الخميس، 5 أكتوبر 2017



على مائدة الأمم المتحدة 

خالد درويش




لم تهدأ سورة غضب هذه الرياح العاتية بل زادت حدة , تهيج أحزانها كلما رأت أبنائها عالة يتكففون الأمم المتحدة وأشباهها من الأمم , كم من المؤتمرات والندوات  والاجتماعات التي تهتف باسمها عاليا وتنشد معلقة في مديح خصبها وكثرة الحليب في  ضروع ماعزها الجبلي وجمال غزلانها البرية وآيائلها الشاردة في الجبال , كثيرة هي القصائد التي نقحتها ألسنة الأمم في وصف شعرها الطويل وغزارة مياهها الجوفية ونعومة بشرتها التي لوحتها شمس المتوسط الدافئة وهي تتقلب على شاطىْ البحر الأبيض الطويل والذي تقذف فيه الأسماك بنفسها إلى حضن الصيادين مسلمة عليهم مادة لهم يدها بالخير الوفير .كم هي المؤامرات والدسائس التي حاكتها وتحيكها تلك الأمم وأشباهها متخذة من (الزابطية) سلسبيلا وسلما رقراقا لها , المتعاونون معها المتواطئون بحرفية وعبط والذين ربطتهم مصالحهم الشخصية الضيقة والمحدودة فكان الثمن وجاهة وثراء وتنكيلا بأخوة الدم والدين والوطن , ولكن ما هو الوطن في تعريف هؤلاء وفي قاموسهم الشخصي والذي يتكون من كلمات قليلة ودفتر شيكات وفير الصفحات , لم يتمكن عدو من أية أمة ولم يدخل غازٍ بلدا من البلدان إلا بحكومات قزمة فلكل عدو (فيشي) خاصة به وكرزاي او علاوي ومالكي مفصل على مقاس النهب والسلب وما حكوماتنا الرشيدة التي تعاقبت على خنق وقتل وتنكيل الليبيين ببعيد منذ مصطفى عبد الجليل مرورا بالمؤتمر الوطني العام وليس له من الوطنية سوى إشعال فتيل الحرب الأهلية وإذكاء نارها التي رمدت ليبيا بكاملها مرورا بالمتقاتلين الأشاوس على غنائم الدكتاتورية العسكرية التي سبقتهم إلى ذلك والتي ورثوا أسوأ ما فيها وزادو عليه تخريد الوطن وبيعه في مزادات الدول الكبرى والصغرى وأكثرهم إما عميل أو حاقد أو سجين مختل أو تاجر لا يفقه إلا في الربح والخسارة , لقد ابقت الدكتاتورية العسكرية السابقة وطنا واحدا وها نحن نتبارى في تفتيته وابقت لنا أموالا لا تأكلها النيران في بنوك العالم المتعددة شكلت آلاف اللجان لحصرها ولم تستطع فباعت مجملها بالباطن وتركت لنا شبه سيادة وشبه نفط وشبه سجل مدني وشبه مطار وشبه شركة كهرباء وشبه آمان وشبه دعم وشبه بشر وشبه وطن لكن هؤلاء احرقوا السفن واستقبلوا الموت بصدور عارية فكان الموت من نصيبنا ونصيب هذه الغافلة المسماة في غفلة التاريخ (ليبيا) أما هم فقد زرروا قمصانهم ولبسوا ربطات العنق الأنيقة وامتلكوا شركات الطيران والإذاعات والقنوات الفضائية وألفوا الكتب في مديح أنفسهم وتبرير خيانتهم وطاروا بحقائب فارغة إلى فرنسا وبريطانيا وروما وموسكو والدوحة والامارات لكي يغسلوا ايديهم من الدم والخراب في أروقة الامم المتحدة . فشكرا

الجمعة، 25 أغسطس 2017




سلمللي عااا،،،السيادة الوطنية 
خالد درويش ..



