الجمعة، 4 يوليو 2014

مع الدكتور خالد عزب تابع (نثر القاهرة كتاب الاسكندرية)



تابع (نثر القاهرة كتاب الاسكندرية)
خالد درويش /نشر بالشمس الثقافي





اتجهت إلى الدكتور خالد عزب مدير إدارة الإعلام بمكتبة الإسكندرية وهو رجل مثقف ومتواضع لأسأله عن المعرض وعن ضيفي الشرف فاستقبلني في مكتبه مجيبا بكل صراحة عن أسئلتي وأسئلة الصحفي الصديق مصطفى عبدالله وفي كل مرة يبتسم مشيرا إلى زحمة العمل التي يفرضها المعرض لكننا اختطفنا بعض الأجوبة وبعضا من وقته :
ــ يقولون إن هذا المعرض الهدف منه سحب البساط من تحت معرض القاهرة وأنكم سرقتم المعرض ؟
العزب ـــ معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب لا يسحب البساط من تحت معرض القاهرة لأن معرض القاهرة له جمهوره الذي يقدر بحوالي 22 مليون .
ـــ ما الذي فعلتموه لكي لا يكون تكرارا لمعرض القاهرة ؟
العزب ــ  معرض القاهرة أكبر سوق للكتاب في المنطقة العربية ، فكل الجامعات والمؤسسات الثقافية العربية تأتي للتبضع منه ، فمن المستحيل أن ينافسه أي معرض آخر مهما فعل .
ـــ ألا تعتبرون أنفسكم منافسين ؟
العزب ــ كلا ، بالمرة ، نحن مكملون ولسنا منافسين لمعرض القاهرة .
ــ منافسون لمعرض الهيئة بالإسكندرية ؟
العزب ــ لا .. ( معرض الهيئة ما يجيش جنبنا حاجة ) .. معرض الهيئة معرض صغير لأن حكاية المعارض الصيفية قد أثبتت فشلها ، لأن الجمهور الصيفي ليس جمهور الكتاب .
ــ ما الذي لا يجده القارئ أو الزائر في معرض القاهرة ويجده في معرض الإسكندرية ؟ وما الذي تتميزون به في معرض الإسكندرية ؟
العزب ــ النظام والنظافة وحب الإسكندريين للمطالعة والقراءة وقد حصل مضاعفة لدور النشر السكندرية ولكن دور النشر السكندرية تعتمد على الكتاب الجامعي كما أنه لا توجد دور نشر تعمل في النشر العام في الإسكندرية وهي نقطة مهمة فالكتاب المتخصص هو ما تركز عليه هذه الدور .
ــ ما هي مشاكل المعرض ؟
العزب ـــ أرض المعرض المتاحة غير كافية لتوسعة المعرض وهي أرض محدودة لا تسمح إلا بتمكين نحو 120 ناشرا فقط ، فبالتالي الإسكندرية تحتاج إلى أرض معارض دولية وهو ما ليس متاحاً حاليا ، وهناك مشاكل أيضا متعلقة بانتظار سيارات الجمهور.. كما أن جمهور الإسكندرية يقبل على الكتاب في الشتاء وليس في الصيف .
ــ ماذا عن مشاريعكم المستقبلية ؟
العزب ـــ لا زلنا نستكمل مشروع ذاكرة مصر المعاصرة وأقرب كتاب لدينا عن بطرس باشا غالي ونحن نستعد في العام القادم للاحتفال بأربعين سنة على وفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وسنصدر عددا تذكاريا من "ذاكرة مصر" يحتوي على مفاجآت ووثائق وصور عن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ..
المعرض الذي افتتحه  اللواء عادل لبيب؛ محافظ الإسكندرية، والدكتور إسماعيل سراج الدين؛ مدير مكتبة الإسكندرية، والسيد جون فيليكيس باجانون؛ سفير فرنسا بجمهورية مصر العربية، والسيد محمد ولد الطلبة؛ سفير موريتانيا بجمهورية مصر العربية، والسيد حلمي النمنم؛ نائب رئيس الهيئة المصرية للكتاب. وفي كلمته، رحّب الدكتور إسماعيل سراج الدين بالمشاركين في الدورة الثامنة لمعرض الإسكندرية الدولي للكتاب، مؤكداً على حرص المكتبة على تقديم كل ما هو جديد في عالم النشر الورقي والإلكتروني، وتقديم وجبة دسمة من اللقاءات والندوات الثقافية مع مفكرين من مختلف التيارات والاتجاهات الثقافية والفكرية، من أجل فتح باب للحوار الهادف والبنّاء لإثراء الحياة الثقافية في مصر والوطن العربي.وأشار سراج الدين إلى أن المعرض يحتفي هذا العام بضيفي شرف يمثلان حضارتين وثقافتين مختلفتين هما: فرنسا وموريتانيا، فالأولى تمثل الحضارة الأوروبية والثانية تمثل الثقافة العربية والأفريقية على حد سواء. .. أما المشاركة الليبية فقد تمثلت في جناح جمعية الدعوة الإسلامية حيث التقيت بالأستاذ جمعة بوحميدة مشرف الجناح الذي أخبرني أنها المرة الثانية التي تشارك فيها الجمعية في معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب .
كانت هذه المدينة عذبة جدا بوجود الناقد السكندري شوقي بدر والقاص محمد عطية اللذين كانا خير دليل لي إلى معالمها ومقاهيها مرورا بشاعرها العالمي الكبير "كفافيس" الذي زرنا معاً بيته ومتحفه وهي قصة أخرى سنحكيها للقارئ الكريم في المرة القادمة إن شاء الله ، لتبقى العلاقات الثقافية الطيبة بيننا وبين إخواننا في مصر تنسج حكاية الحب والتقدير والعروبة .

