الكتاب الليبي بين أزمة النشر ومسئولية المؤسسات / خالد درويش

 


خالد درويش — شاعر صدرت له مجموعة من الدواوين، وله مشاركات في عدد من الفعاليات الثقافية والأدبية.

إن الصعوبات التي تواجه حاضر ومستقبل الكتاب الليبي كثيرة وكبيرة جدا، وستضل وتبقى وذلك لأسباب متعددة ومعقدة يتشابك بعضها مع بعض، لا ننكر وفرة النص الليبي وأن ثمة إنتاجا غزيرا وهذه سنة الحياة فالإنسان المبدع لا يستطيع إلا أن يعبر ويكتب، وأن تمتلئ أدراجه بالمخطوطات والكتب والأحلام، لكن معضلة النشر أولى ما سيقابله إذا سلمنا بجودة المنتوج بطبيعة الحال، سيكون أمامه ثلاث خيارات الأول أن يجد مؤسسة حكومية تتبنى مشروعه وتؤمن به، وحتى من باب الوجاهة الثقافية إن لم تؤمن به ولا أعتقد أن مؤسساتنا الليبية الثقافية خصوصا تؤمن بكاتب ليبي أو غيره، يكفيها الإيمان بالله وملائكته ورسله، الخيار الثاني أن يطبع الكتاب على نفقته الخاصة مما تبقى من نفقةـ ومع ارتفاع سعر الورق، ومع غلاء المعيشة ومع أزمة القراءة، ومع تكهنات الأسواق الدولية بالإفلاس هل سيجد ديوان شعر او رواية او بحث الحد الأدنى من تكاليف النشر، وسيكتفي المؤلف بطباعة عشر نسخ أو خمسين نسخة في أقصى تقدير وعلى القارئ الكريم أن يحترم هذا العدد فالخمسون نسخة ستكلف الكاتب ثروة صغيرة قد يكون من الأنسب صرفها في غير هذه الوجهة اتقاء للعواقب.
سيظل أمامه الخيار الثالث وهو البطون الخاوية للناشرين العرب والناشرين الليبيين رحمهم الله، فالخطوة الأولى هي أنه سيأخذ منك المخطوط وسيرد عليك بعد أسبوعين بأنه على استعداد لنشره والمغامرة بهذا الواجب الوطني حبا في المهنة، هذه أكبر كلمة أكرهها من فم أصدقائي الجزارين أقصد الناشرين، وسيضحي بوقته وماله وينشر 30 نسخة كتجربة "والله لو مشت الأمور أهو PDF موجود" ولن تحلم بأن توقع عقدا حتى لو كنت ماركيز ابن شكسبير، وسيعطيك كحقوق المؤلف مبلغ " عشر نسخ" وستشتري منه النسخ الباقية تحت إلحاح الأصدقاء البخلاء، أو للزينة في حفل توقيع مصطنع
______

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ورقة حول الموسيقى العربية بين الماضي والحاضر

سيرة الشاعر الليبي خالد درويش

ملامح من الإبداع النسائي الليبي