الأحد، 30 مارس 2008

مجلس الثقافة العام أو‮ " ‬المجلس‮ "



مجلس الثقافة العام أو‮ " ‬المجلس‮ " - ‬كما‮ ‬يُعرف في‮ ‬الوسط الثقافي‮ ‬هذه الأيام‮- ‬جاء تأسيسه كمحاولة جادة لدعم العمل الثقافي‮ ‬الليبي‮ ‬،‮ ‬بعيداً‮ ‬عن التسطيح والتسييس‮ ‬الفج والمباشر الذي‮ ‬صار مثيراً‮ ‬للضحك والسخرية وليس للتفاعل من أجل عمل حقيقي‮ ‬،‮ ‬وظلت مسيرة المجلس وإلى حد الآن‮ " ‬كعمل ثقافي‮ " " ‬وليس إدارياً‮ ‬فلا أعرف تفاصيله المالية والإدارية‮ ‬رغم إنني‮ ‬عضو لجنته الإدارية‮ !! " ‬وذلك أمر قد‮ ‬يدعو للاستغراب‮ ‬،‮ ‬قلت ظلت مسيرته الثقافية ممتازة رغم كل الصعاب التي‮ ‬ظلت تواجه ذلك العمل‮ ‬،‮ ‬فلقد أقام ندوات هامة ثقافياً‮ ‬وأصدر عدداً‮ ‬كبيراً‮ ‬من الكتب للكتّاب الليبيين‮ ‬،‮ ‬وأقام بالتأكيد بعض المناشط الضعيفة المستوى كندوة سرت عن أفريقيا‮ ‬التي‮ ‬كانت عبارة عن حشد من الأوراق الساذجة والسطحية ألقاها مبتدئون وقدلا أبالغ‮ ‬أن قلت أنها اعتمدت على مرجع واحد فبدت الندوة لملمة ثقيلة الظل لا تليق بمجلس للثقافة‮ ‬،‮ ‬وأصدر ويصدر كتباً‮ ‬لا أعتقد إنها إلا ما ندر جديرة بالطبع أو التوزيع‮ ‬،‮ ‬فلقد أصيب المجلس بهوس الأرقام‮ ‬،‮ . ‬كحضورللندوات أو للإصدرات‮ ‬مما كلف المجلس مصاريف زائدة ولا مبرر لها‮ " ‬كدفع مبالغ‮ ‬مالية للحاضرين للندوات‮ " ‬ليبدو الأمر تأجير جمهور لندوات لا جمهور لها‮"‬‮. ‬المجلس المرتبك بين بنغازي‮ ‬وسرت‮ ‬والمهووس بالأرقام وإقامة الرغاغيط الثقافية‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يعاني‮ ‬نعاني‮ ‬نحن كأعضاء لجنة إدارية فيه التهميش وعدم الاطلاع بشكل‮ ‬مفصل على مناشطه‮ ‬وأوجه صرف ميزانياته والذي‮ ‬لم نلتق السيد رئيسه إلا مرة واحدة قبل تشكيل لجنته وظل تواصلنا معه مقطوعاً‮ ‬لمسؤولياته الكبيرة والذي‮ ‬يفتقد للاستراتيجية‮ ‬ويغرق في‮ ‬التفاصيل‮ ‬،‮ ‬فلم نتمكن من وضع استراتيجية لأننا لا نلتقي‮ ‬كلجنة إدارية إلا لدراسة ما‮ ‬يطرح أمين‮ ‬اللجنة الإدارية من مشاريع تقدم لمن‮ ‬أفراد‮ .. ‬المجلس ظهر التناقض والتضارب فيه واضحا بيننا كلجنة إدارية وبين‮ ‬رئيس المجلس وأمين لجنته الإدارية وموظيفه فلم نلتق بأي‮ ‬منهم في‮ ‬القاهرة‮ ‬،‮ ‬وحدث تضارب في‮ ‬تنسيق المناشط بين ما نسقناه أنا والأستاذ العباني‮ ‬في‮ ‬مصر وما قام به أمين اللجنة الإدارية ومديره المالية من تنسيق قبل المناشط بيومين فقط‮ ‬،‮ ‬اللذين كان اهتمامها الأول بنشاط‮ ‬رئيس المجلس وشطب وتهميش المنشط الأصلي‮ ‬وهو الإحتفاء بالكتب الليبية‮ ..‬المجلس‮ ‬يحتاج كي‮ ‬يستمر إلى العديد من الإجراءات على رأسها ممارسة اللجنة الإدارية لعملها كاملاً‮ ‬،‮ ‬وأن‮ ‬يمارس الموظفون أعمالهم فقط دون تطاول‮ ‬،‮ ‬وألا‮ ‬يتحول المدير المالي‮ ‬إلى رئيس فعلي‮ ‬للمجلس وأن‮ ‬يكون شفافاً‮ ‬في‮ ‬إجراءاته المالية والإدارية على الأقل مع لجنته وألا‮ ‬يعالج المشاكل والتضارب بقفل الهواتف والهروب من المسؤوليات‮ . ‬المجلس بحاجة إعادة تشكيل كامل إن إردنا ألا نحوله إلى مؤسسة تعج بالفوضى والارتجال‮ .‬وللموضوع بقية‮ ..
عن صحيفة الجماهيرية