انتفض الليبيون انتفاضة عارمة وهم يصرخون لا لا للاستعمار ،، كانت الصرخات تهدّ الجبال كصرخاتهم التي ذهبت أدراج الرياح وهي تطالب بالحرية والعدالة والدستور وإصلاح منظومة الفساد المستشرية في جسد ومفاصل البلاد والعباد ، أخذوا وضع الانبطاح وهم يزحفون لملاقاة العدو بصدور عارية وبطون خاوية وجيوب تصفّر فيها الريح ويهرب منها الكهرباء وينفذ الغذاء والدواء وتسقط شبكة الماء والهواء ، شحذوا بقايا السكاكين التي تخلّفت من الحروب التي شنوها ضد بعضهم البعض وجمعوا الحبال والعصي التي لم تعد تخص أحدا من الموتى خصوصا بعد نفاذ ذخيرة المواطنين والمليشيات والثوار في اقتناص بعضهم البعض وترويع السكان المهجرين والمقيمين في كل مناسبة .
امتشق الليبيون ما تبقى لهم من وطنية وصرخوا : لا لا للاستعمار ،، سرت في عروقهم دماء الجهاد المقدس وروح عمر المختار الطاهرة  وأعجبهم أداء انتوني كوين وهو يرفع رأسه للمشنقة ويردد من وراءه عبدالله غيث : نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت ، نحن لا نتراجع أبدا عن فعل فعلناه مهما كان الثمن وعن جرمٍ اقترفناه مهما كانت النتائج ، أعجبتهم تلك الوطنية التي تأججت دون سابق عهد وانفجرت في نفوسهم ترفع قبضة النصر عالياً وهي تصرخ : مرحب بالجنّة ،، جت تدنّى .
مرحبا بالجنة التي جاءت تقترب في صورة سفينتين عدوتين يرأسهما غراسياني وسيشلياني بقيادة الجنرال "كانيفا" .
صار البكاء نحيبا، والنحيب عويلا ، وأغرقت الدموع الطريق السريع (البطيء دائما) ، الجميع توحد ضد الاستعمار وضد التبعية والرجعية والعمالة ، ونسي الجميع أن الوطن المفكك والمترامي الأطراف وهذه الرقعة اللامتناهية من الرمال والصهد تفتح ذراعيها وتشق صدرها لكل من هب ودب ، خصوصا تلك السيادة الوطنية التي ينعم بها الليبيون منذ الأزل ، فمنذ الأزل وهم أسياد قراراتهم وصناعتهم وتجارتهم وطرق قوافلهم وبحريتهم وأجوائهم بل وطعامهم وشرابهم ، كانت السيادة الوطنية تتسكع في الشوارع عارية الساقين مكشوفة الصدر يتحرش بها المارة وقليلي الأدب من شبابنا الجامعي المتعلم الحامل لكل القيم والمبادئ ، كانت السيادة الوطنية تفتح عينيها صباحا وتطل من برج الساعة تدلدل رجليها لتلامس شاطى البحر فتحس بلسعة البرودة المنعشة لصباحات طرابلس الحرة السعيدة والسيدة الكريمة صاحبة السيادة والريادة ، ثم تشرب قهوتها في مقهى (الزهر) ثم تتنزه حتى شارع ميزران لتتذوق بريوش عم فتحي متنقلة بين الأزقة والشوارع وهي تحيّ المارة والعابرين : مرحبا صباح الخير آنا السيادة الوطنية ، فيجيب المارة البسطاء الذين لم يروها ولم يعرفوها في حياتهم : أهلا عمتى السيادة الوطنية كيف حالك اليوم ؟ قداش سعر الدولار باللهِ ؟.
كانت ولازالت السيادة الوطنية منديلا يكفكف دمع من لا وطن لهم إلا على الورق أو أمام المصارف والجمعيات الاستهلاكية الفارغة وأمام الديون المتراكمة وفرار الأمن والاستقرار والبسمة من عيون الأطفال ، عن أية سيادة يتحدث هؤلاء وكل أوصال الوطن مفكوكة كجرار زراعي قديم يتآكله الصدأ ، عن أية سيادة وطنية ونحن نستجدي كل حثالة العالم أن ينقدونا من أنفسنا من أولادنا من السلاح الذي اقتحمنا مخازنه وبعناه في شتى بقاع العالم لقد نجحنا ولأول مرة في التصدير وبجدارة ، تصدير خردة السلاح الروسي العتيق الذي كانت ليبيا كموزع فردي له في أفريقيا وكان العقيد العجوز كوكيل تجاري له .عن أية سيادة وكل ما فوق هذه البلاد خراب في خراب ، الحدود المهتوكة ، السجون ، القمع ، الإرهاب ، الانقطاع الكامل للكهرباء ، تهريب الأفارقة ، تخريد ثروات ومعادن ليبيا ، تهجير المدن والعباد ، تركيع الطرابلسيين وإذلالهم بالطوابير المطوبرة من كل شيء والتقتير عليهم في قوتهم وعيشهم النكد حتى يرضخوا ويهتفوا وقد هتفوا ( رضينا بحتف النفوس رضينا .. المهم يا حكومة ترضوا علينا) . سلملي عالسيادة الوطنية واتحدى أي واحد يقول إن ليبيا عندها سيادة يا سادة والحالة كلها قهوة سادة في سادة . وخليها في سرك .