ملتقى قصيدة النثر بالقاهرة (بين نثر القاهرة وكتّاب الإسكندرية )






القاهرة : خالد درويش
نشر بالشمس الثقافي

بكثير من اللغط وكثير من الإصرار والتحدي اندلعت قصيدة النثر في دورتها الثانية بعد مداولات كثيرة بين منظميها وبين اتحاد الكتاب في مصر ورغم التوقيت الموحد للمهرجانين في بادئ الأمر إلا أن الخلاف استمر والانقسام قد تم فاشتغلت نقابة الصحفيين باحتضان هذا الملتقى بينما أعلن اتحاد الكتاب أنه سيقيم نفس المؤتمر في نهاية هذا الشهر وبنفس الفكرة (الاحتفاء بقصيدة النثر وشعرائها) هذه اللجنة التي تضم شباباً متحمساً لمشروعه خصوصاً بعد أن خاض تجربة الصراع في الدورة الأولى لكي يحقق هذا التواجد ،، وبعيداً عن التراشق وما حدث بينهما فإن ما يهمني ويهم القارئ الكريم الشعر أو( الثقافي) حيث تم تقسيم الفعاليات بين القاعة الرئيسية وقاعة طه حسين بنقابة الصحفيين وبين أتيليه القاهرة وقاعة مشربية الأمر الذي أربك الملتقى خصوصاً في غياب الجمهور الذي ربما لا تستهويه  قصيدة النثر التي لم تخلق أصلاً للمنابر فالجمهور العربي لازال سماعياً ويدوياً "تصفيق" . وجهت الدعوات إلى الكثير من شعراء مصر والوطن العربي فالرقم تجاوز 117 شاعراً وشاعرة وكانت تصريحات اللجنة وايميلاتها والبرنامج العام قبل بدء الملتقى تملأ الإنترنت حيث اكتسب الملتقى بعداً إعلامياً كبيراً وهو ما توّجهُ حفل الافتتاح الذي كان غاصاً بالجمهور ونجم نجوم الثقافة وكانت القنوات والفضائيات والصحافة والإعلام تملأ المكان ، هذا الحفل الذي كثرت فيه الكلمات وطال وبرز فيه السياسي عالي النبرة حيث لم تخلُ كلمة إلا وكانت تحمل رسالة أو تدافع عن موقف أو تبرر آخر أو توصية بالشكر خصوصاً لقناة المحور التي دعمت الملتقى ماديا في آخر لحظة متمثلة في رئيسها د. حسن راتب وأسامة الشيخ رئيس مجلس إدارة مجلة الشعر والفنان (نصير شمة) الذي تطوع بإحياء حفل الافتتاح مجاناً ، كلمة الافتتاح جاءت حالمة من الشاعر المصري عاطف عبد العزيز ومنها :( كان من اللازم أيضاً أن يقودنا ذلك إلى سؤال عن الإيديولوجيا بطبيعتها الاستاتيكية التقنية وعلاقتها بقصيدة النثر ذات الطبعة المتحولة الاحتمالية ). 
أما كلمة علاء ثابت رئيس اللجنة الثقافية فقد اقتصرت على التحية للقادمين بفرح وحب إلى هذا الملتقى وإن أشار في بعض التلميحات إلى نوع من الخلاف السابق بقوله :" للعام الثاني على التوالي تستضيف نقابة الصحفيين الشعراء في بيتهم وما دام بيتكم فالمقام أكبر من الترحيب إنه فرح يستقبل به العائد إلى بيته بعد عام لم يكن عاماً من الغياب ولكنها أيام من الترتيب للملتقى الثاني لقصيدة النثر، في الملتقى الأول العام الماضي أظلتنا رحابة القصيدة فتوحدنا ولعل البعض قد استكثر النجاح فسعى إلى الاستئثار به ونحن نفتح قلوبنا للجميع فسماء القصيدة تمنح ظلالها لكل من يقترب ، أيتها الشاعرات أيها الشعراء لعلّي قد أطلت وفي حضرة الشعر يصبحُ كل شيء من نثر الحياة) ..
على مدى أربعة أيام تراصّ الشعراء العرب الحاضرون وتزاحموا كل يفرد نصوصه محلِقاً في سماء قصيدته ففي قاعة طه حسين المجاورة للقاعة الكبرى بنقابة الصحفيين وبتقديم من الشاعرة المصرية غادة نبيل توجه الشاعر اليمني علي المقري إلى المنصة ليقرأ من أحدث مجموعاته نصوصاً معمقة في شاعرية حزينة تلتقط الألم والليل ثم الشاعر اليمني أحمد السلامي بنصوصه التي فارق فيها بين اليساري الذي يجيد لعبة الشطرنج والذي يهتف للجنود الحمر وعن شاعر لم يختر قبيلته بل أراد أن يكتب رواية لكنهم منحوه كهفاً وبندقية متسائلاً في نهاية هذه القراءة عن السبب الذي يجعل العصفور لا يغرد بين أيدينا ولعل السبب واضح جداً فهو في رأيي أن أيدينا أصبحت فوهات بنادق وأقفاصا حديدية حين نضمها إلى بعضها صانعين منها شبكة . تلاه الشاعر الأردني من أصول فلسطينية عمر أبو الهيجا وهو صاحب دواوين كثيرة منها قبول الدم وأصابع التراب ومعاقل الضوء وقنص متواصل الذي قرأ نصوصاً عن المرأة التي تتقن فن العشق ويداها وردتان امرأة تركت حمرتها في المرآة وأنوثتها في القمصان ، ثم الشاعر المصري هشام صباحي الذي قرأ نصوصاً " بدون عنوان" واعتذر أنه لم يكتب منذ عام 97 إلى 2007 قائلاً أن ثمة قطيعة بينه وبين ما كتب حتى الآن ليسمعنا نصاً عن البنت القبطية التي لا فرق إلا علاقة الجمع المرسومة على زندها مندداً بشدة ما حدث لها على يد متطرف، ومن سوريا الشاعر محمود فؤاد الذي قرأ مقاطع من كتاب " أجزاء الحيوان" وهي قصائد في علم التشريح إذ يفصّل لكل عضو حالة معينة فالطحال هذا الصامت الذي تطبخ الأسرار في زواياه النائية ولا يسأل عما يدبره في العتمة وعن مصانع الشهوة التي تحتاج إلى