محمود ياسين لـ «الشروق»التونسية : «كامب ديفيد» دمّرت السينما المصرية، والادارة الأمريكية إرهابية


* تونس ـ الشروق:
تصوير الشاعر الليبي خالد درويش
في إطار الدورة الثامنة لربيع سبيطلة الدولي التقت «الشروق» بالفنان محمود ياسين وطرحت عليه مجموعة من الأسئلة في بداية اللقاء الاعلامي الذي عقده وقد بادرت «الشروق» الى طرح مجموعة من الأسئلة أجاب عنها محمود ياسين الذي أبدى سعادة بزيارة تونس التي له فيها ذكريات جميلة منذ بداياته في الفن.
* كيف يرى محمود ياسين تراجع السينما المصرية وما هو تفسيره لذلك؟ـ

تراجع السينما المصرية حقيقة لا يمكن انكارها ولكن يتمّ عادة حتى في مصر تجاهل الحديث عن أسباب ذلك لأن التراجع لم يكن صدفة بل هناك مجموعة من العوامل ساهمت بشكل مباشر في تراجعها وخاصة الاتفاقية سيئة الذكر كامب ديفيد التي أحدثت قطيعة مع المحيط والعمق العربي لمصر بعد قرار قمّة الدول العربية مقاطعة مصر وبالتالي أغلقت السوق العربية أمام السينما المصرية.هذه كانت النكبة الاولى للسينما المصرية والنكبة الثانية كانت تخلي الدولة عن الصناعة السينمائية باعتبارها صناعة غير استراتيجية اذ تخلت الدولة عن دور العرض وشبكة التوزيع والانتاج وبعد ان كنا ننتج بين 70 و180 فيلما في السنة انحدرنا الى 37 فيلم سنة 2006 وكان التراجع المذهل بداية من 89 و90 عندما بدأ تفكيك القطاع العام ليحل محله اقتصاد السوق الذي لا يفكر صانعوه الا في الربح.وشخصيا اعتبر نفسي مع جيلي محظوظا لأنني قدّمت حوالي 180 شريطا في مسيرتي وكذلك الزملاء عزّت العلايلي وصلاح السعدني وأحمد زكي ومحمود عبد العزيز وعادل إمام... كانت الدولة تتحمّس للمشاريع ذات القيمة التاريخية والوجدانية لكن الآن لم تبق أيّة قيمة لأي شيء سوى الربح فضاعت الصناعة السينمائية بعد أن كنا ننافس السينما الأوروبية والامريكية في القاعات.
* الدراما السورية ألا ترى أنها افتكت مساحات من سوق الدراما المصرية؟ـ
هذا السؤال كثيرا ما يتمّ تداوله في الصحافة العربية لكن لا أعتقد أن المنافسة قائمة في العام الماضي مثلا انتجنا 70 مسلسلا كم انتجت سوريا؟ ثم لا أعتقد أن الانتاج السوري قادر حاليا على منافسة الانتاج المصري من حيث الجودة لأننا ننتج أعمالا تعبّر عن الوجدان العربي والانتاج المصري شكّل الوجدان العربي وهذا لا يحجب أهمية ما ينتج في سوريا ولا يقلل في شيء في قيمة الفنانين السوريين ولي صداقات وطيدة مع الأشقاء السوريين منذ الستينات.أعتقد أن لسوريا امتياز هو نقص التكلفة بالنسبة للأعمال التاريخية مقارنة مع مصر هذا هو الفرق الوحيد ربّما الذي يرجح كفة الانتاج السوري اضافة الى أن أغلب التلفزيونات العربية تريد الحصول على انتاجنا مجانا.
* أنت من جيل عاش أحلام الحرية والوحدة العربية مع ثورة يوليو، كيف ترى عودة الاحتلال المباشر للعراق؟ـ
احتلال العراق نكبة أصابت الأمة العربية في الصميم وهي كارثة وفضيحة بالنسبة للعرب الذين تركوا العراق يواجه مصيره ليكتوي بنار الحرب والتجزئة والإبادة، الادارة الامريكية ارهابية دمّرت بلد عظيم وآمن بلا رحمة من أجل نهب ثرواته النفطية وتدمير بنيته التحتية وكل مشاريع التنمية والتقدم، كل يوم نرى نماذج من الوحشية والبربرية والارهابية في العراق والعالم صامت وأعتقد أن الجنود الامريكيين في العراق مجموعات من المرتزقة والأميين المغرّر بهم في حرب هدفها الوحيد النفط وحرمان العراقيين من التنمية والحياة الكريمة.
* كيف ترى المستقبل العربي؟ـ
رغم الفجيعة والألم يبقى دائما الأمل قائما في تجاوز المحن وتحقيق الوحدة العربية، ولابد من تصحيح العلاقة مع ايران التي تربطنا بها وشائج الدين والتاريخ ولكن علينا التفكير في مصالحنا وهذا لا يعني الدخول في حرب مع الجار الايراني بل أن تكون المصالح على أساس احترام المصالحة والسيادة القومية.