السبت، 19 أغسطس 2017



ليبيا وعبث القناصل
                    خالد درويش





لا زالت معزوفة الريح والقبلي تتأجج في أوراق القدامى منذ عهد هيراكلس مصارع الأسود وقاتل الحية ذات السبعة روؤس وحتى صرخة هيرودوت المكلومة حول ما يستجد على الساحة الليبية ورمالها الحارقة ، يتوهج الحاضر ويزدهر في غياب مدونة الماضي وعبقه الصلب المهتاج دائما للكشف والتدوين ، الحاضر الذي لا يختلف عما سبقه من حقب تكونت فيها ذرات الرمال اللاهبة بصبر فج وتعملقت فيها دروب العطش وفسيفساء الظلام التي سكبتها أوروبا في بلادنا عبر جيوشها المدججين بالحكمة والمعرفة والتمدن ومشاعل الرقي ، وعن طريق قناصلها ذوي الأيدي الماهرة في حياكة المؤامرات وتطريز المعاهدات بل واكتناز ما يروق لهم من ثروة هذه  الغافلة اليتيمة ابنة الريح والصهد والهاجرة . ليبيا اللقمة السائغة للصيادين والمغامرين وطالبي الذهب والمحار والباحثين عن الكنوز ، وفي الوقت الذي تموت فيه الأسماك النادرة من الشيخوخة أمام خليج سيرتيكا كما يقول المؤرخ الإغريقي تغرق آلاف القوارب التي تحمل السمك الأسود ذو العيون الميتة والحالمة بحياة أفضل قرب شبكة الصياد الأبيض الذي ليس لديه من الوقت ما يكفي لكي يجلو ما في بطونها من عقود وخواتم ماسية أبدعتها قدرة الخالق الرحيم .
لم يتوقف مسلسل العبث والتجريف والسرقة لكل ما وهب الله لهذه اليتيمة الغافلة والتي رمتها الأقدار والحظ العاثر قبالة السواحل الجنوبية لأوربا فكانت حجرة عثرة في سبيل الوصول إلى قارة الذهب والنشاط والعبيد ، لقد لعب القناصل الذين زودتهم بلدانهم بجراب يتسع لبلع كل شيء في هذه البلاد دورا كبيرا في كل ذلك بل وفي خلق هذا الحاضر الكئيب الذي يعيشه المواطن الليبي اليوم من عطب إلى عطب ومن كارثة إلى أسوأ . عديدة هي التخلات التي قام بها قناصل أوربا لتغيير مسار الحياة والموت في بلادنا ولا يزالون يفعلون ذلك بأريحية ونرجسية ابن البلد الذي يلعب لعبة أغمض عينيك فلن تر شيئا ، لم يتركوا لنا شيئا حتى ما أبقاه الأولون من رخاميات وأعمدة وتاريخ ونقوش وحضارة أثرية عجت بها لبدة وطرابلس وصبراتة وقورينا وشحات والساحل الشرقي الغني بجماله وتراثه الفني والأثري .
لقد  جحظت عينا القنصل الفرنسي  " لومير " إثر  زيارته لمدينة لبدة لأول مرة حيث أدركه الهلع لندرة وجمال هذه الثروة الأثرية التي تعج بها المدينة فلم يدخر جهدا في  الاستيلاء على جزء كبير منها وقد استغل علاقاته بحاكم الولاية آنذاك   فقام بشحن كميات كبيرة من تتك الأعمدة الرخامية الموجودة في لبدة مع عدد وافر من التماثيل والجدران  مباشرة من مدينة لبدة إلى ميناء طولون الفرنسي ومن هناك انتقلت إلى مدينة فرساى حوالي 29 عمودا رخاميا أثريا استعملت في بناء قصر فرساى الشهير ، فهل هناك تذكرة عودة . مجانية لهذه الأعمدة ، ولعل رحلة الرحالة "بول لوكاس" الشهير والتي كانت بأمر من الملك الفرنسي لويس الرابع عشر الذي كان مولعا بجمع التحف والآشياء الثمينة والتي عاد بها هذا الرحالة من قطع معدنية وأعمدة وهياكل وتماثيل ومخطوطات والتي تصدرت متحف لويس الرابع عشر أيضا بقصر فرساي الذي يقوم على أكتاف ليبية . ليس ذلك كل شيء ففرنسا جردت هذه الولاية من كثير من مخزونها الثقافي والحضارى والأثري عبر التاريخ فمتحف اللوفر الشهير يضم عديد التحف النادرة والمسروقة من الشرق الليبي وخصوصا قورينا وشحات ومنطقة الخصب الأثري هناك فكيف نفسر تلك المعاهدات التي رطبت فيها فرنسا السلم مع ولاية طرابلس شريطة شحن حمولة سفن من التحف الجميلة تلك المعاهدة التي وقعها أحمد باشا القرمانلي والحكومة الفرنسية عام 1720م قد ناب عن الحكومة الفرنسية آنذاك القنصل "ديلا بورت" وأشرف على شحن كمية لابأس بها من الأعمدة الرخامية والتي ينهض على أكتافها مذبح كنيسة سان جرمان دي بري ولا زالت قائمة حتى يومنا هذا شاهدة على التحضر والتمدن والسلب الثقافي وتزوير التاريخ .