ذكريات ولعاب وعن الزغب على البطن الذي هو عواء ذئب . أما الشاعر إلياس فتح الرحمن" السودان" فقد قرأ من ديوانه الأخير قصيدة في ذكرى الراحل " الطيب صالح" دليل أهله على حصته من جمالهم .. أما المصري عماد غزالي فقد  كانت قصيدته عن الكلمات التي لا تكفي لأنها وحيدة ولكنها تخون مُقسِماً أنه يحبها لكنه ماكر يدعي الحب ونكران الذات أمام البنت التي تنظر إليه طويلاً في المترو ثم تخفض رأسها بارتباك ،، أما الشاعرة المفاجأة التي كسرت الوزن أي وزن الأمسية فكانت الشاعرة الأردنية بسمة أبوعياش التي قرأت قصائد عمودية قالت إنها موزونة مقفاة ولعمري لقد توفي الخليل مبكراً وتحدثت في قصيدتها عن أنثى تدخن سيجارة الكنت.. 
الأمسيات كثيرة والأوراق أكثر وما استطعت أن أتابعه أو بالأحرى أن ألاحقه خصوصاً حين تكون أمسية هنا وأمسية هناك مما جعلنا نجد صعوبة في التنقل بين قاعة مشربية وقاعة أتيليه القاهرة وبين نقابة الصحفيين لكن اللجنة المنظمة تدخلت لحل هذه النقطة حين قررت دمج كل الفعاليات في مكان واحد بدل تشتيتها وبالتالي تشتيت الجمهور وخيراً فعلت . 
( مشاركة يمنية متميزة )
اليمن ذلك البلد الذي ولدت فيه حضارات وانطلقت منه رحلة الكلمة العربية، والجبال الناطقة بالحكمة والجمال ،، كان لليمن في هذا الملتقى حضوره القوي الفاعل عبر أسماء لشعراء مميزين أمثال الشاعر علي المقري والذي أنجز مؤخراً رواية " اليهودي الحالي" والتي رشحت إلى مسابقة البوكر العربية في لائحتها أيضا الشاعر أحمد السلامي والشاعر محمد عبد الوهاب الشيباني والذي يتهيأ لإصدار مجموعته الشعرية الرابعة " أقدام تتهيأ لركل الريح" والشيباني قد أصدر قبل هذه المجموعة " تكييف الخطأ – أوسع من شارع أضيق من جينز – المرقص" والشاعرة الرائعة هدى أبلان والشاعرة سوسن العريقي التي فاجأت الحضور بنصوصها التي تدهور فيها مع تلك الموجة الذاهبة إلى حتفها وعن الواقع الذي
 لا ظل له حين يصبح كل شيء أكثر من اللازم والشاعر محي الدين جرمة والشاعر فتحي أبو النصر الذي قدم مؤخراً منشوره الشهري "انزياحات" والذي يُعنى بإبداعات وقضايا الأدب والفكر والفن وهي مجلة يحاول فيها أبو النصر مع مجموعة شعراء وكتاب اليمن الخروج إلى فضاء عربي وعالمي وإنعاش النشاط الثقافي فعدد فبراير هذا من انزياحات جاء حافلاً يضم بين دفتيه العديد من الأسماء المهمة التي شاركت في هذا الجهد. أما المشاركة الليبية فقد تمثلت في ثلاثة شعراء هم حواء القمودي وحنان محفوظ وخالد درويش رغم أن البرنامج قد ضم أسماء أكثر من 13 شاعراً ليبياً .. أشياء كثيرة قيلت وحوارات جانبية كان فرسانها شعراء ربما التقوا لأول مرة ، فبالنسبة لي الكثير من الأصدقاء الذين ربطتني بهم  صداقات عن بُعد التقيت بهم هنا في القاهرة  كالشاعر الصديق محمد  النبهان والسعودي محمد حبيبي ..الملتقى أعلن عن جائزة الديوان الأفضل وقد فاز بها ثلاثة شعراء شبان هم : عزة حسين (مصر)، و خوشمان قادو وجوان تتر (سورية )  وقد تكفلت دار نشر "الكتابة الأخرى" بطباعة الأعمال الفائزة وأعمال الملتقى ولم ينس الشاعر هشام قشطة رئيس تحريرها أن يصدر عددا مميزا بمناسبة الملتقى وثق فيه لهذه القصيدة ونصوص شعرائها ، كما تبرع الفنان أحمد اللباد بتصميم كل مطبوعات الملتقى ، أما إدارة مجلة الشعر فآثرت أن تخفف من حدة الكلام والنصوص والنثر والنقد وغيره في جلسة لطيفة بنادي الإعلاميين جمعت فيها الشعراء العرب للعشاء على ضفاف النيل والأنغام الشجية لليل القاهرة الساحر ..
محطتي الثانية كانت البحر فلا بد من الخروج من ضجيج القاهرة ومن لزوجتها وقتامتها إلى متنفس آخر من أرض مصر الجميلة ، فالقاهرة تملؤك بسرعة إذ لا تطيق البقاء فيها أكثر من أسبوع أو عشرة أيام ، فقد اعتدت البحر ، البحر الطرابلسي الممتد والذي يمثل لي بعدا خفيا من الأمان لأنك وأنت في طرابلس لا تستطيع أن تهرب منه بزرقته الداكنة وأبوته الحانية لهذا وجب الانطلاق إلى الإسكندرية ، تلك المدينة التي تشبه طرابلس إلى حد كبير ، استضافتني مكتبة الإسكندرية في معرض كتابها الدولي في دورته الثامنة والذي يستضيف هذا العام فرنسا وموريتانيا كضيفي شرف رغم البون الشاسع بين الدولتين ثقافيا وهو السؤال الذي أثار انتباهي فتوجهت إلى جناح فرنسا وتوجهت إلى جناح موريتانيا وكلي شوق في أن أتعرف أكثر على بلد المليون شاعر ، ذلك البلد القصي من مغربنا العربي الكبير ، لكن خيبة الأمل أناخت بكلكلها عليّ كما يقول امرؤ القيس إذ لم أجد جناحا يليق بمليون شاعر فقط لافتة قماشية كتب عليها (معرض مكتبة الإسكندرية جناح الجمهورية الإسلامية الموريتانية ـ ضيف شرف) وبعض الكتيبات التي نشرت بدعم من التعاون الفرنسي .. 