* نورالدين بالطيب

مهرجان ربيع سبيطلة الدولي الدورة الثامنة



تصوير : خالد درويش 

»22 – 25 مارس 2008على  هامش المهرجان:· ربيع مدرستنا: 10 – 15 مارس 2008 :عروض مسرحية و موسيقية و ورشات فنية بمدارس سبيطلة و معاهدها.· معرض المهرجان في اسبانيا و بلجيكا و كندا :« ربيع سبيطلة، الحلم الطائر » عنوان معرض فوتغرافي حول سبيطلة وربيعها سيقدم بالمناسبة في برشلونة و ميريدا (اسبانيا) لوفانلناف (بلجيكا) ومونريال (كندا)البرنــامــج السبت 22 مارس س 9 : ندوة حول "إشكالية الترجمة في البحوث التاريخية" تحـت إشــراف كرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان، بمشاركة الدكتور محمد حسين فنطر، 

الدكتور محمد رشاد الحمزاوي وثلة منالجامعيين (نزل سفيطلة س 9 : ندوة حول "إشكالية الترجمة في البحوث التاريخية" تحـت إشــراف كرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان، بمشاركة الدكتور محمد حسين فنطر، الدكتور محمد رشاد الحمزاوي وثلة من الجامعيين (نزل سفيطلةv س 10 : انطلاق الورشة الكبرى للجداريات: شوارع الربيع.v س 17 : مسرحية "ملا منامة" لمسرح الوسط بسبيطلة (دار الثقافة).v س22 : تقديم كتاب "دوز، ذاكرتي" لنور الدين بالطيب (نزل سفيطلة).الأحد 23 مارس:v س 8: كرنفال الربيع .v س 10: حفل الافتتاح الرسمي بالمسرح الأثري : "أزهار الحجر القديم" بحضور الفنان العربي الكبير "محمود ياسين".v س 12 : عرض للفرقة الجهوية للفنون الشعبية (المركب السياحي)v س 13 : مسرحية "الكلون" لحافظ خليفة (مدرسة الجمهورية).v س 14 : مسرحية "رحلة عجيبة" لفرقة بابا سنيشو (مدرسة حشاد).v س 15 : عرض البالي الروسي (دار الثقافة)v س 17 : عرض سرك « Chère Famille » من فرنسا (دار الثقافة)v س 18 : عرض موسيقي لفرقة IBEDDI (إيطاليا) ( المركب السياحي)v س 20 : مسرحية « Intra-Moenia » من بلجيكا ( دار الثقافة)v س 23 : سهرة موسيقى كلاسيكية مع الثنائي البلغاري ماريا و راليتسا (نزل سفيطلة).الاثنين 24 مارس:vس 9 : ورشات للأطفالv س 10 : لقاء مع الفنان الكبير محمود ياسين (نزل سفيطلة).v س 10 و 30 د ق : مسرحية "حمراء والذئب " للمركز الوطني لفن العرائس ( دار الثقافة)v س 11: مسرحية للأطفال "لقاء الأصدقاء" لفرقة التقدم المسرحي (مركب الطفولة)v س15: أمسية شعرية مغاربية : سلوى الراشدي و محمد غواري (تونس) خالد درويش- بشرى الهوني والفيتوري الصادق (ليبيا)، مسعودة بو طلعة وعقيلة رابحي (الجزائر) بمصاحبة كمنجة اللافّي الخشناوي وعود محمود بوعلاقي ( الحمامات الرومانية)
v س 17 : عرض موسيقي لمجوعة Clyde Diva (دار الشباب)

v س19: سهرة موسيقية مع الفنانة "زهرة لجنف" (دار الثقافة)v س23: سهرة عود مع حافظ منصري (نزل سفيطلة)الثلاثاء 25 مارس:v س9: انطلاق القافلة الصحية الثقافية : قافلة الربيع (زاوية بن عمّار)v س10: عرض مسرحي للأطفال "الديك المغرور" لفرقة آروا (دار الثقافة)v س15: مسرحية "عساس الليل" لمراد غرسلي ( دار الثقافة)v س17: عرض قيتارة مع Angel Asïull من اسبانيا ( المركب السياحي)v س19: حفل الاختتام : "عطر الكابيتول" : سهرة مع عازف الكمنجة فرحات بوعلاقي وقدماء الموسيقى بسبيطلة (دار الثقافة)ورشات ربيع سبيطلة

دأب مهرجان ربيع سبيطلة منذ تأسيسه على تنظيم ورشات فنية لتأطير الشبان في  عديد الاختصاصات وأصبحت هذه الورشات، مع تتالي الدورات، تقليدا في صلب التظاهرة :· ورشة المسرح : توفيق البحري.· ورشة الجداريات : عبد الجواد نصراوي وطلبة معهد الفنون والحرف بالقصرين.· ورشة التصوير الفوتوغرافي : منير مبخوت ورمزي درويش.· ورشة الموسيقى : Anne – Claire Pricaz و Nadine (فرنسا).· ورشة النحت : محسن الجليتي.· ورشة الإيقاع : إبراهيم البهلول.· ورشة الفنون التشكيلية : Azawa (اليابان) وإبراهيم الصالحي.ربيع سبيطلة هو أيضا :· كتاب قينيس في الموعد: انجاز أكبر عمل فني في العالم باعتماد نبتة الحلفاء:"رقصة الحلفاء" تصميم محسن جليتي.· قافلة صحية ثقافية : "قافلة الربيع" يوم 25 مارس 2008 .· معرض للاتحاد الوطني للفنانين التشكيليين.· جولات يومية في الآثار.

