الخميس، 10 فبراير 2011

أفواه الزمن

خالد درويش
تلك الصور النادرة التي يلتقطها هذا الكاتب في دهشة مرعبة وغريبة وكأنها من عالم آخر ، ترجمت أعماله إلى أكثر من 30 لغة ، يكفي أن الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز قد قدم كتابه "عروق أمريكا اللاتينية النازفة بالدماء" إلى الرئيس الأمريكي أوباما ..
كاتب بهذا الحجم والروعة ، لا يستطيع أي ممن كتبوا أو قرأوا عنه وله أن يصنفوه في مكان أو خانة ، يمزج التاريخ بالأسطورة ، الفلسفة بالحكمة ، الرؤيا بالواقع ، كتابة اللانمط ، خلط الواقع بالسحر ، النقد الذي يمازج السريالية بالبساطة بكل شيء وباللاشيء ..
في لا مكان يعتمد هذا الرجل إيقاظ الذاكرة الحية لقارة أحبها ، يكتب "إدواردو غاليانو" كتاباته الساحرة والتي أحبها جدا بروح الكوميديا السوداء التي تولد الكلمات من رحم المعاناة التي مرت بها تلك الشعوب ، شعوب أمريكا
حين تقرأ له كتاب المعانقات أو كتاب كلمات متجولة فإنك تحس بأنك امام كاتب ليس لديه زوائد كلام ، كاتب لا يثرثر ، كل حرف في مكانه ، كل كلمة تجاور أختها بحب وبعاطفة ..أرخ "إدواردو غاليانو" لأمريكا اللاتينية في ثلاثيته "ذاكرة النار" و"قرن الريح" و" كرة القدم في الشمس والظل " و"المرايا" و"أفواه الزمن" تلك التي تروي الرحلة ..الزمن يقول
من زمن نحن
نحن أقدام الزمن وأفواهه
وعاجلا أو آجلا ، مثلما هو معروف ، ستمحو رياح الزمن الآثار .
عبور اللاشيء ، خطوات اللاأحد ؟ أفواه الزمن تروي الرحلة .
الرحلة
أوريول فال الذي يتولى العناية بحديثي الولادة في أحد مستشفيات برشلونة ، يقول إن أول حركة للكائن البشري هي العناق . فيعد الخروج إلى الدنيا في بدء أيامهم ، يحرك حديثو الولادة أيديهم ، كما لو أنهم يبحثون عن أحد .أطباء آخرون ، ممن يتولون رعاية أناس عاشوا طويلا ، يقولون إن المسنين ، في آخر أيامهم يموتون وهم يرغبون في رفع أذرعهم .
هكذا هو الأمر ، مهما قلّبنا المسألة ، ومهما وضعنا لها من كلمات ففي هذا ببساطة ، يختزل كل شيء : بين خفقتين بالأذرع ، دون مزيد من التفسيرات .. تنقضي الحياة .