ندوة السينما الأفريقية





 متابعة خالد درويش / القاهرة

القادة في أفريقيا لم يأخذو في حساباتهم الثقافة التي هي بمثابة الخيط الاول في
 التنمية  مركزين فقط على الزراعة والصناعة صناعة فيلم عن افريقيا لا يعني ان نظهر الفيل والغابة

لاتوجد سينما افريقية بالأساس ؟؟ هكذا صرّح المخرج التونسي ابراهيم لطيف في الندوة التي أقيمت لمناقشة السينما الأفريقية وحضرتها المنتجة والنجمة إسعاد يونس وميشيل أودروجو المفوض العام لمهرجان "فسباكو" ، و مدير مكتبة السينما الافريقية فرونييك جواسينبيرج وفيرذوز بولبيليا المخرجة والمنتجة الجنوب افريقية وأدار الندوة فيكتور أوخاي المخرج وكاتب السيناريو النيجيري .حيث يرى ابراهيم لطيف أنه هناك أفلام افريقية تعكس العادات والتقاليد الافريقية وانتقد تكرار الأفارقة انفسهم في كل محفل يذهبون إليه سؤال"ما معنى السينما الأفريقية" وهذا السؤال الذي يتكرر منذ 22 عاما مؤكدا على أن ينظم الأفارقة انفسهم ولابد من وجود إرادة سياسية للتغلب على معوقاتهم السينمائية ،، هذه الندوة التي عقدت على هامش مهرجان القاهرة السينمائي 34 حيث بدأت المنتجة إسعاد يونس حديثها مؤكدة على أهمية القيمة الانسانية التي تعد هي المحدد الحقيقي غلى من يوجه الفيلم قائلة : أن افريقيا بما تحمله من أصول لأشياء كثيرة تعد هي المهد  الحقيقي لكل القيم الانسانية وليس بالضروري من أجل صناعة فيلم عن افريقيا ان نظهر الفيل والغابة والقبيلة  وغيرها من الأشياء النمطية  كما أنه لابد من رفع الحدود الوهمية في الينما والتي تقول بوجود فيلم هندي وآخر افريقي ومثيله امريكي ومصري ،م أما ميشيل أودوجو  فقد قال : شكرا للمستعمر لآنه جاء وفي حقائبه قيم كثيرة من أهمها "السينما"  التي تبناها الأفارقة فيما بعد وساعدتهم على محاربته بل وتحرير السينما الأفريقية فيما بعد ، وأوضح أن : القادة في أفريقيا لم يأخذو في حساباتهم الثقافة التي هي بمثابة الخيط الاول في التنمية  مركزين فقط على الزراعة والصناعة وللاسف لايوجد في القارة الافريقية سوى 6 دول فقط هي من توفر تمويلا للسينما  وهي مصر والجزائر والمغرب ونجيريا وجنوب افريقيا وبوركينا فاسو ففي اي دولة اخرى عندما يتقدم مخرج ما لصناعة فيلم يواجه مشكلات جمة ، كل ذلك يستوجب حشد الاتجاهات السينمائية لصنع سينما افريقية قوية ومعافاة وحقيقية وايضا علينا ان نلتفت الى الانتاج المشترك فهناك الان 5 افلام افريقية انتجت بالاشتراك مع المغرب ستعرض هناك ؟؟ 

تأثير قرصنة الأفلام على صناعة السينما
في ندوة مهمة من ندوات مهرجان القاهرة السينمائي لهذا العام تحدث عدد من المنتجين حيث شنوا هجوما كبيرا على قرصنة الأفلام بداية برئيس الندوة د.عزت أبوعوف الذي أشار إلى انها أهم ندوة في فعاليات مهرجان القاهرة في دورته الرابعة والثلاثين لما تمثله القرصنة من اغتصاب لحقوق المنتجين وسرقة لمجهودهم وإهدار لثرواتهم وتهدد مستقبل السينما في كل بلاد العالم ، أما الفنانة إسعاد يونس فقد شنت هجوما على جهات كثيرة محملة إياها مسئولية المخاطر الناتجة عن عدم مكافحة هذه الظاهرة وأضافت أننا يتم سرقتنا بشكل عام وليس في صناعة السينما فقط لآن التطور التكنولوجي المذهل والسريع الذي يعمل على إتاحة المعلومات للجميع للاستفادة منها يقابله بطء شديد في سن القوانين المكافحة لهذه الآفة إذ لا يمكن ان تعمل في الألفية الثالثة بقوانين شرعت في أربعينيات القرن الماضي . وأشارت الفنانة إسعاد يونس إلى ان هناك قنوات تعيش 24 ساعة على بث مواد ومحتوى إعلامي له صنّاع يدفعون الملايين لآنتاج هذه الأعمال وإذا خسروا أعمالهم  فلن ينتجوا مرة أخرى وبالتالي فالخسارة تعم على القراصنة أنفسهم ، واضافت يونس بحرقة : إننا نذبح بلا مبرر مشيرة إلى تجربة فشل ART  والقرصنة عليها وأننا خسرنا كيانا في منتهى الضخامة أو قضينا عليه وأضافت ان الأمور أصبحت مهزلة خصوصا أن فيلم "عادل إمام" طرح بدور العرض في التاسعة من ليلة العيد فإذا به على 1500  موقع في الرابعة فجر اليوم التالي وإذا به يتم تحميله من شبكات الانترنت 5000 مرة في الساعة ، إذن فالخسائر فادحة ويستحيل علينا السيطرة على جميع  دور السينما في الجمهورية خاصة في الآقاليم فضعاف النفوس كثيرون ويتم تصوير الفيلم بكاميرا صغيرة ذات حوامل بسيطة وعادة ما تكون في الآقاليم ويأخذ المصور ما يزيد على 50 ألف جنيه مقابل ذلك فإذا أردنا  تسويق الفيلم للدول المجاورة فإنهم يرفضون شراءه لآنه موجود على الانترنت وبالتالي فإن أرقام بيعه لآي قناة ستتقلص .
وتحدث تامر عبدالعزيز رئيس مكتب حماية السينما المصرية من القرصنة قائلا : إننا نطالب بتوحيد الجهات التي تكافح القرصنة لعد الاتفاقيات وتوقيع العقوبات وإغلاق المواقع المخالفة وتجميد الأصول والمكاسب لهم وتعديل قانون حماية الملكية الفكرية الذي تجاهل المنتجين تماما وتشديد القوانين ليصل إلى السجن الوجوبي والغرامة الرادعة والسماح بتدريب الظباط ووكلاء النيابة والقضاء على هذه الثقافة ومنح صفة الظبطة القضائية للغرفة ولوزير الصناعة لتطبيق ذلك القانون .