ضمن مهرجان ربيع سبيطلة الدولي أمسية شعرية ليبية تونسية



شعراء... ما جاؤوا الا غراما طائرا
صحيفة «الحرية» تبر نعيمي



يا صحبتي لو ان قلبي يصبر
لاحتار في الوصف قولا يذكر
ليت الهوى لايرتضي فيضا بدا
كاو فكيف الدمع مني ينكـــر
هكذا ردد الشاعر محمد غواري ابن سبيطلة في مهرجانها الربيعي السنوي الملتئم من 22 الى 25 مارس الجاري حين اجتمع ذات مساء في مدينة الاعمدة مع شعراء من تونس ومن ليبيا واهدوا الجمهور الحاضر بعض ما فاضت به قرائحهم...
يارفقتي بل يارفاقي كلكـــم
حكم الهوى قاض واني الخاسر
ما جئتكم الا غراما طائــــرا
بل حائرا عن بعدكم لايقـــــدر
وهذه الابيات هي من قصيدة الغواري التي اختار لها عنوان « يارفقتي»
كما انشد الشاعر قصيدته «وجهي والمرآة» و «مولاتي»...


اما الشاعر الليبي خالد درويش فيصف نفسه بصديق تونس هو الذي يعرفها كما يعرف شعرائها اما سبيطلة فأهداها امتنانه لانها تتيح له الفرصة مرة اخرى ليلتقي بمحبي الشعر في تونس وقد قرأ بعض القصائد من ديوانه «عندي من الشبيح فاكهة» ومنها «احبك» و «مهجة الحالمين» و «حمامة» .
الشاعرة التونسية سلوى الراشدي التي ادارت الامسية الشعرية لم تخف خشيتها الشعر مرددة «عشقي اكبر من تجربتي» هي التي كانت اولى اصداراتها مجموعة قصصية عنوانها «شباب الذاكرة»
وقرأت الشاعرة قصائد بالعربية الفصحى «ولادة» و «اكتفاء» و «عناد» وقصيدتين باللهجة التونسية «ياسبقين» و «ما يحيرك».

الشاعرة والاعلامية الليبية بشرى الهوني التي قرأت قصائدها «فيض شتات» و» ما تبقى ليس ظلي» و «رصيف الوعود» و «بنات الربيع» و «سقوط معلن» وجاء في قصيدتها «ارتباك»
فتنت انا / بارتباك الخطى /وكان التلاقي /قاب المآقي
وانشدت الشاعرة التونسية سندس بكار بعض قصائد من ديوانها «شهقة البدء» و قصيدتي «رقص الزنابق اللانهائي» و «هل انام».
اما الشاعر الليبي الفيتوري الصادق فانه عبر عن عشقه الكبير لتونس منذ سنوات طفولته هو الذي اهدى محبي الشعر بسبيطلة «رحيل الامكنة» و «المبشر بالجنة» و «اقمار الثلج» ومن ديوانه «من احزان الماء» يقول في مطلع قصيدته «نبوءة عاشق».
أول الزعفران... هذا
أم نبضة القلب المحقة
سلام عليك يوم بعثت
ويوم عشقت
ويوم دخلت القلب
بهمسة... وضحكة

الخميس، 20 مارس 2008


حارسة الظلال أم حراس النوايا ،،،،، الروائي ا واسيني الأعرج :عندما تخسر الكتابة هذا النبل فلا تصير كتابة تصير شيئا آخر لاعلاقة له بالأدب

