ملائكة وشياطين




عندما طالعت الهجوم العنيف على فيلم " ملائكة وشياطين " من قبل الصحف ومواقع الإنترنت ، بإعتباره فيلم ردئ حاول أن يهاجم المسيحية ، توقعت بالفعل أن أرى شيء صادماً ينهج فيه " رون هاورد " مخرج الفيلم ما تم فعله في فيلم " شفرة دافنشي " ، ولكني وعلى العكس من ذلك ، عندما شاهدت الفيلم ، فإني وجدته فيلم أقترب إلى درجة التصالح مع المسيحية ، وكأنه يقدِّم مغفرة بشكل ما من فيلمه السابق " شفرة دافنشي " ، كما أنني لم أرى فيلماً رديئاً كما قيل ، بل رأيت فيلماً ذو لمسات إخراجية جميلة ، ولقطات كاميرا أبدع فيها المخرج كالعادة .إذن " توم هانكس " الممثل الرئيسي لشفرة دانفشي وملائكة وشياطين ، لم يكن من أهم أعضاء الجماعة الماسونية كما قيل عنه بعد تمثيله لشفرة دافنشي ، وفيلم ملائكة وشياطين أنتهى " بتصالح ما بين العلم والكنسية ، وبأن الكنيسة أصبحت أكثر إدراكاً لأهمية العلم " ، والحقيقة أن من صنف أن فيلم " ملائكة وشياطين " هو فيلم ضد المسيحية ، فهو إما لم يشاهد الفيلم ، أو أنه بعيد الإدراك بالفعل ، لأنه لا يمكن مقارنته بأي حال من الأحوال بأفلام ضد المسيحية أو ضد الدين عموماً بدأها بفيلم " الإغواء الأخير للسيد المسيح " ، وليس آخرها بفيلم " ريليجيليس " أديان سخيفة .وعلى عكس شفرة دانفشي ، " فيلم عقائدي بإطار بوليسي " ، جاء فيلم " ملائكة وشياطين " فيلم بوليسي بخلفية دينية " ، وهذا ما خيب أملي حقيقة ، لأنني كنت أنتظر وأتطلع للكثير من المعلومات التاريخية والدينية التي سيطرحها هذا الفيلم ، ولكني وجدت نفسي أمام حبكة بوليسية رئيسية ، وقلة في المعلومات ، ولكني رغم ذلك أستمتعت بذلك العالم الذي يبرع في غزله " دان براون " صاحب الرواية الأصلية ، من مطاردات وألغاز ، وأيضاً مفاجآت غير متوقعة في النهاية .
الفيلم الجديد من بطولة توم هانكس الذي قام أيضا ببطولة "شفرة دافنشي", والفيلمان مأخوذان من روايتين للكاتب دان براون ، ويلعب الممثل إيوان مكغريغور دور كاميرلينغو المحوري الذي يدير شؤون الفاتيكان في الفترة بين وفاة البابا وانتخاب خليفته ، أيضاً أيايت زورير التي تعلب دور مساعدة لينغدون فيترا .
الفيلم يحكي عن جماعة ظهرت أسمها " المنورين " قامت بخطف أربعة من كبار كرادلة الكنيسة في الفاتيكان ، وذلك أخذ بثأر حادثة قديمة قامت فيها الكنيسة في العصور الوسطى بحرق وقتل أربعة من أعضاء هذه الجماعة ، التي كانت تنتهج العلم كأساس لها ، كانت تحاربها في آن ذاك الكنيسة ، ومع موت البابا في هذه اللحظة ، وإضطراب الكنيسة ، وتهديد هؤلاء الجماعة بتدمير مدينة الفاتيكان بالكامل ، تستعين الكنيسة بالعالم المعروف " لينغدون " توم هانكس المعارض لها ، ليحاول فك الألغاز والتوصل إلى مكان هؤلاء الجماعة .
لن أوضح المزيد أو أكشف المزيد من الأحداث لمن يود مشاهدة الفيلم ، ولكن أحد مشاهد الخاتمة تقول فيه الكنيسة لهذا العالم ، الذي يحضر لكتاب يكشف فيه عن أسرار الكنيسة ، وكان يبحث عن كتب لإتمام كتابه ، فتمنحها الكنيسة له ، وتقول له في نهاية المشهد : " أرجوك ترفق بنا " .
نأتي لبعض الملاحظات السينمائية في الفيلم ، أولها أن توم هانكس لم يصل إلى أقصى أداءه التمثيلي في هذا الدور ، أو ربما الدور نفسه لم يقدم لتوم هانكس أي تحدي جديد ، فأداه بصورة إعتيادية ، ثانياً الفيلم لم يزد عن حبكة بوليسية من بدايتها إلى نهايتها مع بعض النهايات التي تقلب في الآخر بأسلوب " تغيير المسار " ، وهي حبكة لا أراها قوية جداً ، بل عادية إلى حد ما .
برع المخرج في تصوير المشاهد الخارجية ، ومشاهد الجموع بشكل رائع جداً ، إستخدامه لزوايا التصوير البعيدة ، إضافة مؤثرات الإضاءة ، وحتى تنسيق ألوان ملابس الكومبارس ، كلها جعلت الفيلم يخرج بمشاهد مبهرة وجميلة بالحق ، أعيب عليه عدم إستخدامه الكثير من المؤثرات الصوتية ، الخلفيات الموسيقية التي تتصاعد مع الأحداث كانت ضعيفة جداً ، وهذا شيء لا يغتفر مع إمتلاك المخرج مكتبة ضخمة لأكثر الموسيقات الدرامية في العالم ، الموسيقى الكنسية .
في النهاية يظل فيلم " ملائكة وشياطين " فيلم مهم يسجل في سجل كل من الثلاثي " رون هاورد - توم هانكس - دان براون " ، ويبقى السؤال المطروح ، هل سيستمر توم هانكس في لعب أدوار أبطال روايات دان براون ، وهل سنرى أفلاماً جديدة لبقية رواياته " كالحصن الرقمي ، وحقيقة الخديعة ، أم سيكتفي توم هانكس بهذا ، ويبدأ البحث عن أشياء جديدة تضاف لمسيرته الفنية . هذا ما سنكتشفه في نظرة أخرى على الأفلام القادمة ..!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ورقة حول الموسيقى العربية بين الماضي والحاضر

سيرة الشاعر الليبي خالد درويش

ملامح من الإبداع النسائي الليبي