تطرف



بقلم : د . نجيب الحصادي

التطرف موقف مؤسس على حجة تعاني من خلل منطقي تعرف باسم أغلوطة أسود_أو_أبيض. التطرف يبادل بين موقفين، كل شيء أو لا شيء؛ والمتطرف لا يرى سوى لونين، ولذا فإنه لا يبدي استعدادا للتفكر في أية إمكانات أخرى. في المقابل، فإن الحلول الوسطى مفهوم ديمقراطي وبراجماتي ووجيه يؤمن بتعددية الألوان.
من أمثلة أغلوطة أسود_أو_أبيض قول من قال "إذا لم تكن معنا، فأنت ضدنا"، واستدلال من يستدل بقوله "إذا كان الناس أخيارا، فلا حاجة لقوانين تردع الجريمة، وإذا كانوا أشرارا، لن تنجح القوانين في ردعهم؛ ولذا فإنه لا جدوى منها أصلا". ولكن لماذا نذهب بأمثلتنا بعيدا، فكثيرا ما يحدث أن يشتكى زوج من كثرة الملح في طعامه، فترد عليه زوجته بتذكيره بأنه سبق له أن اشتكى من قلته، فهو إذا أكثرت الملح اشتكى، وإذا قللت منه اشتكى؛ ولذا فإنه لا شيء يرضيه.
من بين أسباب الوقوع في هذه الأغلوطة الخلط بين مفهومي التناقض والتضاد. يستحيل على القضيتين المتناقضتين أن يبطلا معا، فإذا بطلت إحداهما لزم صدق الأخرى. لكن هذا ممكن في حالة القضيتين المتضادتين (فقد تبطلان معا). لا وسط إذن بين النقائض، لكنه ممكن في حال التضاد. في مثال "إذا لم تكن معنا، فأنت ضدنا"، التي تعني "إما أنك معنا أو ضدنا"، ثمة بدائل تغفلها هذه القضية: قد أكون معك في أشياء، ضدك في أخرى؛ وقد لا أعبأ أصلا بأن أكون معك أو ضدك. أما في الحجة المتعلقة بعدم جدوى القوانين، فبيّن أنه يتم التغاضي عمدا عن أوضح البدائل: أن يكون بعض الناس أخيارا وبعضهم أشرارا، أو أن يكون الواحد منهم خيرا بعض الوقت، شريرا سائر الأوقات.
من ضمن تجليات أغلوطة أبيض أو أسود ما يعرف بأغلوطة قياس الإحراج. نقول إن المرء يواجه إحراجا حين يتعين عليه التخير بين بديلين، أحلاهما مر. ومن ضمن سبل الرد على مثل هذا القياس تشكيل إحراج مضاد. أحيانا نخطئ في الاستدلال ويرد علينا الآخر خطأنا بطريقة تسبب لنا بعض الحرج. يروى أنه كان لآينشتين قطتان، قطة كبيرة وأخرى صغيرة، وكانتا تسببان له إزعاجا في وقت الشتاء بسبب دخولهما المفاجئ عليه من الباب صحبة موجات البرد ونتف الثلج. هكذا اتفق أنه ذهب إلى نجار طالبا منه أن يحفر له في الباب دائرتين، واحدة صغيرة والأخرى كبيرة، يغطي كل منهما غطاء مشدود بلولب، بحيث يسهل عليهما دفعه؛ فما كان للنجار إلا أن سأله، "عزيزي آلبرت، ألا تكفي دائرة واحدة؟ أم أنك مصرّ على دخول القطتين معا في آن واحد؟".
غير أن الرد بقياس إحراج مضاد قد يعني الرد بتشكيل حجة تتخذ صورة منطقية مماثلة، وتستند على مقدمات شبيهة، لكنها تسلم إلى نتيجة مضادة. مثال ذلك الحجة التي تحاول فيها أم أثينية أن تثني ابنها عن الخوض في المسائل السياسية، حيث قالت له: "إذا قلت ما هو عدل، سوف تغضب الناس؛ وإذا قلت ما ليس عدلا سوف تغضب الآلهة؛ ولذا فأنت مغضوب عليك في الحالين". وقد رد ابنها على حجتها بقوله: "إذا قلت ما هو عدل، سوف أرضي الآلهة؛ وإذا قلت ما ليس عدلا سوف أرضي الناس؛ ولذا فأنا مرضي عني في الحالين".
يحكى أيضا أن برنارد شو بعث بتذكرتين إلى صديقه ونستون تشرشل، أرفقهما برسالة قصيرة يقول فيها:" السبت القادم موعد أول عرض لمسرحيتي الجديدة؛ أبعث لك بتذكرتين، واحدة لك، والأخرى لأحد أصدقائك؛ إذا كان لديك أصدقاء". فما كان من تشرشل إلى أن رد عليه برسالة يقول فيها: "أشكرك على دعوتك الكريمة، وأعتذر عن تلبيتها لانشغالي؛ غير أنني أعد بحضور العرض الثاني للمسرحية؛ إذا كان هناك عرض ثان".
أغلوطة الحل الكامل تجل ثالث لأغلوطة أسود_أو_أبيض، وقد يبدو التجلي الأكثر تطرفا، من وجهة نظر عملية على أقل تقدير. تقر الأغلوطة أن عجز البديل المقترح عن حل كل المشاكل، إنما يستوجب رفضه. هكذا فإننا نقع في هذه الأغلوطة حين نؤسس رفضنا لبديل مقترح على عجزه عن حل كل ما يعرض لنا من مشاكل. مثال ذلك أن يقترح أحدنا حلا لمشكلة الأكياس التي تملأ الشوارع، فيعترض آخر عليه بقوله: "وهل إذا قمنا بحل هذه المشكلة، انتهت كل مشاكلنا؟". مؤدى الافتراض الضمني هنا أن حل أية مشكلة إما أن يكون مثاليا، بحيث يخلصنا من كل المشاكل المتعلقة، أو لا يعد حلا أصلا. وكما يتضح، فإن الوسط بين هذين البديلين ليس مرفوعا. حقيقة أن كل الحلول تقصر عن معالجة كل الاختلالات التي يعاني منها أي مجتمع، لا تقلل بذاتها من وجاهة أي حل. 
الراهن أن مطلب الحلول المثالية مطلب خطير، لأنه يشكك في أهمية أية خطوة يحرزها المجتمع على درب تنميته والإصلاح من أحواله. أكثر من ذلك، لو أننا طبقنا مبدأ الحل المثالي، لما تسنى لنا إحراز أي تقدم مهما قل شأنه. صحيح أننا نحتاج في بعض السياقات إلى تحديد الأولويات، وقد يكون لنا أن نعترض على الاهتمام بمشكلة ما تأسيسا على عوزها الأهمية نسبة إلى مشاكل أخرى؛ غير أن اشتراط قدرة أي بديل على تأمين منجزات شمولية قد يكون أقصر السبل إلى الرضا بالراهن وأيسر ذريعة للتطامن والتلكؤ والانتظار. 