قهوة محمود درويش


خالد درويش

كثير منّا لا يعرف جنون الشاعر الكبير محمود درويش"رحمه الله" وولعه بالقهوة .. نعم القهوة , تلك القهوة التي أدمنها وتغزل فيها وكتب عنها أشهر قصائده (أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي).. بل وتغزل في طريقة تحضيرها حين كان محاصرا في بيروت ووحيدا في شقة مطلة على البحر ، وأصوات الانفجارات في كل مكان ، كان يرى الموت وهو واقف أمام البوتجاز الملاصق لواجهة الزجاج المطلة على البحر متوسلا ثانية واحدة ليفتح زجاجة الماء في الغلاية ، ثانية واحدة ليشعل عود الثقاب ، لقد كانت المسافة أقصر دقتي قلب ن كان فقط يريد رائحة قهوة ولا غير رائحتها ، يقول : (أريد رائحة القهوة لأتماسك لأقف على قدمي لأتحول من زاحف إلى كائن حي ، لم يعد لي من طلب شخصي غير إعداد فنجان قهوة بهذا الهوس حددت مهمتي وهدفي ، توثبت حواسي كلّها في نداء واحد وأشرأب عطشي نحو غاية واحدة : القهوة) *.
القهوة عند محمود درويش هي مفتاح النهار ، كان يحب أن يصنعها بيديه لا أن تأتيه على طبق ، كان يتلذذ بصنعها في الصباح الباكر المتأني وحيدا ، يختار ماءه بكسل وعزلة في سلام مبتكر مع النفس والأشياء ثم يسكبه على مهل ، على مهل في إناء نحاسي صغير داكن وسرّي اللمعان ، اصفر مائل إلى البني ثم يضعه على نار خفيفة .
يصفها قائلا : فنجان القهوة الأول هي مرآة اليد واليد التي تصنع القهوة تشيع نوعية النفس التي تحركها وهكذا فالقهوة هي القراءة العلنية لكتاب النفس المفتوح والساحرة الكاشفة لما يحمله النهار من أسرار .
يتبع شاعر القضية الفلسطينية رائحة القهوة بأنف ذئب حاد ويغرق في وصف تفاصيلها والتغزل بها ، ومن منّا لم يأخذه ذلك البخار الخفيف المتصاعد من "الركوة" وتلك الطبقة اللذيذة المليئة بكرات الهواء التي تعلوها حين تستوي ، خصوصا في الصباحات الباكرة إنها الصديق الدائم لإشراقة الصباح الإولى عند كثير من الناس منهم من يغرقها بالسكر ومنهم تغرق شفتيه مرارتها اللاذعة ، إنها القهوة التي يعتبرها درويش رجولة ( الرجل هو الذي يفتتح نهاره بالقهوة أما المرأة فإنها تفضل الماكياج ) .
إنه يعرف قهوته جيدا وقهوة أمه وقهوة أصدقاءه إذ لا قهوة تشبه أخرى لكل واحدة فوارقها التي تميزها ( رائحة القهوة عودة وإعادة إلى الشيء الأول ، لأنها تتحدد من سلالة المكان ، هي رحلة بدأت من آلاف السنين وما زالت تعود ، القهوة مكان ، مسام تُسرًّب الداخل إلى الخارج وانفصال يوحد ما لا يتوحد إلا فيها هي ، رائحة القهوة ، ضد الفطام ، ثدي يرضع الرجال بعيدا ، صباح مولود من مذاق مرّ، حليب الرجولة ، والقهوة جغرافيا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما بين الأقواس مأخوذ من كتابه ( ذاكرة للنسيان )