السبت، 3 يونيو 2017

ما بيننا غيمة ساجدة



ما بيننا غيمة ساجدة

خالد درويش

ما بيننا   

كانقطاع  الهدوء في قرية  


هامشية المعتقد 
ما بيننا  رحلة الحب كئيبا وحار  ،،
نحو الملتقى  والأبد
****
ما بيننا غيمة ساجدة 
غصة البحر غادرا كالنساء 
برغم  العذوبة والقبلة النازفة ، 
من ظل هذبك المستبد .

ما بيننا  قرحة في الربيع 
ومرقص  للضعف في حلكة هاجدة 
****
ما بيننا قيثارة قاتمة  ،
 ومخدع جارح في حجم أشواقنا الميتة



طيورٌ صغارٌ تؤثث  أعشاشها 


بالدخائل والظل والزقزقة 
والحزن يشغل صوفه في بطء  أنفاسنا 
****


ما بيننا

خطوتان .. كشربة  ماء

كسم راكد في إناء أو تحت الخزانة  المتعبة.

نعانق حقد الأسّرَة 

في ليل الوداعات والسكر والارتخاء

كأننا غابة لوز وطين

كفر قديم وبعض المرح

طفولة باردة

ما بيننا معتقد ،، ما بيننا لا يُحَد

الأحد، 23 أبريل 2017







تلك بلادي ……فأنقذوها ….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ( خالد درويش ) طرابلس

البلاد التي غادرتها 
المواويلُ
وأجدب في ساحاتها الحب 
وشطّت بها الأحصنة ،، 
تلك بلادي …..
البلاد التي أجهزت على 
كل العصافير 
واغتالت الزقزقة ،   
تلك بلادي ……….

البلاد التي فرطت في كل شيء 
وألقت بباقات الأزاهير
 في المحرقة .
تلك بلادي ……….

البلاد التي أرضعتني الشبق 
وعلمتني الغناء ،، لم أهتدي 
في دروبها للحنين
ثمة نورس في راحتيها 
يئنُ
ثمة لوحة باهتة ،،
لوحة ككل أسرارها في بركة الدم غارقة
تلك بلادي ……….

البلاد التي يغرس أهلها السكاكين
 في صدرها 
وهم يصرخون : الله أكبر 
يقطعون أوردة العشب
 يأججون السغب
ويخنقون روحها بالعطب 
ويغرسون في قلبها إزميلهم وهم يهتفون
 (ليبيا حرة) ،،
تلك بلادي ……….
تلك بلادي ……….التى
اقول لكم انقذوها ،، وأصرخ ملء الزمان 
وملء المكان وملء المدى .. انقذوها
لأن القبائل إن صادفوا ثورة أفسدوها. 