تأويل




بقلم : د. نجيب الحصادي

حين ينشب خلاف حول وصف الواقع، أو حول تفسيره، قد لا يتطلب حسمه سوى الحصول على قدر كاف من المعلومات عن الواقعة المراد وصفها أو تفسيرها. أما إذا تعين موضع الجدل في مسألة قيمية، فإن الحصول على معلومات واقعية لا يكفي لتسويغ أية رؤية، رغم أن هذه المعلومات قد تشكك في الرؤى التي لا تأخذها في حسبانها. في هذا السياق، تتعدد الرؤى الخلافية، وتحوز كل منها مصادراتها الخاصة المسلم بها صراحة أو خلسة، دون أن يكون هناك معيار متفق عليه لحسم الخلاف.
من وجهة نظر منطقية، تعدد الرؤى الخلافية في أي سياق يستلزم استحالة أن تصدق جميعها، أقله بحسبان أن بعضها ينكر ما يقره بعضها الآخر. غير أن نيتشه يذهب إلى أبعد من ذلك. طبيعة الرؤى، بصرف النظر ما إذا كانت رؤى في واقع إمبيريقي أو في مسألة قيمية، تحول بذاتها دون صدق أي منها. ولأنه يعتبر كل الرؤى والنظريات باطلة ـ مجرد أخطاء مناسبة تتطلبها حياة البشر ـ فإنه يرتاب في صناع الأنساق المنتظمة ويتجنبهم. عنده، الرغبة في النسق، أي نسق، تشي غالبا بعوز في الأمانة.
يتوجب علينا أن نرى مزاعمنا المعرفية على حقيقتها، فهي مجرد تأويلات تنطلق من منظورات بعينها. كل حقائق العالم تأويلات، سبل بعينها في تنظيم الخبرة، وما أن نكتشف أن مبلغ ما لدينا هو منظورات مختلفة للعالم، حتى نتحرر من وهم افتراض أن هناك رؤية يتعين قبولها بوصفها رؤية نهائية وصحيحة. 
تتعين قيمة الرؤية الفطرية، ما يعرف بالفهم المشترك أو أحكام البداهة، في أنها مفيدة عمليا لنا؛ لقد ضمنت بقاء النوع البشري. الراهن أن هذه الرؤية أصبحت سائدة واعتبرت "صحيحة" أساسا لأنها تعين على البقاء؛ أما الرؤى التي لم تقم بذلك، فقد رحلت برحيل أصحابها. على ذلك، أصبحنا أسرى  "حقائقنا" و"معارفنا"، ونسينا أنها مجرد قصص خيالية تخدم بقاءنا. 
لا يعترض نيتشه على أن تخدم رؤية ما مصالح وقيما بعينها، لأن كل رؤية تقوم بذلك بطريقة أو أخرى، بل يعترض على الدوجماطيقية المتأصلة في الأنساق المعرفية التي تفترض أنها تستطيع أن تسمو على المصالح والقيم المنظورية وتؤمن رؤية محايدة في الأشياء على حقيقتها. أيضا فإنه لا يعترض على أية رؤية لأنها تأويل؛ بل يعترض على اعتبارها شيئا أكثر من ذلك. يسري هذا على مختلف أنساق الميتافيزيقا، قدر ما يسري على العلم الطبيعي، والإدراك العام، وحتى المنطق. 
نزعة نيتشه ليست نسبانية، إذا فهمنا النسبانية على أنها المذهب الذي يقول إنه لا سبيل للتخير بين رؤى مختلفة وكاملة في العالم. ذلك أن النزعة المنظورية التي يقول بها نيتشه ترى أن بعض الرؤى أفضل من غيرها تأسيسا على أنها أنسب لبعض المقاصد والقيم، رغم أن هذه المقاصد والقيم لا ترام من قبل الجميع ولا يلتزم بها كل الأفراد في مختلف العصور والبقاع. بتعبير آخر، لا يقر مذهب نيتشه أن كل صاحب رؤية محق فيها، بل يتبنى نزعة ارتيابية تشكك في أن يكون صاحب أية رؤية محقا في أي شيء، لأنه محتم على رؤيته أن تسلط ناظريها من منظور بعينه. باختصار، الرؤية، أية رؤية، ليست محقة لمجرد أنها رؤية ترى من منظور بعينه، ومحتم من ثم أن تغفل عن أشياء كثيرة.
غير أن نزعة نيتشه ارتيابية بطريقتها الخاصة. لا جدوى من بحث البشر عن الحقيقة الكاملة والحلول النهائية لا لأن اقتناصها عصي عليهم، ولا لأية أسباب معرفية أخرى، بل لأسباب وجودية صرفة. البحث عن الحقائق الكاملة والحلول النهائية غير مجد لأنه ليست هناك أصلا حقائق كاملة ولا حلول نهائية.