تاريخ الرقابة على المطبوعات


تأليف روبرت نيتز
ترجمة د. فؤاد شاهين
عرض خالد درويش
في هذا الكتاب الذي يقدمه الصحافي "روبرت نيتز" وهو رئيس سابق للمكتب الثقافي للجريدة اليومية "24 ساعة" الصادرة في لوزان ، وهذا الكتاب يتعرض لتاريخ الكتاب في فرنسا وتاريخ العلاقات المعقدة التي أقامتها السلطة دائما مع الذين يكتبونه أو يصنعونه فعلى خط الالتقاء بين السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي كانت الرقابة "فاعلا" كلي الحضور .. الكتاب في حجمه صغير نسبيا لكنني استمتعت بقراءته خصوصا تلك الحجج التي يتذرع بها الرقيب لتبرير عمله ، إن الحالة التي صاحبت تلك الجمل الرنانة من انتهاء عصر القبضة الحديدية على المطبوعات لم تكن صحيحة مئة بالمئة كذلك إلغاء القوانين كلية التي تحد من حرية المطبوعات (صحف،كتب ،انترنت) ولكن لازالت حجج كثيرة كالمحافظة على الأخلاق والآداب العامة وحماية الأطفال والشباب من الكتب الفاسدة الكتاب يتحدث عن بلد الحريات ، وعن عاصمة النور "باريس" ويستشهد بالكثير من الأمثلة حيث قمعت الرقابة المطبوعات التي كانت تتحدث عن ثورة الجزائر ، كما أخذت تقمع ما ينشر عن اليهود وعن التشكيك في المحرقة النازية ومنع كتابات كثيرة اعتبرت معادية للسامية . في عام 1667 أرسل الطبيب شارل باتان ابن غي باتان الشهير بأمر من الملك الشاب لويس الرابع عشر إلى الفلاندر وهولندا (للعمل على مصادرة ألواح ونسخ العديد من النشرات الهجائية الممنوعة) الآتية من هذين البلدين ولقد قام بهذه المهمة بتكليف أشخاص موثوقين لكي يرسلوا إليه النسخ المصادرة دسها بين سائقي العربات الذين وشوا به ، فالمحتمل انه كان يعمل لحسابه .. كان نقابيو المطابع أعداؤه فعملوا على طباعتها في أماكن أخرى .. فحكم عليه بالسجن المؤبد وأدين غيابيا .. إذا ليس من السهل التكهن بفهم عقلية وتاريخ الرقابة .. فالكتب والنشرات الهجائية تتصدر قائمة المنع في ذلك الوقت ، ثم مراقبة الكتب قبل المطبعة ، وبعد اغتيال هنري الرابع من قبل رافياك في 14 مايو 1610 تدفقت النشرات الهجائية مجددا في شوارع باريس وظهرت عناوين مثل : قصاص رادع ونهاية سيئة وتالفة وغيرها مما رفع أسعار هذه الكتب الممنوعة إلى سبع فرنكات كما حدث مع هجائية "وزارة الدرر الثلاث" .. لقد كتب إيتان تيو :( في القرن السابع عشر كانت تسود فكرة أن المعتقدات هي أحد عناصر السلطة بناءً على هذا فإن الحاكمين يتوجب عليهم إدارة النفوس والأجساد معا ) . إن إدارة النفوس التي هي أدارة الكتب والتي كما هو الحال في نهاية حكم لويس الرابع عشر كان مسئول المكتبة هو رئيس قضاة فرنسا ، رئيس العدلية ،الشخص الأول في الإدارة الملكية ..
مراقبة الكتب : وتنقسم إلى إدارة المكتبة والتي تسند إلى رجل موثوق غالبا ما يكون من الأقارب أو الحلفاء ، أما المراقبون الملكيون فإنهم يعينهم رئيس القضاة وزير العدل بناء على اقتراح مدير المكتبة ، فالمراقب هو مبدئيا قارئ كفء ، محام ، طبيب ، مكتبي ، كاتب او دكتور في السربون ، وكدليل على عبثية النظام فإن عددهم يزداد كل سنة بينما تصبح الرقابة أقل قدرة على إيقاف سيل المنشورات غير المسموحة ، لكن يوجد مراقبون طيبون يمكن الاتفاق معهم وهو أحيانا يُطلبون من قبل الكتّاب أنفسهم .
تمارس الرقابة على مرحلتين : يدرس المراقب الكتاب بانتباه ، يصحح المقاطع التي لا تعجبه أو يوعز إلى الكاتب كي يصححها ، عندما ينتهي هذا العمل عليه بموجب النظام لعام 1723 وضع إشارة توقيعه على كل صفحة في المخطوطة .
شرطة الكتاب : في القرن الثامن كما في القرن السابق يمنع طبع كتاب أو الاتجار به دون إذن ، هذا المنع الذي يجري التذكير به دواما واستمرارا منذ أواسط القرن السادس عشر والذي أعيد تأكيده في في تصريح ملكي ثلاث مرات متتالية في أعوام مختلفة وهو القانون الذي سمي فيما بعد "قانون المكتبة" وتم تدعيمه مرات عديدة بالتهديد وبعقوبات قاسية وهو الذي يعد بالطوق الحديدي أو الأشغال الشاقة لطابعي الكتب دون إذن وبالنفي للكُتّاب ، والإعدام على الجنحة الغامضة إي على تأليف كتب لإثارة النفوس .
المفوض العام للشرطة في القرن 18 هو رئيس الشرطة العدلية وهو دائما ذلك الوزير الملهم هذا (الحاكم لباريس) كما يدعوه أحد المعاصرين وهو الذي يصدر الحكام فيما يتعلق بمخالفات أوامر وأنظمة الشرطة ونجد تحت سلطته جميع المهن بالتالي الطابعين والمكتبيين وفي إمكانه مصادرة الكتب وإقفال حانوت أو محترف .
نقفز الى الجمهورية الثالثة وقانون 1881 حيث الولادة العسيرة والصدام بين اليمين الملكي وبين يسار جمهوري اذ حرر تيار مرسوم 10 سبتمبر 1870 مهنتي المكتبة والمطبعة ففي المادة 2 والتي تقول ان كل شخص يريد ممارسة احدى هاتين المهنتين عليه ان يعلن ذلك ببساطة لوزارة الداخلية .. أما المادة الاولى من قانون 1881 فتنص على مبدأ حرية الصحافة "المطبعة والمكتبة حرتان" .
في الفصل السابع والاخير من هذا الكتاب حيث القرن 20 وفي عام 1970 بالتحديد افتتح بروشييه مدير "المجلة الأدبية" عددا خاصا من مجلته الشهيرة بالعنوان التالي ( لايوجد رقابة في فرنسا ) .

