة . ليبيا اللقمة السائغة للصيادين والمغامرين وطالبي الذهب والمحار والباحثين عن الكنوز ، وفي الوقت الذي تموت فيه الأسماك النادرة من الشيخوخة أمام خليج سيرتيكا كما يقول المؤرخ الإغريقي تغرق آلاف القوارب التي تحمل السمك الأسود ذو العيون الميتة والحالمة بح...