يكفي من الشعر.. يكفي من الهبلكة




خالد درويش- خاص ليبيا اليوم
الاربعاء 24 مايو 2006

 (1)   
صرت مؤمنا جدا أنني يجب أن أتوقف، أن أتخذ خطوة قبل أن أخرج من نفق الثقافة المظلم الشائك المتشابك، وأن أعيد حساباتي من جديد  علّني أجد متسعا من القنابل اليدوية  أزرعها في مسام جسدي وأنفجر، قبل أن أتحلل إلى رماد لا ينفع ، رماد  محترق  كبصقة طازجة.   
يكفي من الشعر ربما لأن نبعي جف !   
ربما لأنني لست شاعرا بالأساس    
يكفي من الغناء لأن 
قيثارتي منقطعة النشيد    
يكفي من الشعر لأن البلاد التي نحبها 
استدارت وامتلت قيحا. 
أو ربما نحن الغارقون مليا فيما لا يليق ..   
أشعر باللاجدوى،، بالعقم   
بما لا أستطيع إلا أن أنزوي    
خلف جدار ربما أو مكنسة ألقط ما تناثر
من عمر تبدد خلف الكلمات   
(2)  
أيتها العاهرة يا قطة  تموء في وجوهنا بقسوة   
فليعذرني أصدقائي وأصحاب النبوءات 
الخاسرة  
الذين راهنوا أنني سأصبح شاعرا كبيرا  
أيها الحمقى لقد راهنتم على الحمار الخاسر.  
لقد راهنتم على (خالد درويش) الذي يهز رأسه الآن كأنبوبة بوتجاز فارغة 
ولقد ربحت يا أبي،، أيها الحاذق في  كسر مجاذيفي دائما كأنني ابن الجيران الأفارقة ..
لقد ربحت يا أبي .. لم ينفعني المتنبي ولا ساسوكي ..  
كم كنت أحتقرك حين تقول لي : ألبس جرد  يا ولدي وامشي احصد الزرع  وفكك من الدوة الفاضية.  
لقد ربحت يا أبي  فها هو عدوك الأول الشعر يغادرني،، فقهقه ملء فمك   
لقد خسرت ،،،،،   
يحرقني أن أستدبر ما صنعت  وما كتبت وما سهرت من أجله ليالي جائعا ومطرودا تحت صقيع طرابلس وأمام بيتنا المغلق في وجهي وأنا أرتجف وقصيدة تراودني حتى الصباح تدفئ عظامي الرديئة الصنع ،،  
فما أن تشرق الشمس ويطرق سمعي طابور الصباح بـ( مدرسة الفاتح للبنات)   
وتصبح الدنيا غناءا ،، غنائي بتلك القصيدة الوليدة 
حتى أعود وكأنك يا بوزيت ما غزيت.   
(3) 
كم يؤلمني أن أطوّح بالليبي متصل النشيد تلك التي رويتها بدمي   
وأغرق في تفاهات الأيام في مطاردة الذي يأتي ولا يأتي
في القتال الحادّ مع طواحين الهواء الليبية الضاحكة في وجوهنا.
يؤلمني أن أبصق هذه الدواوين التي أبدعتها 
والمقطّعات التي نحتها بدمي ودموعي وطاقتي .
يؤلمني أن أترك الصفوة وفنجانها اللذيذ
يؤلمني ألا أكمل مشروعات الكتب التي بدأتها    
وسلسلة الأدب الليبي  التي حلمت بها ،، 
ومختارتي في الحب والحرية    
وتلك الرواية  التي عذبتني .. 
يؤلمني أنني أشعر بتفاهة كل شيء من حولي    
لا أكذّب خبرا حين تأتيني دعوة من مهرجان تأتي لكي أفرّ 
تاركا كنوزي وعلقمي في مهب الريح   
من القاهرة إلى تونس إلى  لست أدري أين ؟   
كل ذلك وعصى التطواف لا تربطني بهذه الصحراء
الخانقة التي يضيق قيدها على عنقي 
يؤلمني أن أعود حافيا  كل ليلة وأنا أردد
 (أيش ربطني بيك ما نيش عارف) ..
 (4)   
ما الذي ألمّ بذلك الصعلوك الذي كنته 
أين زوربا سوق العتق ؟.
ما الذي فعلته بي عيناي وقدماي وهذا الرأس الذي لا ينحني 
إلا لكي يمارس الإصغاء  وفن القراءة  والبكاء.
 الله القراءة !!  
أين ذلك الفتى الملبّد بالكتب 
المشبع بخواتم فضية صنعها منير البعلبكي
ونساجو العالم، عالم الكتب 
الله يا مكتبتي التي بعت نصفها من أجل أن أطبع 
ديواني الأول ( زقزقة الغراب فوق رأس الحسن ) .
وأتساءل اليوم لماذا طبعته أصلا ، ربما نكاية في مجلة المؤتمر 
التي  رفضته أو تخوفت من نشره بحجة الديمقراطية وحقوق الإنسان
أنظر إليه الآن كلاجئ فوق الأرفف وأضحك 
أنظر إليه وهو يبتسم ويمارس نزواته باطمئنان
وكل من قرأه من أصدقائي يقول لي لم أفهمه وكأنني كتبته بالسنسكريتية
يأتي شاعر له 200 ديوان ويقول لي ماذا تقصد بالغراب ؟ أو من هو الحسين ؟ تي براااااااااااااااااا ....  أنت ودواوينك كلهم ،، ولا يقولي واحد  شن تقصد منه ؟ انقوله أنت تعرف واحد اسمه الطبري ولا ابن الأثير ولا ... فوت 
الموضوع. 
كم كنت مغفلا ..
وها أنا مغفل من جديد فمرة أخرى دفعت إلى مجلس تنمية الإبداع بكتاب شعري ليس لهاثا وراء الطباعة ولكن لهاثا وراء تلك المكافأة السخية  الحاتمية كجربوع مشوي والتي قدرت بـ ( 1500) دينار يُدفع نصفها عند التوقيع والباقي في مهرجان كبير وشهود عيان وصحافة وأخبار في الجرايد ،، يا لله  خير من بلاش، وديوان ثاني للأمانة وشوف روحك من نهار كووه ما عاد روه لكن سلمتك بيد الله ،،    
(5)   
زقزقة الغراب ،، ثم بصيص حلق ثم أنا الليبي متصل النشيد هذا الديوان الذي شحورني عليه علي عبد الحميد صاحب مركز الحضارة العربية وكلاني زي ما أكل جميع من تعاملوا معاه من الليبيين والفرس.   
ولازلت في غيي ، في دوامة الوجع الشعري وغيره 
 متى أتوب ؟
متى  أتوقف عن هذه المهزلة ؟ 
متى أصون كرامتي ،، وأنا لا سيف لي   
لا خيل أسرجها  للهروب أو حتى ( دجيرة) في الساحة الخضراء .
قرف بداخلي رغم كل شيء
قرف شديد من كل شيء
أصبحت أنظر ببلاهة للناس ،،
وتعتريني موجة استحياء بليدة  خصوصا وهذا المحماطي الذي يزنرّ طرابلس بموجة قاتلة ..   
( 6)   
المهم اقتنعت مؤخرا أنني جحش ذهبي على رأي سي خشيم   
ولن أتراجع عن ما بدأته وطز في بوي 
وطز في حوشنا   
وحوش جيراننا 
وطز في البلاد وهلها وكل الناس اللي يعرفوني
واللي ما يعرفونيش
لأنني واحد  غبي ،، 
لا أستطيع إلا أن أكون ما أنا عليه 
سأظل أحب الشعر 
وأحب ليبيا اللي أخييييه عليها طبعا 
سأظل أحب طرابلس وميناء الشعاب ووالت ويتمان ومعلوف وفلونة وفيلم الرسالة وسورة الرحمن وانفاص الدحي وفرادي المفروم وذكرى محمد وسلاف فواخرجي والماغوط واسمي أحمر وتونس والأفيكوات وبنات زاوية الدهماني ومحمود البوسيفي وحسين المزداوي وجمعة الأفرك. 
وسأظل أطارد دودتي الخاصة 
تلك الدودة التي تلتهم أحشائنا
لأننا لا نستطيع منها فكاكا
قدرنا  أن نولد هنا وأن نكون شعراء وكتاب وأدباء
ومجانين ،، برغم الجراح 
التي تعتريه 
سيظل الحمار صابرا على الملح
والجرح
وسيجتاز العقبة ،، 
وينتفج حتى أخر قطرة 
وستظل صورتي تلك التي في (ليبيا اليوم) وعلى ديواني الأخير 
شامخة ..
رافعا رأسي للسماء أستنشق الهواء النتن
وأحمد الله  على كل شيء
نكاية في الجميع .