الأحد، 14 نوفمبر 2010

الأحد، 17 أكتوبر 2010

الشاعر خالد درويش بأكاديمية الفكر طرابلس 2010




انتظمت بمدرج أكاديمية الفكر الجماهيري بطرابلس مساء يوم الثلاثاء الماضي أمسية شعرية لأربعة شعراء هم على التوالي، جميل حمادة ومحمد الشحومي وسعيد الفاندي وخالد درويش. وكان مدير الأمسية الدكتور عمر حمودة قد أعلن بأن هذه الأمسية تأتي احتفالا بالعيد الحادي والأربعين لثورة الفاتح العظيم،
حمودة الذي استهل الأمسية بتقديم الشاعر الفلسطيني الكبير جميل حمادة الذي بدأ قصيدة استهلها:
(عصافير مذبوحة
نقلب شهوة الموت ذات اليمين
وذات الشمال/ المحال
من رآنا على الماء نمشي
سيمشي على النار
من رأى دمنا على حلمه
سوف يتلفت مثل ذئب عليل..)
ثم يقول وهو يختمها كذلك قائلا:
عصافير مذبوحة نقلب شكل الفصول
على كل كارثة قادمة
نغير وجه المناخ.. وشكل الرياح
ولون الغبار..!
نغير .. حين تفيض الأراضين من دمنا
.. شكل هذي السماء
عصافير مقتولة ..
ولكننا حين تجيء شمس ساعاتنا..
سنشعل هذي الدروب العليلة
مناراتنا لأفق ستسرح فيها الخيول
وحرية من صخور وليل ... ونار! ثم ألقى جميل حمادة قصيدة مهداة إلى غزة بعنوان "إلى زمن من دم وغبار" التي يقول في مستهلها:
(وحده دمها غزة مفرد
وحده له نجمتان
نجمة تزغرد له
ونجمة أخرى تبكي عليه
وحده دمها مفرد/
وحده سامق كالزمان..
هذه غزة سوف يصبح أمسها
صلاة للذاهبين الى الشهادة
يصير المقاتل شمسها فيها..)
أما الشاعر التالي الذي تلاه.. فقد كان محمد الشحومي الذي قدمه الدكتور عمر حمودة قائلا؛ بأنه الشاعر والأستاذ والباحث وقد صرّح الشحومي أنه هنا بين هذا الجمهور الكريم، يريد أن يختبر شعره وأي شعر أو أي قصيدة ستكون الأفضل لدى الجمهور، وأين سيجد نفسه وشعره، في قصيدة الفصحى العمودية أم في قصيدة الشعر المحكي، أم في الشعر الحر. ثم ألقى الشاعر بداية قصيدة إلى هارون الرشيد بعنوان "أبا الرشيد" يقول في بدايتها:
(عيد بأي حال عدت لا حبي بمقلتي ولا غنا محبونا
يا أم الرشيد أقصى ما نكابده أن الهوى صار بعضا من معاصينا
تبغدد القهر يا ولادتي فإذا سكينة النفس قد باتت سكاكينا
...........
زلزلي الأرض إما شئت صدق هوىً ودمري الكفر إن شئت الهوى دينا
...........
سبعون حزبا كل يدعي حصصا فجاء يحمل ساطورا وسكينا
سبعون حزبا فما أقسى فجيعته جسم العراق إذا ما صار سبعينا)
ثم ألقى قصيدة بالمحكية الليبية/المصرية، بعنوان مصر، وقال أنه يحب هذه القصيدة وأنه ألقاها في جامعة القاهرة فوجدت صدى كبيرا بين طلاب الجامعة وكلهم كان يردد نهايتها..
............
(مصر البهية