هل للماء ذاكرة ؟(هو ذاكرتي أو بعضا منها. ذاكرة جيلي الذي داخل البشاعة والسرعة المذهلة والصمت المطبق ، ذنبه الوحيد تعلم وتيقن أنه لا بديل عن النور سوى النور في زمن قاتم ظلمته على الصدور لتستأصل الذاكرة قبل أن تطمس العيون هو مجرد صرخة من أعماق الظلام ضد الظلام ، ومن داخل البشاعة ضد البشاعة ونشيد مكسور للنور وهو ينسحب بخطى حثيثة لندخل زمناً لاشيء فيه ينتمي إلى الزمن الذي نعيشه (....) سنتان من الخوف .
وهل هما سنتان ؟ طوال هذا الزمن النفسي الذي لايعد ولايحصي كنت أحلم بشيء صغير .صغير جداً لكنه بالنسبة لي كبير ،قبل أن تسرقني رصاصة عمياء ، هو أن أنهي هذا العمل نكاية في القتلة وهاأنذا بعد هذا الزمن الذي لايساوي الشيء الكثير أمام الذين فقدوا أرواحهم ، أخرج للنور مثقلاً برماد الذاكرة ، أمشي على الملوحة والماء وفاء لهذا الماء وتلك الذاكرة ).إنها ذاكرة واسيني الأعراج الذي ولد في .08.08 . 1954 بقرية سيدي بوجنان ( تلمسان ) .أستاذ جامعي ، روائي ، متحصل على دكتواره في الأدب ، أعد وقدم برنامجا تلفزيونيا بعنوان أهل االكتاب ، ترجمت بعض أعماله إلى العديد من اللغات الأجنبية من بينها الألمانية ، الفرنسية ،الإنجليزية ، الإيطالية والاسبانية له في الرويو وقائع ( من أوجاع رجل غامر صوب البحر ، ماتبقي من سيرة لخضر حمروش ، نوار اللوز مصرع أحلام مريم الوديعة ، ضمير الغائب ، الليلة السابعة بعد الألف ، سيدة المقام شرفات بحر الشمال حارسة الظلال ،ذاكرة الماء مرايا الضرير ، ) ومجموعة قصصية بعنوان : أسماك البر المتوحش ، وله دراسات منها : اتجاهات الرواية العربية في الجزائر .
                                                    حارسة الظلال
 تقوم رواية حارسة الظلال على قصة صحافي اسباني ( فاسكيس سير فانتس دالميريا ) ويدعي في متن الرواية دون كيخوته لأنه ينحدر من نسل الكاتب الاسباني ميغيل سيرفانتس صاحب رواية دون كيخونة دي لامانشا المشهورة عالميا كأول رواية في الثقافة الانسانية , وقد جاء إلى الجزائر بغرض البحث عن الآثار الباقية لجدة الكاتب الذي أسر في البحر سنة 1575 من قبل رياس البحر ليقتاد إلى الجزائر حيث أمضي مدة خمس سنوات أسيرا ولم يطلق سراحة الإبعد دفع فدية . وقد صادف مجيء حفيد سير فانتس إلي الجزائر إعلان الجماعات المسلحة عن عزمها على قتل أي أجنبي مقيم بالجزائر أو عابر لأرضها وشرعت فعلا في تنفيد وعيدها . وهو ماحاول حسان أوحسين الموظف بقسم العلاقات الثقافية الجزائرية الإسبانية بوزارة الثقافة الجزائرية إخباره به بل واقناعه بجدية ما يقول بكل الوسائل وخاصة الصحافة إذ يقدم له نموذجا بصحيفة يومية تتحدث عن أعمال التقتيل المرتكبه في الجزائر . لكن الصحفي الأسباني ليس من السهل عليه العودة إلي بلاده دون تحقيق الغاية التي أتى من أجلها.وهنا كان حسيسن إذن أن يحل أول مشكلة لضيفه . وتتمثل في مكان آمن يقيم بع بعد أن لم يوفق في العثور على غرفة في بيت جدته حنة الذي كان هونفسه قد لجا إلى بيتها مضطرا أيضا بعد تلقيه رسالة تهديد بالقتل .وفي اليوم التالي لوصول الصحفي الإسباني تبدا رحلة البحث عن آثار جده .. وهي رحلة لاتخلو من القساوة والألم والاكتشافات العيبة فتتفتح عيناه على وقائع وأحداث أغرب من الخيال تبدأ من مغارة سيرفانتس بحي بلكور بوسط مدينة الجزائر العاصمة التي تحولت إلى مزبلة ثم متحغ الآثار حيث يكتشف حسين وضيفة أن التمثال النصفي لسيرفانتس قد أختفي بعد عرضه قبل يومين بمدخل المغارة بمناسبة زيارة شخصية رسمية اسبانية وبحكم أن حسيسن يعرف خبايا الأمور فقد خمن أن المغارة بعد تنظيفها تحولت عشية الزيارة إلى مزبلة من جديد وأن التمثال ربما يكون قد عرف طريقه إلى المزبلة العمومية بوادي السمار وفي مزبلة السمار بالذات يكتشف دون كيخوته عالما آخر : مخازن ضخمة الادوية وقطع الغيار بل ومصانع التجديد السيارات وتفكيكها وبورصة للأموال والمصالح التي تسير في الخفاء من قبل أناس متنفذين في الدولة وفي هذا الفضاء الخيالي العجيب يجد الصحفيالاسباني التمثال النصفي لجده معروضا للبيع وبثمن خيالي أيضاًوكان خبر اكتشاف هذا العالم الخيالي من قبل الصحفي الإسباني وحده كافيا لايقاظ مردة الظلام مما أثار أصحاب المصالح والنفوذ الذين يديرون كل شيء من خلف الستار فربما يكتب ماشاهده بعد عودته إلى بلده فيكشف المستور ..