طرابلس ٢٠١٤

محمود درويش .. حياة في الشعر .. أمة في المنفى






الجزائر خاص.. خالد درويش 
الشمس الثقافي

درويش .. حياة في الشعر.. أو أمة في المنفى .. وهو عنوان المعرض الحروفي الذي استلهم إبداعات محمود درويش عندما التقيا في تونس فكانت فكرة هذا العمل المشترك بين الفنانين العرب والشاعر الفلسطيني حيث نقش هؤلاء كلمات الشاعر الكبير في لوحات حروفية والتي بدأت عام "1981"... التقيت برشيد قريشي الفنان الجزائري المعروف جداً في فرنسا وأوربا ليحدثني عن هذا المعرض وعن علاقته بدرويش وهذا المعرض الذي شارك فيه الخطاط حسن المسعودي من العراق وكمال إبراهيم من مصر.. قريشي قال إن : أحد أهم الأحداث التي ميزت حياته هي عمله مع الراحل محمود درويش وكان ذلك في تونس سنة 1981م في ذلك المشروع.. ولم يكن الأمر بالنسبة له متعلقاً بوضع رسوم وصور على أشعاره وإنما لأنه أحب نصوص درويش الذي كان يستحسن عمله ومن ثم كانت رحلة دامت ثلاث سنوات لتنتهي بإبداع أعمال تم عرضها في شكل معلّقات .. المعرض ضم العديد من اللوحات قرابة 50 لوحة لفنانين عرب أبدعوا في التعايش والتمازج مع "خبز أمي" و"بيروت" و"حالة حصار" و"جدارية" .. واتفقوا مع درويش على أن يطلقوا على هذا العمل المشترك "أمة في المنفى". 
لم تقتصر هذه التظاهرة على المعرض الذي افتتحته وزيرة الثقافة الجزائرية "خليدة التومي"والتي وقفت طويلاً أمام أسئلة الصحفيين في اهتمام بالغ وسعة بال تحسد عليها، بل شملت إقامة إبداعية كتابية وفيها يشارك الشاعر نجوان درويش من فلسطين الشاعر الجزائري عبد لله الهامل في إقامة لمدة شهر كامل بفيلا دار عبد اللطيف يتم فيها كتابة نص مشترك بينهما عن المناسبة، أي عن الراحل درويش .
الافتتاح كان حافلاً جداً حضره العديد من المثقفين والصحفيين والصحفيات اللواتي أحسست أنهن مبتدآت بطريقة أسئلتهن وعدم معرفتهن للضيوف..ومن أطرف ما وقع لهن أن الشاعر المغربي محمد بنيس حيث سألته صحفية بجريدة الخبر فقال لها .. أنا بنيس ولست أدونيس .. وقد نشرت  الصحيفة ذلك . بنيس لم أكن ألتقيته قبل هذه المرة مع أنني قرأت له كثيراً وما كان يوماً من المفضلين لديّ .. لكن الرجل في حديثه لطافة وكياسة وحدّة .. أستاذ جامعي وصاحب دار نشر ومعروف جداً جمعتنا "جمعة" حيث تناولنا  الغداء في مطعم سمك شعبي وحيّ .. " المطعم وليس السمك" بدعوة كريمة من أزراج عمر المثقف الجزائري وأحد كتاب صحيفة العرب، والطريف في الموضوع أن بنيس بعد الغداء أحب أن يشتري عنباً من محل فاكهة  ليس بعيداً عن المطعم .. فأجاب البائع بأنه لا يبيع الآن احتراماً لوقت الصلاة .. استغرب بنيس ومال عليّ قائلاً يحترم الصلاة ولا يصلي .. 
في الجزائر الباعة نفسهم قصير "كلمة وقص" والجمعة ثقيلة كما عبّر الهامل .. نعم ماتت الجزائر في ذلك اليوم .. الحياة مغلقة لحين آخر .. الشوارع المكتظة لا أحد .. والأهم .. النساء العابرات للجمال الرصاصات القاتلة للقلب .. اختفين .. فماتت الجزائر في تلك الجمعة . 
بمتحف الفن الحديث بشارع العربي بن مهيدي كانت هذه التظاهرة التي احتوت على ندوة مهمة لمترجمي درويش فكانت غارسيا لوميز الإسبانية التي ترجمت 5 دواوين شعرية لدرويش وأن الأسبان أحبوا هذا الشاعر لدرجة كبيرة . أما المترجمة الإيطالية فرنشيسكا كوراو فقد طالبت بإعادة النظر في الترجمات السابقة لدرويش لأنها كانت ترجمات حرفية أهملت عمق الصورة والمعنى فقتلت الشاعر ونزعت من القصيدة نكهة الشاعر فترجمة درويش هي نقل لصورة الإنسان العربي الذي يتحدث عن المنافي ويبحث عن العدالة الإنسانية والإنسان الغربي يشعر بذلك . 
المترجم فاروق مردم بيك ناشر "درويش بالفرنسي" وصاحب دار "اكت سود" أكد على المكانة العالية التي يحتلها درويش في فرنسا، مثلاً حيث امتلأت الملاعب حين أقام أمسية هناك .. ومحمود على الرغم من المنفى وبعده عن وطنه الأم لم يرد يوماً أن يكون بطلاً بل كان يريد أن يكون مواطناً حراً في بلد حر.. أما مديرة هذه الأمسية "إنعام بيوض" فقد قالت إن شعر محمود درويش من أصعب النصوص ترجمة في العالم لأنها تلخص تاريخاً من حضارة عربية وتراثاً يمتد لقرون وموروثاً يزخر بالصور والرمزيات والأمثال .. إن ترجمة درويش كترجمة مسار الموروث العربي.. فالمترجم الغربي يجد صعوبة في ترجمتها فتضيع معها المعاني العميقة والرمزية وبالأخص نقل الحنين في أشعاره فلا معنى لقصائد درويش دون هذا الحنين والشوق .. أما الشاعر والمترجم السوري عادل قراشولي مترجمه إلى الألمانية فقد تأسف لأن الحديث كله بالفرنسية وقد تأسفنا معه أيضاً فأًصر على أن يتحدث بالعربية لتدوي تصفيقة كبيرة في أرجاء المتحف... .
 أستطيع أن أقول إن الجزائر أقامت تكريماً لمحمود درويش ولكن بناشريه ومترجميه الفرنسيين فقط فهم فرسان هذه التظاهرة، والطريف أيضاً غياب ناشره العربي وغياب دواوينه وكتبه من مكتبات العاصمة، فلم أجد له كتاباً واحداً في كل المكتبات التي زرتها، وفي هذا تكريم ولكن بطريقة أخرى .. يبقى أن أقول إن الجزائر الثقافية  تعيش هذه الأيام حالة من المد والجزر حول قضية نقل معرض الكتاب أو صالون الكتاب إلى مكان غير الأول وما بين معارض ومؤيد انقسم الإخوة الجزائريون . 