توكت علي كتف الجبل
ودلت جدايلها
شلال من وجد وقبل
النهر شايلها
للشط وين يحلا الغزل
موج البحر غازلها
في خدها البدر اكتمل
كادت عوازلها
مصر يا قصة كفاح وصبر
رايات بخيوط المجد تغزلها
فوق المدى والشمس تعلا منازلها)
ثم قصيدة أخرى بالمحكية الليبية بعنوان "العمر زلة"، مشيرا إلى أنه ألقاها في أول دورة لمهرجان زلة . ثم تلاه الشاعر الدكتور سعيد الفاندي الذي قدمه الدكتور عمر حمودة على أنه أكاديمي متخصص في مادة الفلسفة الاسلامية والذي أشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراة في هذه المادة إلا أنه لم يعلن عن نفسه كشاعر إلا مؤخرا، أي في السنوات العشر الماضية تقريبا. وقد ألقى الدكتور سعيد عددا من القصائد الفلسفية القصيرة، وعددا آخر من القصائد المتوسطة الطول.. مثل (: صورة وفكر ، إغتراب ، أوجاع غزة ، حرف عطف ، لماذا العشق ، ذكاء النرجس
ثم جاء في الخاتمة الشاعر خالد درويش الذي قدمه الدكتور عمر حمودة، على أنه درويش ليبيا وانه شاعر مهم وقد استهل خالد درويش قصائده بقصيدة بعنوان "عندي من التسبيح فاكهة"، يقول في مطلعها:
(عندي من التسبيح فاكهة
وعندك في الحقول مشيئة
رمان صدرك غافل عن مجتنيه
ولا يقاتل محتواه اللائمون ودرس
تقفية القبائل/ حين يجترح الصنوبر
علبة التبغ القديمة
عندي من التسبيح فاكهة وعندي
مسجلة لصوتك.. عندي تمائم
من عريك.. عند اغتراب الناس في أبهى صور..)
ثم ألقى قصيدة مهداة إلى أبي فراس الحمداني، من ديوانه الذي صدر عام 2010 عن دار مداد تحت عنوان "أحبك والهوى ثم قام الشاعر خالد درويش، وبعد إلحاح من الشاعر محمد الشحومي عليه، بالقاء قصيدة "انا الليبي متصل النشيد" التي يقول في بعض مقاطعها: (للوقت رائحة تؤثث من فضاء الحسن سارية
تدب ، صبا قلب تعرش في مياهك
في اختلاط محاربين بغابة القلق ، السلاسل
في المعاصم ، واحتماء زرافتين في شغف المواعيد على
ظهر المكان في قلب الكمان ، قبلتان على صدر
الحقيقة ، مقلتان من قدم المعارف والرسوم ، فرس
على نسق الهروب ، هموا شقوا بفأس الأرض
والصحراء حمامات هادريان في لبدة ،،
والعذارى لا رؤوس التسعة اكتملت
بأرتميس إلهة..)
*******
(على قميص قورينا
تفتح شوق أثينا فأسرجت المراكب نحوها
كيف اكتب جملتي ؟ يحتار ديسينوس ،
كيف اكتب جملتي وموسيقى الوعول تهطل مرة في كل
عام لكن هيرودوت يصرخ "من هنا يأتي الجديد ،،
من هنا يأتي الجديد
من بلدي وما بلدي سوى بلد الحضارة والخلود
أنا الليبي متصل النشيد
مقلتان وينحني الكون المؤله في تراتيلي الحميمة
مقلتان ويدخل الليبي من
طقس الخلودإلى طقس الخلود ।)