 لكل ذلك نتحرك الآلة الجهنمية ويتم القبض على الصحفي بتهمة التجسس لحساب دولة أجنبية وهي التهمة التي تدخله في دهالز جديدة يتحرك فيها الناس كما تتحرك الأشباح : إنها مدينة أخرى مقاومة في الأنفاق يحتز فيها أمثاله من الفضوليين ، ولن يجد خلاصه منها إلا بتدخل سفارة بلده . أما حسين رفيقه في رحلة العذاب فقد كان مصيره أسوا إذ يكفيه هو أن يروي بالتفصيل كيف تعرف على دون كيخوية و وكيف اصطحبه في رحلته المشؤومة دون أن يقدم معلومات عن القبض عليه ولاعن ظروف حبسه ولا استنطاقه ، لماذا لأن الصدمة التي تعرض لها من جراء ذلك ظلت دائما أقويى من يتجرا على مواجهتها بأدنى تصريح ، ثم لأنه مهدد بالتصفية إن هو تحدث عن أدني شيء من ذلك . وادني مايخبرنا عنه هو أن لسانه قطع وكذلك جهازه التناسلي .مهما يكن ، فليس ما تقدم إلاتلخيصا لأحداث قصة هذا العمل الفني المتميز بالنسبة للأديب وأسيني الأعرج والرواية الجزائرية ، حيث يجمع بين عدة مزايا تتمثل في معالجة الآني والراهن المعيش بنظرة تحليلية تتجاوز السطح الظاهر لتغوص في العمق فتكشف عن الداء الذي ينخر حياتنا في الجزائر والوطن العربي عامة بطريقة فنية مليئة بالسخرية المرة أحيانا ، وبناء فني معقد بعض الشيء ولكنه آسر بجدته ، إذ يتناول موضوع الإرهاب من جهة وعملية محو الذاكرة التي ننعرض لها الجزائر بصفة مستمرة من جهة أخرى ، كما يقد لنا بطلين وقصتين متداخلتين تروى أحداهما بلسان الصحفي الإسباني دون كيخوته ، والأخرى بلسان لموظف بوزارة الثقافة الجزائرية حسيسن . وهو في كل ذلك يختلق عالما متخيلابينه وبين الواقع خيط رفيع عالم مزبلة السمار من جهة وعالم دهاليز مدينة الجزائر من جهة اخرية وهي عملية فنية معقدة يسميها الكاتب لعبة المرايا .واسيني الأعراج التقيته لأول مرة بفندق المهارى بطرابلس وكان لي معه هذا اللقاء (2002)أما الصورة فهي بالجزائر العاصمة عام 2007 عند مشاركتي في الإقامات الإبداعية التي نظمتها وزارة الثقافة الجزائرية بمناسبة الجزائر عاصمة الثقافة العربية.
                                                    الحوار
خالد درويش/  هل تصلح رسالة الادب رسالة محايدة فى الواقع المعاش ؟
الأعرج / من الصعب أن نتكلم عن الحياد لانه لامكان للحياد الادب بالضرورة ينشأ ضمن ثقافة ومناخ وعصر وظروف فهو حامل لهذا المناخ وتأزمات العصر فعندما يكتب عن هذا العصر أوذلك بالضرورة أن يكون منخرطا فى زمانه والانخراط فى الزمان تتلوه تبعات هذه التبعات ما يسمى بالالتزام ولكن هناك شئ أساسى هو أن الادب يجب ألا يخسر أدبيته عليه ألايخسر قدراته على أن يكون أدبا وليس سياسة هناك خاصية فى هذا الدب وإلا سيصبح تابعا للخطاب السياسى .
خالد درويش/  هل الاصولية التى نراها اليوم هى نتاج فكر أخفق ربما فى الخروج بنظرية ملائمة لمشاكل الشورى والامامة والمشاريع السياسية الكبرى او وقع فى إشكالية التظبيق كيف ترى هذا الموضوع الذى عانيت منه كثيرا وعانت منه الامة ككل ؟
الأعرج/  الأصولية إما في مصر أو في الجزائر هي نتاج إخفاق كلي في المشاريع السياسية والثقافية النظم الإيدولوجية المقترحة كلها أخفقت فوجود الأصولية يقابله إخفاق في الحداثة أي أن الحداثة لم تصل إلى منتهاها لم تصل إلى أن تكون جزءا من فكرنا اليومي ، فنحن نحب الغرب لكن في ذات الوقت نخاف الغرب نحب تقتفتنا واصولنا ولكنا نخاف أصولنا وثقافته أي أن هذا الابتعاد هو الذي يحدث الفراغ ونحن نعرف أن الطبيعة لاتحتمل الفراغ ونحن نعرف أن الطبيعة لاتحتمل الفراغ لأن قوة أخرى في الطبيعة تملا هذا الفراغ وترتبت عن هذا الفراغ حالة يأس فيما بعد ، الياس الاقتصادي وفشل التجارب المختلفة في الوطن العربي دفعت بقطاعات كبيرة من الناس إلى الهوامش وهؤلاء الناس الموجودين في الهوامش مع الزمن تحولوا إلى أعداد لأنفسهم لأوطانهم لأي البدائل الممكنة غير موجودة أضف إلى ذلك الهيمنة الامريكية تحديدا والرأسمالية عموما وكيف أنها تستخدم كل هذه الوسائل التدمير كل طاقات الشعوب التي تريد أن تترك قليلا لدينا نموذج ليبيا أو نموذج الجزائر وماذا حدث لها والعراق ثم مصر إلخ هذا النوع الذي سميناه الأصولية هو كما قلت إخفاق التجارب لكن هذا الاخفاق نفسه يزكي من طرف قوى تريد أن تحتفط بنا على صورتنا المتخلفة على صورتنا المهزومة هناك فكر ظلامي طبعا ، لم يأتي من فراغ ولكن له وقائع وظروف معتية 
.خالد درويش/ هذا الفكر الذي توقف عند الغزالي وربما لقرون قبله من عالمنا الإسلامي تم فيه الحجر على الاجتهاد وملائمة العصر بعوامل حادة كالسيف والزنزانة ؟
الأعرج /  طبعا تعرف أن أي حركة لها عوامل كثيرة العامل الاقتصادي ، العامل الحضاري بالمعني الهزيمة الكبري للعرب أو الهزائم المتراكمة للعرب هناك العامل الثقافي والفكري وهذا لم ينبع من فراغ وإنما بني شيئا فشيئا كما تفضلت بالحجر على الاجتهاد وغياب الحوار في الوطن العربي ، نظم دكتاتورية لاتفتح أفق النقاش كل هذا تولد عنه ردود أفعال يائسة ثم بعد ذلك ماذا يمنح المجتمع العربي لأفراده هل يمنحهم فرصة الأمل ؟ فما حدث من جانب أصولي نتائج لخسارات سابقة فكرية وغيرها
خالد درويشعن المشهدية الجزائرية الحالية لوحدثني من غير المعروفين أمثال بوجدرة ومستغانمى ومالك حداد وغيرهم ماذا بعد هؤلاء ومن ؟ وأين هو الجيل الشاب في الجزائر على مستوى الشعر والرواية و الإبداع عموما؟