كرغيف من قمر شعر / خالد درويش




                            كرغيف من قمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

أو كلما آنست نارا أحرقتني ؟ 
أو أحببن امرأة طوحت بي خارجا 
وصرخت يا سارق التفاح 
فلماذا ايتها القصيدة أخسر قلبي كلما عانقتني 
أو كلما افتتحت مدينة تكفر بي حقولها 
وتطردني نساؤها 
ها انا أتجه صوب النهر عاريا دونما مملكة 
دونما أحرف 
 اترك ورائي خرائب لا تلملمها الرياح 
 وطيورا لن تعود إلي 
وحبيبة غافلة 
 ترقب عودتي منتصرا أو نبيا .. 
 لماذا كلما مت ظمآنا تبكي السماء فرحا ،، 
 أيتها العصافير البعيدة أخبريني 
 ثمة حزن بقلبي هناك 
حيث شعاع لم يصل 
حيث لم تقبلني امرأة وتقل لي 
يا صغيري 

ولم تلبس نظارتي كي تر وجنتيها بعيني 
وتنشج فوق صدري 
هنالك ،، 
حيث قرية صغيرة مربعة تغمس ظفائرها 
في طلاء الحائط . 


 لماذا أيتها الحبيبة أنام وحدي 
وعندي من الشهوات ما لا عين رأت 
ولا مرت حافلة مسرعة 
لماذا أيتها الدافئة جدا ،، 
كمنديل دمع 
والحارقة جدا كصراخ جارتنا حين تنادي 
أطفالها قبل المغيب 

 لماذا تغلقين الحصاد 
ولا تتركين لي سنبلة أستظلها كمئذنة . 
أو اركض خلفها كوعل 
 أيتها الشهية كالكتابة ،، 
 أيتها القصيدة التي سوف تأتي 
كسمكة طيّعة كرغيف من قمر 
 لماذا تجيئين كالماء عنوة 
وتذهبين كجرعة خمر . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                 خالد درويش 1/ 5/ 2005