السبت، 19 يونيو 2010

فضاءات العباني في صالة "كازالانجس" بطرابلس

"قوافل السحب والحلم/ والضوء والظل"
فضاءات العباني
في صالة "كازالانجس" بطرابلس

كلما شاهدت معرضا للفنان التشكيلي الكبير علي العباني، وتأملت في لوحاته التي تفتح مخيلتي على آفاق رحبة في المكان والزمان، وتعيد إلى ذاكرتي قصائد جميلة، كما تعيدني إلى قصيدة بعينها كتبتها قبل ما يقرب من خمسة عشر عاما، وكانت أهم مشاهدها إضافة إلى ذكريات الصبا والشباب في فلسطين مشهد "أفق أزرق وأرض بعيدة". هذه هي واحد من أهم معالم الكون التجريدي للفنان علي العباني، الذي يزخر بذلك الفضاء الشاسع حيث تتنفس الروح هواء نقيا لامرئي. دائما سوف ترى العباني يأخذك إلى عوالم فيها صورة غائبة للصفاء الانساني المفجوع بصور الفزع والدم والفجيعة والإزدحام. هذا هو تقريبا الشعور الذي كان ينتابني وأنا اشاهد معرض الفنان علي العباني الذي تجسد فيما يقرب من خمسة عشر لوحة زينت جدران قاعة "كازالانجس" الصغيرة وممراتها الضيقة، وعلى مدى عشرين يوما تقريبا في طرابلس بما يقرب من عشرين لوحة أو أقل قليلا، للفنان التشكيلي الليبي الكبير علي العباني، وذلك منذ التاسع من شهر ابريل وحتى الثامن والعشرين منه، وحمل المعرض عنوان "فضاءات علي العباني". في هذا المعرض يواصل الفنان علي العباني الايغال في رحلته التجريدية في رسم فضاءاته الزرقاء الشاسعة، وكأنه كائن فضائي يسافر فوق طبقات السحب والغيوم، أو في مساحات الصحراء البنية الرحبة ذاهبا باتجاه حلم متوحد فريد ومستحيل التحقق، إلا من خلال اللوحة واللون، وضمن هذا التجريد الذي يشبه ألفة الأشياء الغريبة. أحيانا تكون مادته الجبال السوداء في فضاءات قارية أو مغطاة بجبال الثلج. وقد عكف الفنان علي العباني في السنوات الأخيرة بتناول هذه الطقوس في لوحاته التجريدية الحديثة، وما يميزها أنه تشبه إلى حد كبير طقوس الفنتازيا في الرواية الحديثة، كما أنها تبعث بقدر كبير من الراحة النفسية لدى المتلقي البصري عندما يطلق لها عنان المخيلة، خاصة وأن معظم هذه اللوحات من الحجم الكبير في أغلب الأحيان، حيث منها ما يصل إلى مترين في متر أو أكثر. ومعظمها بالمناسبة زيت على قماش، أو على ورق أو كانفاس.
وعن هذا العوالم الجميلة يقول عنه صديقه الفنان التشكيلي الكبيرأيضا على مصطفى رمضان، في توصيف دقيق وصادق وبديع عن فضاءات العباني "لقد أصبحت بؤرة الضوء هاجسة فى رحلة التجريد الفنى ووسيلة فى إرتياد البحث التجريدى عبر أفاق الترقب الممتد بين شاطئه القديم وحلمه الجديد. فالشجر والأرض، الطين والتراب، الأمواج والغيوم والشتاء، الضوء والظل والانعكاس. الوادى ..والغدير وقوافل السحب.. والحلم ... والصباح.. كل هذه المسميات تشكل مصدراً من مصادر الابداع الجمالى المتدفق وحوافز الفعل الجديد ، تتحول هذه المسميات بإرادة على العبانى وتصميمه الجاد والمتواصل الى تراكمية من الأنتاج الذهنى المتألق ، وتؤكد مكانته المرموقة بين صفوف زملائه فى ريادة الحياة الثقافية".
أما أنا؛ فما يعزيني عن "إدعائي" وزعمي بصدق ذائقتي وولائي لفضاءات علي العباني وريشته المبدعة وتجريده الانساني الرائق، أننا قلت كلاما مشابها لصديقنا علي مصطفى رمضان، في الكتابة عن معزوفة التجريد الطبيعي، وفي مجمل كتاباتي عن الصديق المبدع علي العباني، وفي أكثر من مناسبة.


جميل حمادة

الأحد، 20 ديسمبر 2009

رحلة عمر عبدالعزيز ومصطفى عبدالله وشوقي بدر وخالد درويش في أزقة طرابلس الغرب

رحلة عمر عبدالعزيز ومصطفى عبدالله وشوقي بدر وخالد درويش
في أزقة طرابلس الغرب




دار الوثائق والمخطوطات "طرابلس"

مصطفى عبدالله يكتب الرحلة للأخبار
سطح بيت نويجي للثقافة "القنصلية الانجليزية سابقا"
أهرامات ثقافية

د عمر عبدالعزيز بالمدينة القديمة بطرابلس الغرب
درويش شوقي مصطفى

دار حسن الفقيه للفنون "القنصلية الفرنسية سابقا"

خبز عربي

شوية ثقافة بشارع امحمد المقريف ومكتبة عم رجب لوحيشي
سوق المشير "طرابلس"
لابد من السمك وإن طال السفر مطعم عبية "سمك فقط"