الأعرج / يوجد بالجزائر ثلاث مستويات جيلية واضحة الجيل التأسيسي الأول مثل الطاهر وطار وعبد الحميد بن هدوقة وغيرهما ومن انجازات هذا الجيل أنه استرجع ثقة اللغة العربية فالعربية يمكن أن تكون كذلك لغة الابداع وليس لغة فقهية أو لغة دينية أو لغة مساجد مثلما كانت في الفترة الاستعمارية وهذا منجز مهم جدا يحسب عاليا لهذا الجيل ثم تلاه الجيل الثاني جيلنا الذي انتقل من اللغة الابداعية الأولى التبسيطية إلى لغة ابداعية أكثر تطور أي أن اللغة أصبحت كذلك مثار نقاش وجدل اللغة ليست موطن ثابت ولكنها معطي يجب الاشتغال عليه ولأأعتقد أن أهم خاصية مارسها جيلنا هي هذه الخاصية كالجانب التجريبي الإبداعي ، الاسماء التي ذكرتها لأنها ببساطة نشرت في الوطن العربي في دار الآداب أو غيرها ولو أنها اكتفت بالنشر في داخل الجزائر فقط  لماتت ولانكسرت لكن هناك جيل آخر يشيد نصوصه في الظروف الحياتية التي يعيشها أنه يحاول أن يجد نصوصا معبرة عن الأزمة لأنه عاش الأزمة أكثر مما عاشها كتاب أو أجيال سابقة له ،فبشكل مخالف أحس بها فنجد أن التجربة الشعرية نتيجة هذه المعاناه تطورت لأن التجربة الشعرية تجربة عفوية ليست كالتجربة الروائية التي تحتاج إلى نوع آخر من الاستقرار اما في مجال الرواية فالنصوص التي ظهرت بسيطة أو تكاد تكون مباشرة لكن النصوص التي ظهرت في المجال الشعري قوية جدا ولو نظرنا إلى الجوائز التي منحت في السنوات الأخيرة في الوطن العربي في مجال الشعر لوجدنا أن الجزائريين يفوزون بالجوائز الأولى في الوقت الذي لم يكن أحد يلتفت إلى الشعر الجزائري ماذا يعني هذا ؟ أن الحركة الشعرية تبدلت ودخلت عليها عناصر جديدة هناك مثلا نجيب أنزار وعمار مرياش وغيرهم ممن وفازوا بجوائز عربية كنت في وقت سابق صنفتهم في أنطولوجيا للشعر الجزائري في وقت لم يكونوا نشرو فيه كتبا فقط ابداعات مميزة في الصحف وهم الأن ماشاء الله صارت لهم أجنحتهم الخاصة التي يطيرون بها لقد لمست هذا التحول الحاصل في الحركة الشعرية منذ بداية السبعينيات التي كانت فترة رواية وقصة أكثر منها فترة شعر أستطيع أن أقول أن فترة التسعينات هي فترة الشعر تماما.
خالد درويش/  أعرف أنك عانيت شخصيا من الأصولية حيث كانت ماكينة الدم في رواج من قتل للصحقين والكتاب وارهابهم واعرف أنك اختفيت ما يقارب سنتين في فترة كانت تمور ماتقول عن تلك الفترة ؟
الأعرج / رب ضارة نافعة عندما تكون آلة الدمار والقتل هي القانون المتحكم ، تخفي الإنسان لأجل الكتابة هو واجب من الواجبات وليس خوفا وليس جبنا الأعمار بيد الله لكن إذا كان بامكانك إلا تجعل عملية قتلك عملا سهلا بالنسبة لقاتلك فكأنك تقوم بعملية نظالية ، اختفيت لمدة سنتين من بيت إلى بيت قبل أن أنتقل إلى باريس في مهمة تدريسية بجامعة السوربون ولازلت حتى الأن من وفائي لأصدقائي الذين قتلتهم آلة الدمار هذه هي أن أظل حيا قدر المستطاع فقط لأقول ما يجب أن يقال ولهذا تلاحظ في كتاباتي منذ 93 وهي كتابات تكاد تكون كتابة اليومي ، تكاد تكون كتابة الشارع في عبارة عن شهادات يومية فقد كانت تلك الفترة معطاة لقول مانريد قبل الموت لأننا نكتب والموت بالمرصاد كنا نستنفر كل الطاقات الموجودة لكي ندين القتلة ولكي نعريهم بشكل إبداعي وقصصي هناك بالمقابل أنتصرو فساروا معهم في ذات الصف ، أنا أقول أن في الكتابة شيء من النبل عندما تخسر الكتابة هذا النبل فلا تصير كتابة تصير شيئا آخر لاعلاقة له بالأدب كانت تلك مهنتي وربما تجربة أفادتني كثيرا كي أعيد النظر في نفسي كي أقرا كثيرا كي أعيد النظر في مفهوم الحضارة كل هذا التخفي في بيت مغلق طوال 24 ساعة لاصديق له إلا البحر فماذا يفعل إنه لم يكن لديه إلا وسيلتان وسيلة التشبت بالحياة وتعقبها وسيلة ارتباط بالكتابة بشكل عميق كانت فرصة لإعادة النظر في كل المسلمات حاولت صنع حالة استثتائية ، الآن منذ ثلاث سنوات صارت الكتابة عندي أكثر هدوءا وأكثر تأملا وأكثر حياة الأولى كانت أكثر عنفا وأكثر صدامية وأحيانا تكون مباشرة ، لأنك تريد أن تقول كل شيء ، نتيجة عامل السن إذ صارت إمكانية الحياة أفضل مما قبل ماعاد الصراع المحموم مع الحياة هو نفسه ، الآن إذا اعطيتني ساعه لأقول ما أريد فإنني أفضل أن أعيش هذه الساعة ، أنا أفضل الحياة على الكاتبة كأن تعيش لحظة حب مع أصدقاء أو تمارس متعة السفر أو الإلتقاء بالأهل كل ذلك يوطد علاقتك بالحياة التي قد تكون حرمت منها في فترات سابقة