وهو يحتفل بالسبعينية في مكتبة الإسكندرية حجازى يعترف: أمل دنقل تفوق علىّ في شعر المدن





مصطفى عبدالله
نشر بالشمس الثقافي

كأن المخرجة عطيات الأبنودي استطاعت أن تقنع أمل دنقل بالعودة من جديد إلى الحياة، لينضم إلى أصدقائه ويرجع إلى أهله ويلتقي بأحبائه الذين تجمعوا في مكتبة الإسكندرية قبل أيام ليحتفل معهم بعيد ميلاده السبعين.
 أطل عليهم صاحب الكعكة الحجرية من فوق فراشه الأبيض فأنصت الجميع إلى "حديث الغرفة رقم 8" الفيلم التسجيلي الذي أخرجته عطيات في 1990، لتحفظ لنا جانبا من حياة هذا الشاعر العظيم قبل أن يغيبه الموت فيصبح أثرا.
فيلم بالغ البساطة لم يزد على مجموعة لقطات ثابتة لأمل وهو يلخص محطات عمره ورؤيته للشعر في مقابل والدته التي جلست في قرية "القلعة" مسقط رأسه بمحافظة قنا في صعيد مصرلتتحدث عن طفولة ابنها وقراءاته، قبيل نزوحه إلى القاهرة والإسكندرية، إلى جانب عدة مشاهد تجمعه بـمبدعين ونقاد كبار وهم يزورونه في غرفة مرضه الأخير: جابر عصفور، وعبد المحسن طه بدر، وعبد الرحمن الأبنودي، وكذا طبيبه وزوجته عبلة الرويني التي جلست تحدثنا في احتفالية مكتبة الإسكندرية بعيد ميلاده السبعين قائلة: تصوروا ..لم يحتفل أمل بعيد ميلاده سوى مرة واحدة وأخيرة، فهو جنوبي  لا يهتم بهذا الطقس الاجتماعي، لكن الدكتور جابر عصفور ذات مرة أصر على ان يصطحبه  في سيارته ليتجول في شوارع القاهرة في وقت اشتد عليه المرض، وكان هذا أول وآخر ا احتفال بعيد ميلاده.
 لكنه كان دائما يحتفل بميلاد القصيدة ، فقد كان أحد المعتدين بموهبتهم و لم يكن يحب قراءة أشعاره، وإن كان أحيانا ينشد أشعار حجازي وعبد الصبور وهو يستعرض ذاكرته الحديدية. 
وتضيف:لم ينشغل أمل أبدا عن الشعر بأي فن آخر،  ولم يكتب سوى أربع مقالات كانت  اثنتان منهما عن الشاعرين  صلاح عبد الصبور، وأحمد عبد المعطي حجازي.
وتشير زوجته أنه لم يكن يمتلك منزلا في القاهرة وتنقل بين منازل أصدقائه، وبالتالي لم تكن لديه مكتبه لكن أربعة كتب ظلت تلازمه، أولها القرآن الكريم. وكان منشغلا بقراءة التاريخ. وذكرت أن  قصائده أثرت في كل الشعراء حتى المناهضين .
ويكشف شقيقه أنس دنقل السر في نزوحه إلى القاهرة عندما يقول: كان أمل يضيق بالقرية ويرى في الريف لون السذاجة ، وفي المدينة صورة الأب الشاعر ويعتبرها رمزا من رموز المعرفة في عالم أكثير تعقيداً.
 وقد أورثه اليتم التمرد على كل أشكال السلطة والقمع ، ورفض سلطان العائلة و كره الضعف والضيق من الشكوى وهو ما يعكسه في شعره.
واختار الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، مقرر لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة أن يركزعلى بناء القصيدة عند أمل دنقل وكيف أنه تفوق عليه وقال :
 أجده اهتم بموضوعات اهتممت بها لكنه أبدع فيها إبداعا خاصاً فأقرأ قصائده عن القاهرة أو الإسكندرية فأحسده و أتمنى لو كنت كاتبها. 
ويضيف: أمل كان مفتوناً بأصوات اللغة، فلا يمكن أن يفسر شعره بعيداً عن الصوت. 
وقد ألمح صاحب "مرثية العمر الجميل" إلى أن دنقل كان شديد الاهتمام بالتفاصيل وقرأ أبياتا من قصيدة "أيلول" مشيراً إلى أن أمل استخدم فيها تقنية:الصوت والجوقة الخلفية. 
وعن شجاعة مبدع"لا تصالح"يقول الناقد الدكتور أحمد درويش: أمل لم يكن يخاف الموت كان يدرك أن كفة الشاعر في الموازين أثقل منه. فقد روض وحشة الموت ومن هنا جاءت لحظة اللقاء هادئة وادعة ، فلم يعترض رحلته إلا اعتراضاً فاصلاً بين النوم واليقظة.
إن أمل لم يمت ولكنه صعد، على حد تعبير اختاره وهو يواسي ابتة صديقه، ورفيق رحلته من جنوب الوادي إلى قاهرة المعز، يحيى الطاهر عبد الله، الذي سبقه إلى الصعود:
"ليت أسماء تعرف أن أباها صعد..لم يمت
هل يموت الذي كان يحيا، كأن الحياة أبد
وكأن الشراب نفد
وكأن البنات الجميلات يمشين فوق الذبد
عاش منتصبا، بينما ينحني القلب، يبحث عما فقد"
وأكد أن أمل استطاع من خلال موهبته الشعرية الجبارة وثقافته الواسعة وحاسته النقدية أن يفلت من دوائر التشابه، وكانت له خصائص شعرية مميزة  في عصر الإنتاج المتشابه.
كما أنه الوحيد الذي أحدث توازنا بين الإطلاق والتقييد، وخطت تجربتة خطوات هامة بالنسبة لشاعرية التصوير جعلت قصيدته تقف في مرحلة وسط بين التأملية والسردية ، فقد أتاحت متعة رأسية وأفقية في آن واحد. 
وأوضح درويش أنه إلى جانب الخيط السردي يوجد الحوار الدرامي، كما تنخلع على قصائد أمل آثار التصوير السينمائي لشاعر اتسعت معه حتى أمكن أن تتحول إلى عمل سينمائي، وهو حال قصيدته" نافورة حمراء"
 وقد أولى المايسترو شريف محيى الدين الاحتفالية اهتماما خاصا تمثل في تلحين 11 قصيدة من شعر أمل غنتها زوجته السبرانوالشهيرة نيفين علوبة بمشاركة الفنانين:محمد أبو الخير (تينور)، أشرف سويلم (باريتون).


 وقد تحدث عن تجربته مع تلحين أشعار أمل بقوله: المفاجأة أنني وجدت الشعر محتويًا على لحنه ومتدفقًا بموسيقاه؛ خلافا لما توقعه الجميع، وانطلقت في رحلة التلحين حتى اكتملت النصوص الملحنة أحد عشر نصا استمتعت غاية الاستمتاع باكتشاف طاقاتها الموسيقية الثرية الصافية.