وداعا أيها الشرطي الحذر



من ينتشلني من هذه المدينة الصفر
من هذه الأزقة الخاوية
إلا من الصدمات الجديدة والسعال
من يعيد يروق السماء ورعد الآلهة القديم
ويأخذ سحبنا المتبرجة بالمطر
هذه التي تؤوي أجانب وكلاب الطرقات
وتتركنا كقطة في مزبلة
هل افتح سحّابتي وأبول عليها
أم يكفيها ما اهرقه أباطرة المؤسسات الرسميون
هذه الآبقة من حقل مزارع يقلع بيديه
نفس اليدان اللتان يرفعهما إلى السماء
حالما بالمطر والخصب
مدينة تأكل بالتقسيط وتتذرع بالمجاعة
تلتحف بأوراق الصحف البائسة
وتترك العابرين يهزؤون من ليلها
من يأخذني سجينا ،، حيث مأوى بأربع أضلاع وقيد
التفت إليّ أيها الشرطي الحذر
يا من راتبك 95 دينارا
اصفعني
افتعل مشكلة معي ،، فسأنقاد لك مثلما تشاء
فأنت الوحيد الذي يحق له أن يأخذني حيث يشاء
ارفق بيدي وأنت تسحبهما نحو السلاسل
وبأذنيّ وأنت تجرهما للسمع والطاعة
سنصبح صديقين ..
نُسرّ لبعضنا بالنكات البذيئة
كهذه المدينة البذيئة
وسأحكي لك قصتي مع المطر
ومع الرصيف البارد وقطط الشوارع الجائعة
وسندخن معا تبغنا الحالك الحزن
وسنسخر من وعود الحكومة البائسة
وسنحلم بالدستور هذا الكتاب المقدس وبدولة القانون
وبأشياء محرجة كالملح في الجرح ، وبملفات سرية
لم تحن بعد ..
إيه أيها الطيب كبذلة الكاكي البريئة ضمنا
الواسع كمطار عسكري
يا من عيناك كورقة مُحضِر
ووجهك مثلما لست أدري
ربما كإشارة ضوئية فاسدة
هذه رقبتي كحلوى تتدلى في صبيحة عيد
فاضرب بأسنانك اليابسة في عروقها
وامضغ جيدا ،،
ولا تنسى أن تمسح فمك بعد كل نهشة
هل تحب أن أتملقك كي تسحب
مسدسك وتدغدغ بفوهته
أحراج قلبي المتآكلة
قلبي الصدئ ،، الذي استوطنته
التعاريج المُرّة
واقتتل في فناءه الخير والشر
وعاثت في سنابله فئران الحداثة والمجازر
ونيران هذه المدينة الحارقة
قلبي الذي يسبح عكس التيار
ويضيء في ظلام الحقد الدامس
قلبي الذي فشل بكل المقاييس في أن يتنفس هواء نقيا
وان ينبض أكثر مما هو مقرر
أيها القلب الذي هذه صفاته
آمرك ..
بأن تنحني كي تمر فوقه مدرعات الوطن ،
ومشاته الكاتمة الصوت
وأسلاكه الشائكة ولجانه الشعبية ، وزمزاماته ووعود لا تنتهي
آمرك ..
أن تنحني كي تمر دبابات بحجم الصقيع الأفغاني
وصفقات نفطية منذ ما قبل وإلى ما بعد التاريخ
آمرك ،،
أن تنهض كجندي مذبوح
في معركة سيق إليها دون سلاح أو
خريطة للهرب .
وان تغسل أحزانك في دقائق
وتمسح وجهك في أقل من ذلك
وتنسحب بهدوء من هذه الحياة
وأن تكتب وصيتك البيضاء
التي لا تدين أحدا
ولا تعاتب أحدا
ولا تلقي بالمسؤولية على أحد .

خالد درويش
20/11/2007 نشر النص بصحيفة قورينا